هدنة إيران بين الضرورة والتكتيك.. قراءة في مقال عبد الله حسن
بيان
يقدّم مقال الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، المنشور على موقع فيتو بعنوان: “وقف إطلاق النار في إيران”، قراءة سياسية تكشف أن الهدنة المعلنة ليست نهاية للحرب، بقدر ما هي محطة تكتيكية فرضتها موازين القوة وتعقيدات المشهد الإقليمي.
في جوهر الطرح، ينطلق الكاتب من أن قرار وقف إطلاق النار الذي أعلنه دونالد ترامب لم يكن وليد رغبة خالصة في السلام، بل نتيجة ضغوط متبادلة وخسائر متراكمة جعلت استمرار الحرب مكلفًا لجميع الأطراف، خاصة بعد فشل الحسم العسكري السريع الذي كانت تراهن عليه واشنطن.
الحرب كأداة ضغط لا كهدف نهائي
يرى الكاتب أن الحرب منذ بدايتها لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل أداة لإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة، خصوصًا في ظل التنسيق الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
فاغتيال القيادات الإيرانية واستهداف البنية التحتية جاء في إطار محاولة كسر الإرادة السياسية الإيرانية ودفعها إلى طاولة المفاوضات بشروط أقل.
لكن في المقابل، أظهرت طهران قدرة على الرد، سواء عبر استهداف القواعد الأمريكية أو إغلاق مضيق هرمز، ما أدخل الاقتصاد العالمي في دائرة الضغط، ورفع تكلفة الحرب على الجميع.
الهدنة كـ “توازن اضطراري”
يُبرز المقال أن الهدنة لم تأتِ نتيجة انتصار طرف على آخر، بل نتيجة ما يمكن وصفه بـ“التوازن القسري”، حيث لم يتمكن أي طرف من تحقيق حسم واضح.
فالولايات المتحدة تكبّدت خسائر عسكرية وتحديات دولية، بينما حافظت إيران على قدرتها على الرد وعدم الانهيار الكامل، وهو ما فرض الانتقال إلى خيار التهدئة المؤقتة.
ومن هنا، تبدو الهدنة أقرب إلى “إدارة صراع” وليس “حله”، وهي نقطة مركزية في رؤية الكاتب.
البعد الإسرائيلي وتوسيع رقعة الصراع
يُشير المقال إلى أن بنيامين نتنياهو استثمر الحرب لتوسيع نطاق العمليات، خاصة في لبنان، مستهدفًا حزب الله، في محاولة لفرض واقع أمني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة.
وهذا الطرح يعكس رؤية أعمق لدى الكاتب، مفادها أن إسرائيل لا تتعامل مع الهدنة بنفس منطق واشنطن، بل تسعى لإطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب استراتيجية منفصلة.
الدور المصري ومحورية الوساطة
يلفت المقال إلى أهمية التحرك المصري، حيث برز دور عبد الفتاح السيسي في الدفع نحو وقف إطلاق النار، سواء عبر الدعوة المباشرة أو عبر دعم الاستقرار الإقليمي.
ويعكس ذلك إدراكًا بأن القاهرة تسعى للحفاظ على توازن إقليمي يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة تهدد المنطقة بأكملها.
الهدنة بوصفها مرحلة انتقالية
الكاتب لا يتعامل مع الاتفاق كحل نهائي، بل كهدنة مؤقتة (أسبوعين) تمهّد لمسار تفاوضي أطول، وهو ما تؤكده التحركات اللاحقة، مثل توجه نائب الرئيس الأمريكي إلى إسلام آباد لاستكمال المباحثات.
وهذا يعكس أن ما جرى هو “إعادة تموضع سياسي” أكثر منه “تسوية نهائية”.
3 نقاط رئيسية
يمكن تلخيص رؤية المقال في ثلاث نقاط رئيسية كالتالى:
- الهدنة نتيجة عجز متبادل عن الحسم العسكري، لا نتيجة توافق حقيقي.
- الصراع لم ينتهِ، بل انتقل من الميدان العسكري إلى طاولة التفاوض.
- إسرائيل قد تظل عامل تفجير مستمر يهدد استقرار أي اتفاق.
وبذلك، يقدم مقال عبد الله حسن قراءة ترى أن وقف إطلاق النار ليس نهاية الحرب، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع المُدار سياسيًا، حيث تتغير الأدوات بينما تبقى الأهداف الاستراتيجية قائمة.
طالع المزيد:
–





