بعد الفوضى الحدودية: إسـرائيل تعيد الـدروز وتطـرد الســوريين وتتعقب المفقودين
كتب: أشرف التهامي
أعادت قوات الأمن الإسرائيلية، ليلاً، مئات الدروز الذين عبروا الحدود الإسرائيلية السورية، في اليوم السابق، بالإضافة إلى عدد من السوريين الذين دخلوا إسرائيل خلال اضطرابات حدودية نادرة وفوضوية.
وقال النائب الدرزي الذي عبر إلى سوريا: “أتمنى ألا أترك شابًا واحدًا خلفي” فيما لا تزال الجهود جارية لتحديد أماكن تواجد أفراد آخرين وإعادتهم إلى أوطانهم.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، عبر نحو ألف درزي الحدود إلى سوريا، في حين دخل عدة مئات من السوريين إلى إسرائيل.
خمسة أيام من القتال العنيف
اندلعت حركة النزوح عبر الحدود في ظل وقف إطلاق نار هش في محافظة السويداء جنوب سوريا، ذات الأغلبية الدرزية، والتي شهدت خمسة أيام من القتال العنيف وتقارير عن فظائع.

وأكدت وسائل إعلام رسمية سورية أن قوات النظام بدأت الانسحاب من عاصمة المحافظة مساء الأربعاء، في إطار هدنة تم التوصل إليها مع كبار القادة الدروز.
أفادت القيادة الشمالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي ببوادر تطبيق وقف إطلاق النار، لكنها لا تزال في حالة تأهب قصوى في المنطقة، على أهبة الاستعداد للرد في حال استئناف الأعمال العدائية.
ولا تزال وحدات التعزيزات منتشرة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، حيث يستعد المهندسون العسكريون الإسرائيليون لتركيب حواجز مادية – تشمل كتلًا خرسانية وأهرامات ثلاثية الرؤوس – بين مجدل شمس وبلدة حضر السورية.
اتخذت الاضطرابات منعطفًا سياسيًا غير مألوف عندما عبر عدد من النواب الإسرائيليين إلى سوريا يوم الأربعاء. من بينهم عضو الكنيست عن حزب إسرائيل بيتنا، حمد عمار، الذي قال إنه دخل قرية حضر لإخراج شباب دروز عبروا إلى سوريا.
وقال للإعلام العبري وصلتُ حوالي الساعة الثانية ظهرًا وغادرتُ بحلول الساعة العاشرة مساءً. آمل ألا أكون قد تركتُ شابًا واحدًا خلفي”.
ووصف عمار المشاهد المروعة داخل السويداء قائلا: “ما حدث أمس في جبال الدروز هو ميليشيات مدعومة من النظام، تدخل القرى – تغتصب فتيات في سن الخامسة والسابعة والعاشرة، وتقتل النساء والرجال، وتحرق المنازل، وما إلى ذلك. نحن نتحدث عن مجزرة. كان هذا أشبه بـ 7 أكتوبر. إذلال كبار السن، وحلق لحاهم، وقتلهم؟ ذكّرني ذلك بالهولوكوست”.
كما أدان الرئيس السوري أحمد الشرع،. وقال عمار: “الأمر كله تحت سلطة نظام الجولاني. لا تنخدعوا بالدعوى القضائية – فهذا الرجل ذبح الناس واغتصب النساء شخصيًا في الماضي”.
وأضاف: “يجب ألا نسمح لهذا الوحش بالنمو على حدودنا الشمالية”.
“سيظل الشعب السوري يناضل من أجل كرامته”
وفي دمشق، اتهم الشرع إسرائيل بتأجيج حالة عدم الاستقرار. وقال في خطاب عقب إعلان وقف إطلاق النار:
“الكيان الإسرائيلي يحاول تحويل أرضنا إلى مسرح للفوضى”. وأضاف: “سيظل الشعب السوري يناضل من أجل كرامته. ونسعى لتحقيق العدالة لمن أساء إلى مواطنينا الدروز”.
خاطب الدروز في سوريا مباشرةً، مؤكدًا لهم أنهم “جزء لا يتجزأ من الوطن”، ومتعهدًا بحماية حقوقهم وحرياتهم. وجدد تأكيده على قرار حكومته تفويض الأمن المحلي في السويداء إلى زعماء العشائر والزعماء الدينيين لتجنب المزيد من المواجهات.
وزعم قائلًا: “منذ سقوط النظام، سعت إسرائيل إلى تفكيك سوريا. وبدلًا من مساعدتنا على تهدئة الوضع، صعّدته”. يأتي وقف إطلاق النار في أعقاب تقارير واسعة النطاق عن عمليات قتل جماعي وانتهاكات تستهدف المدنيين الدروز، حيث أشارت مصادر متعددة إلى عمليات قتل على غرار الإعدام وحرق متعمد وإذلال علني.
ولا يزال نطاق العنف الكامل قيد التحقيق.
“جثثٌ في الشوارع”
رصد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بدء انسحاب وحدات تابعة لوزارة الدفاع السورية من محافظة السويداء، بعد نحو 90 ساعة من الاشتباكات العنيفة التي اجتاحت المدينة ومحيطها، وتخللتها انتهاكات واسعة، من بينها عمليات إعدام ميداني طالت مدنيين ومقاتلين محليين، وفق توثيقات ميدانية.
وفي حصيلة غير نهائية، وثّق المرصد مقتل 374 شخصًا من جميع الأطراف، وسط معلومات عن عشرات الضحايا الآخرين الذين لم يُعرف مصيرهم بعد. وشملت الخسائر عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء، فيما أُعدم البعض ميدانيًا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، في مشهد أعاد إلى الأذهان مجازر السنوات الأولى من النزاع السوري.
ووفق بيان المرصد، توزّعت حصيلة القتلى كالآتي:
-107 من أبناء محافظة السويداء، بينهم 28مدنيًا (بينهم 4 أطفال و4 سيدات).
-207 عنصرًا من وزارتي الدفاع والأمن العام، بينهم 18 من أبناء العشائر البدوية.
-15 عنصرًا أمنيًا قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية.
-3 قتلى، بينهم سيدة واثنان مجهولو الهوية، سقطوا في قصف إسرائيلي على مبنى وزارة الدفاع في دمشق.
-إعلامي واحد قُتل أثناء تغطيته للاشتباكات.
-27 شخصًا، بينهم ٤ نساء ورجل مسن، أُعدموا ميدانيًا في الشوارع.
وفي هذا السياق، قال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، إن “السويداء باتت منطقة منكوبة، هناك جثث في الشوارع، ومئات الجرحى، وسط غياب أي استجابة إنسانية حقيقية”.
وطالب عبد الرحمن الأمم المتحدة بإرسال مساعدات طارئة، والعمل على وقف الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين.
وكشف مدير المرصد عن وجود اتفاق سوري – إسرائيلي بوساطة أميركية، يقضي بانسحاب القوات السورية من السويداء، وقد اعترفت به الخارجية الأميركية علنًا، إلى جانب إشارات ضمنية من أطراف سورية رسمية.
ويخشى مراقبون أن تعود المواجهات في أي لحظة في حال لم تُعالج جذور الأزمة، خصوصًا في ظل تصاعد الأصوات الرافضة للطائفية والتمييز، والداعية لبناء دولة المواطنة بعيدًا عن الانتماءات الطائفية والعرقية، بعدما تحولت السويداء إلى رمز جديد للغضب الشعبي.
طالع المزيد:
– الشرع يتهم إسـرائيل بتأجيج الفوضـى.. بعد اشتباكات السويداء





