تحذيرات أممية من تفاقم سوء التغذية الحاد بين سكان قطاع غزة

كتب – ياسين عبد العزيز

كشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبرييسوس عن تصاعد حاد في معدلات سوء التغذية بين سكان قطاع غزة، مؤكداً أن الوضع الإنساني بات في مرحلة حرجة وغير مسبوقة، حيث يعاني أكثر من 90% من السكان من نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، وسط تدهور الخدمات الصحية والغذائية.

إصابة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة في غزة

وعبّر جيبرييسوس عن قلقه الشديد من انتشار الجوع بين الفئات الأكثر ضعفاً وخاصة الأطفال الذين يعانون من معدلات مرتفعة من نقص التغذية الحاد، الأمر الذي يهدد حياتهم بشكل مباشر ويزيد من خطر الوفاة بينهم.

وانتقد جيبرييسوس خلال مؤتمر صحفي الأوضاع التي تشهدها غزة منذ أشهر، واصفاً ما يجري بأنه مأساة إنسانية كبيرة تتطلب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لتوفير الحد الأدنى من الحماية والرعاية الصحية للسكان.

وأكد أن فرق منظمة الصحة العالمية تواصل عملها في الميدان رغم الصعوبات الأمنية، إلا أنها تحتاج إلى ضمانات واضحة لحمايتها والسماح لها بالوصول إلى المناطق المتضررة، كما دعا إلى احترام القوانين الإنسانية الدولية التي تنص على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات.

وتحدث جيبرييسوس عن أن الأوضاع ازدادت تعقيداً بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي طالت نحو 90% من مساحة القطاع، وهو ما أدى إلى نزوح واسع للسكان ومنع وصول الشحنات الغذائية والطبية، وأوضح أن هذا التهجير القسري أضعف قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الخدمات الأساسية، في وقت يحتاج فيه السكان إلى تدخلات طبية وغذائية عاجلة للحفاظ على حياتهم، خاصة أن البنية التحتية الصحية في غزة تعاني من الانهيار الكامل بفعل الاستهداف المستمر للمستشفيات والمراكز الطبية.

وطالب المدير العام للصحة العالمية بإدخال كميات كافية من الغذاء والمياه والوقود، مع التأكيد على ضرورة فتح المعابر بشكل مستدام لتسهيل مرور الإمدادات، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الراهن ينذر بكارثة إنسانية أكبر مع مرور الوقت، ويجعل فرص إنقاذ الأرواح تتضاءل يومياً.

وأضاف أن المنظمة تعمل مع شركائها من وكالات الأمم المتحدة على إبقاء الحد الأدنى من الخدمات الطبية متوفراً، لكن استمرار العنف والقيود اللوجستية يعيق الاستجابة الفعالة.

ودعت منظمة الصحة العالمية جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول المساعدات، كما أكدت على أهمية توفير بيئة آمنة للطواقم الطبية العاملة في القطاع، محذرة من أن التغاضي عن الوضع الحالي سيؤدي إلى ارتفاع أكبر في معدلات الوفيات بسبب الجوع والأمراض، في ظل عدم وجود شبكات أمان غذائي أو طبي للملايين من المدنيين المحاصرين.

زر الذهاب إلى الأعلى