عبد الله حسن: “ثورة يوليو.. ما لها وما عليها”.. كيف غيّرت الثورة وجه مصر والمنطقة؟
بيان
نشر الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط الأسبق، مقالًا عبر موقع “فيتو” بعنوان: “ثورة يوليو.. ما لها وما عليها”، استعرض فيه أبرز المحطات التاريخية لثورة 23 يوليو 1952، وما حققته من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية، إلى جانب تأثيرها الإقليمي في دعم حركات التحرر الوطني، معتبرًا أنها مثلت نقطة فاصلة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة.
وأكد حسن فى مقاله على أن ثورة 23 يوليو، التي اندلعت قبل 74 عامًا بقيادة تنظيم الضباط الأحرار، جاءت استجابة لحالة من الغضب الشعبي تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت تعيشها مصر في ظل الحكم الملكي، وهيمنة الاحتلال البريطاني، وما أعقب هزيمة حرب فلسطين عام 1948 من اهتزاز للثقة في النظام القائم.
وأوضح أن ملايين المصريين استمعوا إلى البيان الأول للثورة، الذي أذاعه البكباشي أنور السادات عبر إذاعة القاهرة، معلنًا المبادئ الستة التي قامت عليها الثورة، وفي مقدمتها القضاء على الاستعمار والإقطاع وسيطرة رأس المال، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، وبناء جيش وطني قوي، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
من الفالوجا إلى قيادة الثورة
وأشار الكاتب إلى أن تجربة الهزيمة في الفالوجا دفعت مجموعة من الضباط الوطنيين، بقيادة البكباشي جمال عبد الناصر، إلى تأسيس تنظيم الضباط الأحرار، والعمل في سرية كاملة للإطاحة بالنظام الملكي وإقامة الجمهورية، وهو ما تحقق في 23 يوليو 1952.
وأضاف أن القرارات الأولى التي اتخذتها الثورة، وفي مقدمتها الإصلاح الزراعي، وإنهاء النفوذ الاستعماري، والسعي لبناء دولة وطنية مستقلة، خلقت حالة من التفاؤل لدى المصريين الذين رأوا أن مصر أصبحت تُدار لأول مرة بإرادة أبنائها.
دعم حركات التحرر الوطني
ويرى عبد الله حسن أن ثورة يوليو لم تقتصر آثارها على الداخل المصري، بل امتدت إلى محيطها العربي والإفريقي، حيث تبنت مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر دعم حركات التحرر الوطني في الجزائر واليمن والكونغو وعدد من الدول التي كانت ترزح تحت الاحتلال الأجنبي، لتتحول القاهرة إلى مركز رئيسي لحركات التحرر في العالم الثالث.
تأميم قناة السويس.. نقطة التحول
ويتوقف المقال عند قرار الرئيس جمال عبد الناصر، في 26 يوليو 1956، بتأميم شركة قناة السويس، واعتباره أحد أهم القرارات السيادية في التاريخ المصري الحديث، بعدما أنهى سيطرة القوى الأجنبية على المرفق الملاحي الأهم في البلاد.
ويشير الكاتب إلى أن القرار أثار غضب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، التي شنت العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956، إلا أن صمود الشعب المصري، والمقاومة الشعبية في مدن القناة، والموقف الدولي الرافض للعدوان، أسهمت في إفشال المخطط وإجبار قوات العدوان على الانسحاب.
من نكسة 1967 إلى نصر أكتوبر
واعتبر المقال أن نكسة يونيو 1967 كانت واحدة من أصعب المحطات التي واجهتها مصر، بعد احتلال سيناء، إلا أن الدولة بدأت فورًا في إعادة بناء قواتها المسلحة استعدادًا لمعركة التحرير.
وأشار إلى أن وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في سبتمبر 1970 أنهت مرحلة مهمة من تاريخ الثورة، قبل أن يتولى الرئيس محمد أنور السادات المسؤولية، ويقود القوات المسلحة إلى تحقيق نصر أكتوبر 1973، الذي أعاد الثقة للجيش المصري ومهّد لاستعادة الأرض.
السلام واستعادة سيناء
وتناول الكاتب مبادرة الرئيس السادات للسلام، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لاستعادة كامل التراب الوطني، مؤكدًا أن مصر واصلت مسيرتها في ظل حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك حتى عام 2011، رغم ما واجهته من تحديات وأزمات.
30 يونيو واستكمال مسيرة الدولة
واختتم عبد الله حسن مقاله بالإشارة إلى أن مصر واجهت تحديات جديدة بعد عام 2011، قبل أن تخرج الملايين في 30 يونيو 2013، في مشهد وصفه بأنه أعاد تصحيح مسار الدولة، وصولًا إلى انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قاد مرحلة جديدة من إعادة بناء مؤسسات الدولة وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى، في ظل تحديات إقليمية ودولية متصاعدة.
ويرى الكاتب أن ثورة يوليو، رغم الجدل الذي لا يزال يحيط ببعض جوانب تجربتها، تبقى واحدة من أهم المحطات التاريخية التي أعادت تشكيل الدولة المصرية، ورسخت مفهوم الاستقلال الوطني، وأسهمت في تغيير موازين القوى داخل المنطقة، لتظل حاضرة في الذاكرة الوطنية باعتبارها حدثًا فارقًا في تاريخ مصر الحديث.





