إيمان عبادة تكتب: كرامة “رقية” أغلى من “كيس الفول”

بيان

في مشهد لم يعتده الميدان التربوي، تحول “كيس فول ورغيفا خبز” من وجبة غداء بسيطة لطالبة في مقتبل العمر، إلى قضية رأي عام فجرت موجة من الغضب العارم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ووضعت قيادات مديرية التربية والتعليم ببني سويف في مأزق “إنساني” قبل أن يكون “إدارياً”.

بدأت الخيوط خلال جولة تفقدية للدكتور محمود الفولي، وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، بمدرسة “إهناسيا الثانوية بنات”. وبينما كان يتابع سير العملية التعليمية، لاحظ وجود وجبة طالبة تُدعى “رقية” داخل درجها. وبدلاً من أن تمر الجولة بسلام، تحول الموقف إلى لحظة قاسية من “التنمر العلني” – حسب روايات شهود عيان – حيث أُخرجت الوجبة أمام الزميلات مع تعليقات ساخرة نالت من بساطة حال الطالبة وأسرتها.

لم تمر الواقعة مرور الكرام؛ فسرعان ما اشتعلت السوشيال ميديا بكلمات قاسية وجهها أولياء الأمور والمتابعون، مؤكدين أن “أكياس الفول” كانت ولا تزال رفيقة الكفاح في المدارس المصرية، وأن بساطة العيش ليست مجالاً للسخرية. وتساءل الكثيرون: “أين الجانب التربوي في كسر خاطر طفلة أمام زميلاتها بسبب وجبتها؟”.

مع تصاعد الضغط الشعبي، وفي تحرك سريع لاحتواء الأزمة، زار الدكتور محمود الفولي اليوم الأحد مدرسة “إهناسيا” للقاء الطالبة ووالدها. وخلال اللقاء، حاول وكيل الوزارة تلطيف الأجواء، مؤكداً أن حديثه كان في إطار “التوعية الصحية” وليس التنمر، واصفاً كرامة الطالب بأنها “خط أحمر”.

وشهد اللقاء لفتة إنسانية، حيث استمع الفولي لطموحات “رقية” التي تحلم بأن تصبح “ضابطة” في المستقبل، مقدماً لها الدعم النفسي والمعنوي، في محاولة لمداواة جرح “التنمر” الذي أصاب مشاعرها.

ورغم الاعتذار الرسمي، لا تزال أصوات الكثيرين تطالب بضرورة وجود وقفة حازمة من وزارة التربية والتعليم لضمان عدم تكرار مثل هذه المواقف التي تسيء للمنظومة التعليمية بأكملها. فالتعليم قبل أن يكون درجات ومنهجاً، هو “تربية” وإنسانية واحترام للظروف الاجتماعية لجميع الطلاب.

طالع المزيد:

هدنة إيران بين الضرورة والتكتيك.. قراءة في مقال عبد الله حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى