خبراء: موعد هجوم إسرائيل القادم على إيران ومنع سيطرة تركيا على دروز سوريا

كتب: أشرف التهامي

هدنة مؤقتة تُعيد الهدوء إلى إيران، لكن انفجارات داخلها تُثير تساؤلات جديدة، وربما يكون وقف إطلاق النار الهش قد أوقف حربًا مفتوحة بين إسرائيل وإيران، لكن تبعاتها أثبتت أنها بعيدة كل البعد عن الاستقرار.

ففي الأسابيع التي تلت هدنة 24 يونيو/حزيران، هزت سلسلة من الانفجاريات الغامضة المناطق الداخلية في إيران، بينما اندلعت اضطرابات جديدة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، مما يُشير إلى أن المنطقة لا تزال عالقة في هدوء هش.

في 14 يوليو/تموز، هز انفجار مجمعًا سكنيًا بالقرب من مدينة قم الدينية، مما أسفر عن إصابة عدد من المدنيين.

وعزت السلطات الإيرانية الانفجار إلى تسرب غاز. ولكن مع استمرار ظهور حوادث مماثلة بالقرب من طهران وكرج ومراكز حضرية أخرى، تتزايد الشكوك.

قال الدكتور نيما باهلي، المحلل السياسي الإيراني، لصحيفة “ذا ميديا لاين” العبرية : “هذه ليست أعطالاً فنية معزولة. هناك نمط مُحدد. تحدث هذه الانفجاريات بوتيرة عالية جدًا وصمت مُطبق من النظام لا يُحتمل أن يكون مصادفة”.

وأشار باهلي إلى عامل يُغفل عنه إلى حد كبير ألا وهو: دور العمال المهاجرين الأفغان في إيران.

رد فعل داخلي من الداخل

في أعقاب حرب الـ 12 يومًا في يونيو/حزيران، رحّلت إيران قسرًا آلاف الأفغان غير الموثقين، وكان العديد منهم يعمل في قطاعات البناء والبنية التحتية واللوجستيات الحساسة. ووفقًا لباهلي، فإن طردهم المفاجئ قد يُؤدي الآن إلى رد فعل عنيف غير متوقع.

وأوضح قائلًا: “كان لدى هؤلاء العمال إمكانية الوصول. كانوا يعرفون المواقع والأنظمة والنقاط الخفية”. وأضاف: “هناك رواية متنامية لدى بعض الدوائر مفادها أن ما نراه الآن هو شكل من أشكال التخريب الانتقامي، أي رد فعل داخلي من الداخل”.

أشار باهلي إلى أنه في النزاعات السابقة، كان النظام يشتبه في أن الجالية الأفغانية تعمل كطابور خامس لصالح إسرائيل. إلا أنه أكد أن الدافع هذه المرة يبدو مختلفًا: “ما يحدث الآن يبدو أقرب إلى الانتقام منه إلى التعاون مع المخابرات الأجنبية. هؤلاء أناس طُردوا بعنف، وجُردوا من حقوقهم، وأُهينوا. إن كانت أفعالهم وراء هذه الحوادث تعكس غضبًا تجاه الجمهورية الإسلامية، وليس تنسيقًا مع إسرائيل”.

عمليات الموساد قد لا تزال نشطة داخل إيران

لا يستبعد الدكتور هاي إيتان كوهين ياناروكاك، الباحث في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا وفي معهد القدس للاستراتيجية والأمن، احتمالًا آخر: أن عمليات الموساد قد لا تزال نشطة داخل إيران.

قال لصحيفة ميديا لاين: “دقة بعض هذه الهجمات – كونها أصابت مواقع حساسة ومحددة – تُشبه إلى حد كبير بصمة الموساد العملياتية”. وأضاف: “نعم، لقد فعلوا ما فعلوه بنجاح باهر خلال الصراع، وأعتقد أن جميع تلك المعلومات الاستخباراتية لم تُكشف. ومن المرجح جدًا أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بقدراتها على الأرض”.

قال ياناروكاك إن هذه العمليات، إن استمرت، تُعدّ جزءًا من عقيدة الاستخبارات الإسرائيلية الراسخة. وأضاف: “لا تعتمد إسرائيل على القوة الجوية فحسب. فالعمليات البرية – المُوجّهة والهادئة والجراحية – غالبًا ما تكون أكثر فعالية في تشكيل سلوك العدو دون إثارة حرب أوسع”.

كما أشار إلى أن استمرار الأنشطة السرية قد يكون مرتبطًا بالتهديد المستمر الذي يُشكّله الحوثيون، الذين استمروا في إطلاق الصواريخ على إسرائيل رغم وقف إطلاق النار الأوسع.

إيران و التسليح الصيني الكوري الروسي

قال: “إسرائيل تتعلم من هذه التهديدات الجديدة”. وأضاف: “الحقيقة هي أن جهات فاعلة غير متكافئة، مثل الحوثيين، قد غيّرت المعادلة الأمنية. الاستخبارات والردع غير التقليدي أصبحا الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

وإلى جانب الانفجارات الغامضة، تُعيد إيران تسليح نفسها بشكل واضح. فقد وردت أنباء عن وصول أنظمة صواريخ أرض-جو صينية الصنع في الأسابيع الأخيرة، وتجري حاليًا مناقشات جديدة بشأن الأسلحة مع كوريا الشمالية.

ورغم التكهنات، لم يتم تأكيد أي شحنات أسلحة روسية، على الرغم من توقيع طهران وموسكو معاهدة شراكة استراتيجية شاملة في وقت سابق من هذا العام. ويشير المحللون إلى أنه في حين يتعمق التعاون الاستراتيجي، فإن التزامات روسيا العسكرية في أماكن أخرى وحساباتها الدبلوماسية قد تُؤخر عمليات النقل الفعلية.

كما كشفت إيران عن صاروخ قاسم بصير الباليستي متوسط المدى، مما يُشير إلى نيتها في تطوير قدراتها الضاربة رغم العقوبات،ومع ذلك، ورغم الموقف العسكري، يرى بعض الخبراء ضبط النفس.

وقال ياناروكاك: “لقد تعرضت إيران للإذلال ” بحسب زعمه” في يونيو/حزيران، لكنها تُدرك أن جولة ثانية ستكون انتحارية”. وأضاف أن “الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل أظهرت تفوقًا جويًا واستخباراتيًا. ويدرك قادة إيران أن أي مواجهة مباشرة أخرى قد تدمر بنيتهم التحتية واقتصادهم ونفوذهم الدولي”.

إعادة تقييم دفاعي

فسّر إغلاق إيران للمجال الجوي واختبارات الرادار الأخيرة على أنها إعادة تقييم دفاعي، وليست استعدادًا لهجوم. وقال: “قد نشهد بناءً للردع، وليس تصعيدًا. ومع ذلك، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية متيقظة. إذا أكدت المعلومات الاستخباراتية أن إيران تستأنف التخصيب النووي أو تستعد لهجوم، فإن العمل الاستباقي يبقى مطروحًا”.

مع ذلك، ينظر باهلي إلى الوضع بشكل مختلف. وأشار إلى أن “الأمر لا يقتصر على إعادة بناء الدفاع الجوي. تسعى إيران بنشاط إلى إقامة شراكات مع جهات فاعلة غير غربية – الصين وروسيا وكوريا الشمالية – لتغيير التوازن. نشهد ظهور تحالف براغماتي للقوى الخاضعة للعقوبات. هذا ليس عسكريًا فحسب؛ إنه سياسي”.

إسرائيل: السيادة على الجولان ووجود أمني دائم حول جبل الشيخ

مع إعادة تنظيم إيران، تتكشف أزمة أخرى عبر الحدود الشمالية لإسرائيل. في الأيام الأخيرة، اندلعت اشتباكات عنيفة في جنوب سوريا بين ميليشيات الدروز ومقاتلي القبائل البدوية التابعة لهيئة تحرير الشام. شهدت مدينة السويداء قتالًا عنيفًا، حيث أُبلغ عن مقتل العشرات ونزوح مجتمعات بأكملها.

ردّت إسرائيل بغارات جوية محدودة على الأصول العسكرية لهيئة تحرير الشام، مشيرةً إلى التزامها الراسخ بحماية الدروز، الذين يخدم العديد منهم في الجيش الإسرائيلي ويحافظون على روابط اجتماعية عميقة عبر الحدود.

لكن نطاق التدخل الإسرائيلي أثار جدلاً. ووفقاً لباهلي، كانت هذه الجولة من الضربات “رمزية وليست استراتيجية”. وجادل بأنه على عكس العمليات السابقة، فإن التدخل الإسرائيلي المحدود يشير إلى حساب سياسي محتمل.

وقال: “هناك تكهنات بأن إسرائيل قد تتطلع إلى اعتراف دولي بسيادتها على مرتفعات الجولان ووجود أمني دائم حول جبل الشيخ”. وأضاف: “إذا كانت هذه هي المقايضة، فقد يجد الدروز، الذين كانوا حلفاء لعقود، أنفسهم في موقف يمكن التضحية بهم سياسياً. سيكون ذلك تراجعاً تاريخياً في التزامات إسرائيل”.

إسرائيل: “لن نسمح لجهات متحالفة مع أنقرة بالسيطرة على الدروز

ونفى ياناروكاك فكرة أن إسرائيل ستتنازل عن موقفها من الدروز لتحقيق مكاسب جيوسياسية. وقال: “تتحرك إسرائيل لحماية الدروز”، مشيراً إلى أن هذا الدور قد يُعقّد في الواقع الجهود المبذولة نحو اتفاقيات مستقبلية مع سوريا. وحذر بدلاً من ذلك من أن التهديد الأكثر إلحاحاً هو النفوذ التركي: “يشكل الدروز والأكراد تحدياً للأتراك وللإدارة السورية… قد نشهد تعمق التدخل التركي داخل سوريا”. وأضاف.

وفقًا ليناروجاك، فإن هدف إسرائيل هو منع التمركز المدعوم من تركيا في جنوب سوريا والحفاظ على الوضع الراهن، بدلًا من السعي للتطبيع مع نظام الرئيس أحمد الشرع. وأضاف: “لا أوهام لدى تل أبيب بشأن تحول دمشق فجأةً إلى شريك. لكننا لن نسمح لجهات متحالفة مع أنقرة بالسيطرة على الدروز”.

قد تهاجم إسرائيل إيران في غضون أسبوعين من الآن

على الرغم من غياب أي حرب فعلية، يُحذّر الخبيران من أن وقف إطلاق النار قد خلق فترة فاصلة متوترة، لكنه لم يُفضِ إلى حل حقيقي.

يرى باهلي أن خطر جولة ثانية بين إيران و إسرائيل لا يزال قائمًا، وربما لا مفر منه إذا تُركت المظالم الكامنة لتتفاقم. وقال: “هذا ليس صراعًا متجمدًا، بل صراع متقلب”.

وأضاف: “قد لا تبادر إيران بالجولة التالية، لكنها بالتأكيد تستعد للرد في حال تعرضها لهجوم. ووفقًا للتصريحات الإيرانية، قد تهاجم إسرائيل قريبًا، في غضون أسبوعين من الآن، لكن علينا أن ننتظر ونرى”.

يبدو ياناروكاك أكثر تفاؤلًا بحذر، لكنه ليس متهاونًا. وقال: “إسرائيل غير مهتمة بجولة ثانية. لقد وصلت الرسالة في يونيو، ولا يزال الردع قويًا”. واختتم حديثه قائلًا: “لكن للردع تاريخ انتهاء صلاحية. إذا استأنفت إيران التخصيب أو تجاوزت الحدود، فسنشن هجومًا استباقيًا مرة أخرى”.

طالع المزيد:

السلطات الإيرانية تعتقل عشرات الإيرانيين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

زر الذهاب إلى الأعلى