السجن المشدد والغرامة لـ10 متهمين في قضية تهريب آثار نويبع

كتب: ياسين عبد العزيز

أصدرت محكمة جنايات جنوب سيناء المنعقدة بمدينة طور سيناء حكمها بمعاقبة 10 متهمين بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات وتغريم كل منهم 5 ملايين جنيه، بعد إدانتهم في قضية تتعلق بمحاولة تهريب عدد كبير من القطع الأثرية إلى الأردن عبر ميناء نويبع البحري، وذلك عقب انتهاء نظر القضية التي كشفت تفاصيل شبكة متورطة في التنقيب غير المشروع عن الآثار والاتجار بها ونقلها خارج البلاد.

المؤبد لـ4 متهمين والسجن 15 سنة لحدث في قضية الدارك ويب

وجاء الحكم برئاسة المستشار إيهاب محمد عصمت، وعضوية المستشارين محمد علي عبد المجيد، وحامد إبراهيم عبد القادر، وأحمد مختار أبو إسماعيل، وبحضور محمد عزت وكيل النيابة، وسكرتارية محمد عبد الستار وأحمد عبد الباسط، وذلك بعد استعراض أوراق القضية وما تضمنته من تحريات وأدلة وتقارير فنية خاصة بالمضبوطات التي تم ضبطها داخل إحدى الشاحنات المتجهة إلى خارج البلاد.

وكشفت التحقيقات أن المتهمين لجأوا إلى إخفاء القطع الأثرية داخل شاحنة محملة بشحنة من الفول المجروش، حيث جرى تجهيز مخزن سري داخل كابينة السيارة لاستخدامه في تهريب المضبوطات بعيدًا عن أعين الجهات المختصة، فيما قدرت القيمة الإجمالية للقطع المضبوطة بنحو 3 مليارات و578 مليونًا و550 ألف جنيه وفقًا للتقديرات الرسمية الواردة بأوراق القضية.

وتعود بداية الواقعة إلى الأول من أغسطس 2025، عندما تلقت إدارة البحث الجنائي بميناء نويبع البحري معلومات أشارت إلى محاولة المتهم الأول، وهو سائق أردني يدعى إبراهيم علي سليمان الزيود، تهريب مجموعة من القطع الأثرية إلى خارج البلاد، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحرك للتحقق من صحة المعلومات الواردة.

وشكلت الجهات الأمنية والجمركية مأمورية مشتركة عقب استصدار الأذون اللازمة، وتمكنت من ضبط الشاحنة داخل الدائرة الجمركية بالميناء، حيث تبين أنها تحمل لوحات أردنية ومحملة بشحنة فول مجروش، وبإجراء أعمال التفتيش الدقيقة تم اكتشاف أماكن إخفاء سرية داخل كابينة السائق أعدت خصيصًا لإخفاء المضبوطات.

وأسفرت أعمال التفتيش عن العثور على 6 لفافات كبيرة تضم 2198 قطعة أثرية مختلفة الأحجام والأشكال، وأكدت اللجنة المختصة أن جميع المضبوطات تخضع لأحكام قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، كما أوصت بمصادرتها لصالح وزارة السياحة والآثار وإيداعها بأقرب متحف للحفاظ عليها باعتبارها جزءًا من التراث الأثري.

وأظهرت التقديرات الرسمية أن القيمة المالية للمضبوطات بلغت نحو 3.578 مليار جنيه، فيما قدرت الرسوم الجمركية المستحقة بنحو 1.316 مليار جنيه، بينما بلغ التعويض الجمركي المقدر في القضية نحو 7.157 مليار جنيه، وهي أرقام وردت ضمن المستندات الرسمية التي استندت إليها جهات التحقيق خلال مباشرة القضية.

وخلال التحقيقات أقر المتهم الأول بحيازته للمضبوطات، موضحًا أنه تسلمها من شخص يحمل الجنسية الأردنية مقابل 5 آلاف دولار لنقلها إلى خارج البلاد، بينما كشفت التحريات اللاحقة عن تورط 10 متهمين في القضية، حيث تمكنت الأجهزة المعنية من ضبط 6 منهم، في حين لا يزال 4 آخرون هاربين وجارٍ العمل على ضبطهم وتنفيذ القرارات الصادرة بحقهم.

وبحسب ما تضمنته أوراق القضية، تبين اشتراك المتهمين من خلال الاتفاق والمساعدة في أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار بمحافظة قنا، ثم بيع القطع المستخرجة ضمن نشاط منظم ارتبط بتشكيل عصابي تخصص في الاتجار بالآثار وتهريبها، قبل أن تنتهي الواقعة بضبط الشحنة وإحباط محاولة إخراجها عبر ميناء نويبع البحري.

وكانت جهات التحقيق قد قيدت الواقعة بالمحضر رقم 2766 لسنة 2025 جنح نويبع، وأمرت بحبس المتهمين المضبوطين احتياطيًا، مع استمرار إجراءات ضبط وإحضار المتهمين الهاربين، والتحفظ على المضبوطات والشاحنة المستخدمة في الواقعة لحين انتهاء الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى