موعد توقيع اتفاق السلام بين سوريا وإسرائيل
كتب: أشرف التهامي
اتفاق السلام (الذي كان لا يُصدّق) بين إسرائيل وسوريا، أصبح الآن أقرب مما كان عليه منذ عقود، وربما يُبرم بحلول نهاية عام 2025. هذا وفقًا لمسؤول سوري رفيع المستوى تحدث إلى رزق علابي من ميديا لاين.
التطبيع بين إسرائيل وسوريا
تتضمن الصفقة المطروحة انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من الأراضي التي احتلتها مؤخرًا، بما في ذلك جبل الشيخ، ومن شأنها أن تُطبّع العلاقات بشكل كامل بين الخصمين القديمين. نعم، لقد قرأت ذلك بشكل صحيح: التطبيع بين إسرائيل وسوريا.
وليس هذا مجرد تفكير تمني. فقد أخبر رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي المشرعين مؤخرًا أن إسرائيل وسوريا تتحدثان الآن بشكل مباشر – لا وسطاء.
وقال هنغبي: “لم يعد الحوار يقتصر على الوسطاء … بل أصبح تواصلًا مباشرًا يشمل مستويات حكومية متعددة”. وهذا تطور كبير عن عصر القنوات الخلفية في السنوات الماضية.
هل من تفصيلٍ ملفتٍ للنظر؟
قد تصبح مرتفعات الجولان المتنازع عليها ما يُسمى “حديقة سلام” – مساحةً مشتركةً للتنمية الاقتصادية المشتركة. قد يبدو الأمر خياليًا، بالطبع، لكنه يعكس مزاجًا إقليميًا جديدًا، حيث تبحث مناطق الحرب المنهكة عن سبلٍ للخروج من عزلتها.
تتمتع مرتفعات الجولان بقيمة استراتيجية كبيرة، إذ توفر مراقبة لسوريا ولبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى موارد مائية رئيسية. أي اتفاق يجب أن يتناول مسائل السيادة والأمن وتقاسم الموارد.
وراء هذا التحول الدبلوماسي، تتغيّر حسابات سوريا. فمع تراجع النفوذ الروسي والإيراني، واستمرار معاناة البلاد من العقوبات وسنواتٍ من الحرب الأهلية، قد تكون دمشق مستعدةً لخوض لعبةٍ مختلفة. يقول الدكتور كمال جبيلي، المحلل الاستراتيجي المقيم في دمشق: “تُدرك القيادة السورية أن البقاء في عزلةٍ إقليميةٍ ودوليةٍ لم يعد خيارًا مستدامًا”.
ورغم أن دمشق لم تؤكد علنًا المفاوضات، إلا أن اتساق التسريبات والتقارير الإسرائيلية المؤيدة يشير إلى وجود مناقشات نشطة جارية قد تؤدي إلى إعلان رسمي.
أولويات دمشق
ويقول محللون سوريون إن هذا التحول يعكس تغيرًا في الأولويات في دمشق بعد سنوات من الحرب وضعف النفوذين الإيراني والروسي. وتسعى سوريا إلى إعادة الاندماج في المنطقة والتخلص من عزلتها.
وصرح الدكتور كمال جبيلي، الباحث في الشؤون الاستراتيجية في دمشق، لـ”ميديا لاين” بأن انفتاح سوريا على السلام “ليس مفاجئًا إذا ما قرأ في سياق إعادة ترتيب الأولويات”، موضحًا أن “القيادة السورية تدرك أن البقاء في عزلة إقليمية ودولية لم يعد خيارًا مستدامًا، خاصة بعد تراجع الدعم الخارجي وتأثير العقوبات الاقتصادية”.
وأضاف جبيلي أن التطبيع مع إسرائيل “قد يُستخدم كورقة استراتيجية لتحسين الوضع الاقتصادي والأمني الداخلي، شريطة الحفاظ على السيادة السورية وملف الجولان ضمن تفاهمات واضحة”.
مصير التحالف السورى الإيرانى
صرح الخبير في الشؤون الإيرانية، مصطفى النعيمي، لصحيفة “ذا ميديا لاين” بأن سوريا، على ما يبدو، تتراجع خطوةً مدروسةً عن تحالفها السابق مع إيران.
وقال: “إن فشل سوريا المتكرر في الرد على الضربات الإسرائيلية يُعطي انطباعًا بأنها تتسامح ضمنيًا مع المواجهة الإسرائيلية الإيرانية على أراضيها، أو على أقل تقدير، غير قادرة على منعها”.
وأضاف: “تحاول سوريا حاليًا تحييد نفسها جزئيًا عن الصراع الإسرائيلي الإيراني حفاظًا على استقرارها الداخلي الهش – وهذا ليس بالضرورة مسألة “منح حقوق”، بل هو محاولة لتجنب المواجهة المفتوحة”.
في حين أن سوريا لم تمنح إسرائيل حقوقًا قتالية، فإن صمتها المستمر تجاه الضربات الجوية الإسرائيلية يوحي بقبول ضمني. في المقابل، سمحت سوريا لإيران باستخدام مجالها الجوي وأراضيها على نطاق واسع خلال العقد الماضي، وإن كان هذا أيضًا في طور التغيير.
الوجود الإيراني في سوريا يتلاشى
الغارات الجوية الإسرائيلية تمر دون رد. هذا، كما يقول خبير الشؤون الإيرانية مصطفى النعيمي، يوحي بأن دمشق تحاول بهدوء فك ارتباطها بالصراع الإيراني الإسرائيلي على أراضيها.
الأمر ليس محسومًا بعد. السوريون منقسمون، وأي اتفاق يجب أن يضمن السيادة والكرامة. لكن إذا تحقق هذا السلام، فسيكون الأول بين سوريا وإسرائيل منذ عام ١٩٤٨، وسيُحدث تحولًا جذريًا في دبلوماسية الشرق الأوسط.
يعود الصراع الإسرائيلي السوري إلى عام 1948، عام تأسيس إسرائيل والحرب العربية الإسرائيلية الأولى. وتبع ذلك عدة حروب، وخاصة حربي 1967 و1973. احتلت إسرائيل حوالي 1200 كيلومتر مربع من مرتفعات الجولان منذ حرب عام 1967، ثم ضمتها لاحقًا، في خطوة لم يعترف بها دوليًا سوى الولايات المتحدة.
طالع المزيد:
– “داعش” يعيد تنشيط مقاتليه ويتطلع للعودة إلى سوريا والعراق





