جفاف الأمازون يحول أنهارًا إلى أراضٍ قاحلة بالبرازيل
كتب – ياسين عبد العزيز
شهدت مناطق واسعة من غابات الأمازون المطيرة في البرازيل موجة جفاف غير مسبوقة أدت إلى انخفاض حاد في منسوب المياه داخل الأنهار الرئيسية، مما تسبب في عزل مجتمعات سكانية بأكملها تعتمد بشكل كلي على النقل النهري، وأدى إلى كشف مشاهد صادمة لأراضٍ متشققة ومجاري مائية جافة، في مؤشر خطير على تسارع تداعيات التغير المناخي.
نهر الأمازون مهدد بالاختفاء بسبب أسوأ موجة جفاف في 50 عامًا
وثّقت طائرات مسيرة من الجو صورًا حية لمجموعة من المناطق المتأثرة بالجفاف، خاصة في نهر ماديرا بمدينة هوميتا شمال البرازيل، حيث ظهرت البنوك الرملية الضخمة وأحواض أنهار جرداء بعد أن تراجعت المياه إلى مستويات خطيرة.
وأوضحت وزارة البيئة البرازيلية أن نحو 58% من أراضي البلاد تعاني من تأثيرات الجفاف حاليًا، في حين يواجه 20% منها موجات جفاف شديدة تهدد التوازن البيئي والمعيشي.
سجلت بعض الأنهار انخفاضًا مروعًا في منسوب المياه، حيث تراجع عمق المياه من 14 مترًا إلى 70 سنتيمترًا فقط، وهو ما يهدد استمرار الحركة الملاحية النهرية التي تشكّل شريان حياة للآلاف من السكان.
وأشارت الوزارة إلى أن نهرى سوليموينس ونيغرو، اللذان يعدان من الروافد الأساسية لنهر الأمازون، معرضان لمزيد من التراجع في الأسابيع القادمة بسبب انخفاض معدل تساقط الأمطار، وفقًا للتقديرات المناخية.
ساهم الجفاف أيضًا في زيادة معدلات الحرائق بشكل مقلق، حيث أظهر تقرير صادر عن معهد الأبحاث الفضائية البرازيلي أن عدد حرائق الغابات ارتفع بنسبة 8.3% خلال شهر سبتمبر 2024 مقارنة بشهر أغسطس الذي كان الأعلى منذ أكثر من 14 عامًا.
وتم تسجيل احتراق أكثر من 6.7 مليون هكتار من الغابات منذ بداية العام، وهو ما يعادل حوالي 1.6% من إجمالي الغطاء النباتي في المنطقة.
يتزامن ذلك مع تحذيرات من منظمات بيئية محلية ودولية حول الأثر الممتد لهذا الجفاف على التنوع البيولوجي في الأمازون، وتأكيد على أن استمرار هذه الأزمة قد يؤثر على التوازن المائي والإيكولوجي في القارة بأكملها.
وأكد الخبراء أن استمرار موجات الجفاف بهذا الشكل يعني خسارة موارد مائية وغذائية رئيسية، وانقراض أنواع حيوية من الكائنات، بالإضافة إلى تصاعد معدلات النزوح البيئي في السنوات القادمة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.





