شريف عبد القادر يكتب: “حاجة أبيحة”
بيان
(1)
مع مرور السنين، نجد مداخل المنازل والمحال التي كنا ندخلها صعودًا، أصبحنا ندخلها نزولًا.
وهذه الخاصية التي نتميز بها عالميًا سببها أن الأحياء، عندما تقوم برصف الطرقات، لا تزيل الطبقة القديمة وتضع بدلاً منها الطبقة الجديدة، فيرتفع منسوب الشارع.
ونفس الأسلوب يُتَّبع مع الشوارع والحارات المُبَلَّطة، ويلي ذلك رفع مستوى حافة الرصيف، حيث يتم وضع البلاط الجديد فوق البلاط القديم.
فمثلاً، يوجد مدخل صيدلية في شارع قدري بالسيدة زينب، كنت أدخلها قديمًا صعودًا، والآن أدخلها نزولًا، وربما مستقبلاً تلجأ المحال إلى وضع سلالم كهربائية صغيرة لنزول وصعود المواطنين المتعاملين معها.
والسؤال: هل إزالة طبقات الأسفلت القديمة وكذلك البلاط القديم أمر صعب أم مكلف؟ وهل إعادة استخدام البلاط القديم، طالما هو بحالة جيدة، تُعدّ حاجة “أبيحة”؟.
(2)
عندما تلقي الشرطة القبض على مدمن مخدرات، وخاصة الهيروين، وتقرر النيابة حبسه لعدة أيام، يتعرض خلال احتجازه لتدهور صحي يؤدي إلى وفاته، لعدم تلقيه الجرعة المعتاد عليها. وقد حدث ذلك لأب مدمن، ثم لابنه، وآخر كان يسكن بالقرب منهما.
والغريب أن يتهم البعض الشرطة كذبًا، ويدّعون أن وفاة أمثال هؤلاء المدمنين سببها التعذيب في أماكن احتجازهم.
فهل مطلوب من الشرطة أن تقدم جرعة المخدرات التي اعتادوا عليها؟ وإن كان بعض أهل الذين ماتوا بسبب الإدمان يعلمون أن سبب الوفاة هو عدم تلقي الجرعات المعتادة، فنتمنى من الأطباء المتخصصين توضيح ذلك، حتى يتراجع المدمنون عن الإدمان، لأن الشرطة ليست ملزمة بتقديم المخدرات للمدمنين أثناء احتجازهم بعد إلقاء القبض عليهم.
وحتى يكون الرأي العام على دراية بعواقب الإدمان.
(3)
الرئيس مبارك، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، لم يسلم من إشاعات المغرضين ومأجوريهم، حيث أُشيع أثناء رئاسته للجمهورية أنه متزوج سرًا من سيدة في الإسماعيلية، وهي شقيقة أحد المسؤولين بالحكومة، وأنه كان يسافر كل خميس وجمعة إليها بالإسماعيلية.
والآن ظهرت مأجورة تدّعي أنها ابنته، ثم اعترفت بكذبها.
وكذلك الرئيس السادات، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، لم يسلم من الإشاعات الكاذبة، حيث أُشيع كذبًا أنه كان متزوجًا سرًا من الإعلامية القديرة همت مصطفى، رحمها الله، وأنه أنجب منها طفلاً. وكان المغرضون يستخدمون عبارة كان يقولها أثناء إجرائها حوارًا تلفزيونيًا معه، حيث كان يخاطبها قائلًا: “يا همت يا بنتي”، فراحوا يدّعون استخدامه لهذه العبارة للتضليل.
إن من يسعون إلى تشويه سمعة رؤساء مصر غالبًا ما يكونون ممن يضمرون الشر للبلاد، ويستخدمون مأجورين لديهم استعداد للقيام بأي مهمة قذرة من أجل المال، لأنهم معدومو الوطنية، واعتادوا الانبطاح من أجل المال.
(4)
من المتعارف عليه أن أي دولة تقوم بالاستيراد حسب ظروفها الاقتصادية، فليس من المقبول أن تكون دولة أحوالها الاقتصادية متوسطة أو تحت المتوسطة، وتسمح باستيراد طعام للكلاب والقطط والخيول، ولوازمها، ولعب أطفال، وملابس، إلخ، من أجل قلة من أثرياء الغفلة الذين ارتبطوا بالسلطة إبان حقبة مبارك، التي زادت فيها أعداد المواطنين الذين اقتربوا أو لمسوا خط الفقر، وكانوا هم الأغلبية.
وعندما حدثت فورة يناير 2011، والتي تحوّلت إلى “عورة” وسمّوها كذبًا “ثورة”، كان الشعار: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”.
كما أنه من المتعارف عليه عند التصدير، تصدير الفائض من احتياجات السوق المحلي، فلا يُعقل تصدير منتجات زراعية من الخضار والفاكهة، ثم ترتفع أسعارها في السوق المحلي، لأن الفلاح غير المصدّر أصبح يقيّم السعر حسب سعر التصدير، رغم أن ما يتم تصديره يُشترط فيه أن تكون الخضروات أو الفواكه خالية من المبيدات.
وقد تصادف منذ عامين أن اصطحبني صديق لقضاء يومين في بلدته بإحدى محافظات الوجه البحري، وهناك فوجئت بمساحات مزروعة بفاكهة مخصصة للتصدير، وأنها خالية من المبيدات.
وطبعًا، جيران صاحب المساحات المخصصة للتصدير سيضعون هذا السعر في الاعتبار، ويفرضون أسعارًا على إنتاجهم تقترب من سعر التصدير.
وبعيدًا عن التصدير، يوجد سبب آخر لارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، حيث لوحظ أن البعض يقومون بتأجير أراضيهم الزراعية مقابل 35 ألف جنيه للفدان سنويًا، وطبعًا المستأجر سيضع في اعتباره أن يكون إنتاج الفدان مُجديًا لتغطية قيمة الإيجار السنوي والربح العائد عليه من إنتاج الأرض. وفي الغالب، سيكون السعر للمستهلك مرتفعًا، نظرًا لأن من يعملون بأرضهم ولا يؤجّرونها، سيعرضون منتجهم بنفس أسعار مستأجري الأراضي الزراعية.
والضحية هو المستهلك المحلي، لأن الدولة تسمح بتصدير منتجات زراعية ليست فائضة عن حاجة السوق المحلي.
فهل تنتبه الدولة لما نستورده وما نصدره، مما يؤثر على السوق المحلي؟
(5)
تحية لصيدلية “سيف” بأول شارع زين العابدين من ناحية ميدان السيدة زينب.
دواء “ليبونا 40″، الذي أتعاطاه لعلاج الدهون ضمن أدوية أخرى منذ إجراء دعامات، ارتفع سعره عدة مرات، ثم استقر لفترة طويلة عند 30 جنيهًا، ثم ارتفع إلى 43.50 جنيه، ثم إلى 54 جنيهًا.
وأحيانًا لا يتوافر في بعض الصيدليات، فأبدأ بالبحث عنه حتى أجده. وقد فوجئت مفاجأة أسعدتني عندما ذهبت إلى صيدلية “سيف” بأول شارع زين العابدين من ناحية ميدان السيدة زينب، ووجدت الدواء متوافرًا لديهم بسعر 30 جنيهًا. وعندما أوضحت للصيدلي أن السعر قديم ومرّ عليه عامان، ابتسم وقال: “الدواء متوافر لدينا بالسعر القديم، وصلاحيته حتى ديسمبر 2025”.
ولذلك، فالتحية واجبة لهذه الصيدلية، وقبلها لصيدلية “السمرة” بشارع بورسعيد، لأنهما من الصيدليات القليلة التي تتعامل بأمانة، ولا تستغل الظروف بوضع ملصق صغير بالسعر الجديد فوق السعر القديم، أو شطب السعر القديم وكتابة السعر الجديد.
اقرأ أيضا للكاتب:
– شريف عبد القادر يكتب: الملاعين وحكاية قطار السودان





