“مسيرة الطحين”: مشاهد الجوع في غزة تفجّر احتجاجات نادرة في تل أبيب

مصادر – بيان

في مشهد غير مألوف في قلب تل أبيب، نظّم مئات المحتجين الإسرائيليين مساء الثلاثاء والأربعاء “مسيرة الطحين”، تعبيرًا عن رفضهم للحصار المفروض على قطاع غزة وتنديدًا بتفاقم الأزمة الإنسانية، حيث حمل المشاركون أكياس دقيق وصورًا لأطفال فلسطينيين يعانون من سوء التغذية الحاد، في مشهد لاقى صدى واسعًا محليًا ودوليًا.

احتجاج رمزي ورسائل إنسانية قوية

انطلقت المسيرة من ساحة “هابيما” الشهيرة، واتجهت نحو مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، وسط لافتات كتب عليها: “تجويع الأطفال جريمة حرب”، “نقف ضد المجاعة في غزة”، و”لن تنتصروا فوق جثث الأطفال”.

وشارك في الفعالية نشطاء يساريون يهود وعرب، إلى جانب منظمات مثل “الوقوف معًا”، التي تطالب منذ بداية الحرب بوقف إطلاق النار.

وعلى الرغم من أن أعداد المشاركين لم تكن ضخمة، إلا أن المسيرة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الشارع الإسرائيلي، ووصفتها وسائل إعلام محلية بـ”الصدمة الأخلاقية”، خاصة بعد أن انتشرت صورها على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي.

ناشط مشارك فى "مسيرة الطحين"
ناشط مشارك فى “مسيرة الطحين”

صدى سياسي وأخلاقي متصاعد

يرى مراقبون أن المسيرة تأتي في سياق تصاعد ما سُمي بـ”القلق الأخلاقي داخل إسرائيل”، خاصة بعد تواتر التقارير الدولية حول استخدام الجوع كسلاح حرب في غزة.

واعتبر بعض النشطاء أن ما يحدث يمثل “إساءة لذكرى الهولوكوست”، حيث لا يمكن التبرير لتجويع المدنيين تحت أي ظرف.

وقال أحد منظّمي المسيرة، الناشط ألون لي غرين: “نحن نعيش حالة من اليقظة الجماعية، لم يعد بالإمكان تجاهل موت الأطفال جوعًا، حتى داخل إسرائيل”.

خشية على صورة إسرائيل ومصير الرهائن

وتشير تقديرات إلى أن هناك مخاوف متنامية في الداخل الإسرائيلي من تدهور صورة إسرائيل عالميًا، في ظل الموجة الدولية المتصاعدة من التضامن مع المدنيين الفلسطينيين، والتنديد بما وصفته منظمات حقوقية بـ”الإبادة الغذائية”.

كما يرى محللون أن بعض المشاركين في المسيرة مدفوعون أيضًا بالقلق على مصير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، والذين قد يكونون عرضة أيضًا لنفس ظروف الجوع ونقص الغذاء بسبب الحصار، ما قد يعرض حياتهم للخطر.

“مجزرة غذائية” في غزة وأرقام صادمة للضحايا

في غضون ذلك، يواصل الوضع الإنساني في قطاع غزة الانحدار نحو الكارثة، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة 115 فلسطينيًا حتى الآن بسبب الجوع، بينهم 84 طفلًا. ولفتت التقارير إلى أن بعض الأطفال يموتون وهم في انتظار لقمة خبز، في ظل شحّ مطلق للغذاء والماء والدواء.

من جانبها، وصفت منظمة اليونيسف ما يحدث بأنه “مجزرة غذائية”، قائلة في بيان: “الموت بات أقرب إلى أطفال غزة من أي مساعدات إنسانية”.

ودعت أكثر من 100 منظمة إنسانية دولية ومحلية إلى رفع الحصار فورًا، معتبرة أن ما يحدث هو “إبادة غذائية ممنهجة”، يتم فيها استخدام المساعدات كسلاح حرب.

دلالات عميقة ومشهد متغير

تمثل “مسيرة الطحين” تحولًا رمزيًا مهمًا في الداخل الإسرائيلي، حيث بدأت أصوات من داخل المجتمع اليهودي تعترض على سياسات الحرب، لا من باب الخلاف السياسي فقط، بل من زاوية أخلاقية وإنسانية صادمة، تُثير أسئلة عميقة حول مستقبل الصراع، والانقسام المتزايد داخل المجتمع الإسرائيلي بشأنه.

طالع المزيد:

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى