جولة جديدة من المحادثات الإسرائيلية السورية بعد انتهاء اجتماع باريس دون اتفاق

كتب: أشرف التهامي
وصفت المحادثات التي جرت في باريس بوساطة أميركية بين وفود إسرائيلية وسورية بأنها “صادمة وهزيلة”، حيث انتهت دون التوصل إلى أي اتفاق نهائي.
وقد تركزت المناقشات على قضايا حساسة مثل استقرار الحدود، ومستقبل محافظة السويداء، وإمكانية إحياء اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، في ظل تصاعد التوترات والعنف في جنوب سوريا.
وأفادت وسائل إعلام عربية يوم السبت، نقلًا عن مصادر دبلوماسية، أن الاجتماع الذي عُقد هذا الأسبوع في باريس كان مباشراً وصُف بأنه “صادق ومسؤول”، رغم خيبة الأمل من عدم تحقيق اختراق ملموس في المفاوضات.
شارك في الاجتماع كل من وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، إلى جانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
ورغم فشلها في الوصول لاتفاق إلا أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، السفير توم باراك، صرح بأنّ الاجتماع نجح في فتح حوار وساهم في تهدئة التوترات.
أفادت صحيفة الحدث السعودية أن المناقشات ركزت على التطورات الأمنية وجهود احتواء العنف في جنوب سوريا. إلا أنها لم تتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة تحديد خطوط وقف إطلاق النار لعام 1974 بين إسرائيل وسوريا.
وأكد المسؤولون السوريون أن “الوحدة الوطنية وسلامة الأراضي غير قابلة للتفاوض”، مؤكدين أن محافظة السويداء الجنوبية – حيث ارتكبت ميليشيات بدوية وقوات النظام مجزرة بحق الأقلية الدرزية المحلية، مما دفع إسرائيل إلى شن غارات جوية على أهداف للنظام – لا تزال جزءًا لا يتجزأ من الدولة السورية.
وبحسب التقرير، رفضت سوريا أي مقترحات تتضمن وجودًا أجنبيًا، أو خطط تقسيم، أو كيانات موازية داخل حدودها. وحمّل الوفد السوري إسرائيل مسؤولية التصعيد الأخير، وطالب بانسحاب فوري من المناطق التي تقدمت فيها القوات الإسرائيلية.
رغم الجمود، أفادت التقارير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماعات أخرى. ونقلت وسائل إعلام سورية موالية لنظام الرئيس أحمد الشرع عن مسؤولين تعبيرهم عن رغبتهم في إعادة بناء سوريا ما بعد الحرب الأهلية، وتحذيرهم من “مشاريع تهدد وحدة البلاد”.
وأفادت قناة الجزيرة القطرية، نقلاً عن مصدر سوري رسمي، أن سوريا تقاوم أي واقع إقليمي جديد على الأرض، وأن المناقشات شملت إمكانية إحياء اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 تحت إشراف دولي.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، يوم الخميس أن المحادثات تستكشف أيضاً ترتيباً مدعوماً من الولايات المتحدة بشأن السويداء. وبموجب الاتفاق الناشئ، ستنسحب القوات الموالية للنظام إلى ما وراء القرى الدرزية، على أن تقوم مجموعات درزية محلية بعمليات تمشيط للتحقق من الالتزام.
يتضمن مشروع المقترح أيضًا إنشاء مجالس محلية في السويداء لتقديم الخدمات المدنية، ولجنة مشتركة لرصد الانتهاكات تُرفع تقاريرها إلى الولايات المتحدة، ونزع سلاح محافظتي القنيطرة ودرعا، الواقعتين على الحدود مع إسرائيل. وستحل لجان أمنية محلية خالية من الأسلحة الثقيلة محل الوجود المسلح في تلك المناطق، وسيُسمح لوكالات الأمم المتحدة بالوصول إلى السويداء، بينما تُمنع الجماعات التابعة للنظام.





