ماذا يعني تصويت الكنيست لصالح إعلان تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية؟
كتب: أشرف التهامى
صوّت الكنيست الإسرائيلي قبل ساعات بأغلبية 71 عضوًا مقابل 13 لصالح إعلان غير ملزم يدعو إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، التي يُشار إليها إسرائيليًا باسم “يهودا والسامرة” إلى جانب منطقة غور الأردن.
وعلى الرغم من أن هذا الإعلان لا يحمل أي قوة قانونية أو تشريعية، إلا أن له دلالات سياسية قوية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
البعد السياسي والدعائي
يُعد هذا التصويت تعبيرًا رمزيًا عن توجه الحكومة اليمينية الحالية، ورسالة واضحة حول نيتها تعزيز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية، ورفض فكرة إقامة دولة فلسطينية في تلك المناطق.
واعتبرته المعارضة نوعًا من تشتيت الانتباه عن قضايا داخلية مثل أزمة التجنيد، حيث يتم الدفع بمشروع قانون يعفي المتدينين اليهود من الخدمة العسكرية.
محاولة لتثبيت “الرواية التاريخية”
جاء في نص الإعلان أن الضفة الغربية تُعد جزءًا “لا يتجزأ” من أرض إسرائيل التاريخية، وأن سيطرة إسرائيل عليها تمثل تحقيقًا لـ”الرؤية الصهيونية” وعودة اليهود إلى وطنهم
. هذه اللغة تهدف إلى تثبيت وجهة النظر الإسرائيلية حول أحقية السيطرة على هذه الأراضي، في مقابل الرواية الفلسطينية والدولية التي تعتبرها أراضي محتلة.
لا تغييرات فورية… لكن تأثير محتمل
رغم أن القرار غير ملزم، فإن رمزيته قد تُستخدم تمهيدًا لخطوات عملية لاحقة، خاصة إن وجدت الحكومة الإسرائيلية المناخ المحلي والدولي مناسبًا لذلك. وقد تُوظف هذه الخطوة لتقوية موقف الحكومة أمام قواعدها اليمينية.
تصعيد سياسي على الأرض
مثل هذا الإعلان قد يؤدي إلى زيادة التوتر في الأراضي الفلسطينية، باعتباره تلميحًا نحو نية إسرائيل ضم الضفة الغربية فعليًا، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية ومعظم المجتمع الدولي باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
ومصادقة الكنيست على إعلان تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، تعكس اتجاهًا سياسيًا واضحًا داخل المؤسسة الإسرائيلية نحو ترسيخ السيطرة الدائمة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتُعد بمثابة تمهيد رمزي واستراتيجي لأي خطوات قادمة نحو الضم الرسمي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على فرص السلام والاستقرار في المنطقة.
وتأتى هذه الخطوة محملة بأبعاد قانونية وردود فعل دولية محتملة، تتمثل فى الآتى:
أولًا: الأبعاد القانونية
1. انتهاك صريح للقانون الدولي
-
الضفة الغربية تُعد، وفقًا للقانون الدولي، أراضي محتلة منذ عام 1967.
-
ضم هذه الأراضي أو فرض السيادة الإسرائيلية عليها يخالف اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة المحتلة نقل سيادتها إلى الأراضي التي احتلتها بالقوة.
-
مجلس الأمن الدولي تبنّى عدة قرارات تؤكد عدم شرعية أي تغييرات في وضع الأراضي الفلسطينية، ومنها:
-
القرار 242 (1967): يدعو إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة.
-
القرار 2334 (2016): يؤكد أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة “ليس لها شرعية قانونية” وتشكل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.
-
2. ضم فعلي تحت غطاء سياسي
-
رغم أن الإعلان غير ملزم، إلا أنه يُنظر إليه قانونيًا على أنه خطوة سياسية نحو “الضم الزاحف” – أي فرض وقائع تدريجية تُحوّل الاحتلال إلى سيادة دائمة.
-
هذه الخطوات قد تُستخدم لاحقًا لتبرير تشريعات تنفيذية تُغير الوضع القانوني للأراضي المحتلة.
ثانيًا: ردود الفعل الدولية المحتملة
1. رفض دولي واسع
الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الغربية، بما فيها دول داعمة تقليديًا لإسرائيل (مثل ألمانيا وفرنسا)، يعارضون أي محاولة لضم الضفة الغربية، ويعتبرونها انتهاكًا للشرعية الدولية.
يتوقع أن تُصدر دول الاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية الدولية بيانات تنديد، وربما تُهدد بفرض عقوبات دبلوماسية أو اقتصادية في حال اتخذت الحكومة خطوات تنفيذية حقيقية.
2. توتر في العلاقات مع الولايات المتحدة (اعتمادًا على الإدارة)
موقف الولايات المتحدة قد يتباين حسب من هو في البيت الأبيض:
إدارات ديمقراطية (مثل إدارة بايدن) ترفض بوضوح ضم الضفة وتؤيد حل الدولتين.
إدارات جمهورية (مثل إدارة ترامب سابقًا) قد تكون أكثر تساهلًا أو دعمًا غير مباشر لهذه التحركات.
في الوقت الحالي، إدارة بايدن لن تعترف بأي ضم، وقد تُمارس ضغوطًا على إسرائيل لوقف هذه التوجهات.
3. تصعيد على الساحة الفلسطينية والعربية
السلطة الفلسطينية ستعتبر الإعلان تصعيدًا خطيرًا، وقد توقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.
دول عربية تقيم علاقات مع إسرائيل (مثل الإمارات والبحرين) قد تُصدر بيانات احتجاج، خاصة إذا تطور الإعلان إلى خطوات ميدانية.
وقد يُؤدي ذلك إلى تصعيد ميداني في الضفة وربما في غزة، وسط دعوات للرد الشعبي والمقاومة.
طالع المزيد:





