البرازيل ترفض الرسوم الأمريكية وتلوّح بالتصعيد الدولي
كتب – ياسين عبد العزيز
تعهدت الحكومة البرازيلية باتخاذ خطوات تصعيدية في مواجهة القرارات الجمركية التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي اعتبرتها برازيليا إجراءات تعسفية وغير عادلة ، وأعلنت نيتها اللجوء إلى المؤسسات القضائية الدولية حال فشل الجولة المرتقبة من المفاوضات مع الجانب الأمريكي رغم التعديلات الجزئية التي شملت بعض السلع التصديرية.
ترامب يدرس تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية
وبدءًا من 6 أغسطس الجاري ستُطبق البرازيل زيادة جمركية بنسبة 50% على وارداتها من القهوة واللحوم الأمريكية وهي المنتجات التي تمثل شريحة كبرى من صادرات البلاد ، بينما استُبعدت بعض السلع من الإجراءات مثل عصير البرتقال والطائرات ومكوناتها والأسمدة ، وتخضع حزمة من 700 منتج فقط لضريبة قدرها 10% سبق الإعلان عنها في إبريل الماضي ضمن خطة أمريكية أوسع.
وأكد وزير المالية البرازيلي فرناندو حداد أن الموقف الأمريكي لا يزال غير منصف رغم الاستثناءات المعلنة ، وأن الحكومة تعتبره مجرد بداية قابلة للتفاوض لكنها لا تلبّي الحد الأدنى لمطالب برازيليا ، موضحاً أنه سيجري اتصالات مباشرة مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في إطار جولة جديدة من المحادثات الرسمية.
وشدد الوزير على أن البرازيل تحتفظ بحقها الكامل في اللجوء إلى المحاكم الأمريكية والمنظمات الدولية المختصة لحماية مصالحها التصديرية ، واعتبر أن هناك اختلالًا واضحًا في التوازن التجاري يتطلب إعادة تقييم فورية من واشنطن.
وقال نائب الرئيس جيرالدو ألكمين إن هذه الخطوة تمثل بداية لمسار تفاوضي طويل ولن تُغلق فيه أبواب الحل السياسي ، مضيفاً أن المفاوضات لا تنتهي بل تبدأ الآن ، وهو ما يعكس موقفًا برازيليًا أكثر حزمًا إزاء ما وصفوه بفرض القيود دون تشاور مسبق أو مراعاة للعلاقات التجارية الثنائية الممتدة بين البلدين.
وتُشير البيانات الحكومية إلى أن الرسوم الجديدة تطال نحو 36% من إجمالي صادرات البرازيل إلى الولايات المتحدة والتي بلغت قيمتها 14.5 مليار دولار خلال عام 2024 ، ما يجعل البرازيل ضمن أكثر الدول تضررًا من إجراءات إدارة ترامب الجمركية الأخيرة.
وأكد الخبير الاقتصادي ريجينالدو نوجيرا أن هذه الرسوم سيكون لها تأثير بالغ على الاقتصاد البرازيلي تحديدًا في قطاعات اللحوم والبن والطاقة ، ورغم أن بعض الإعفاءات قد تُقلل من حجم الضرر إلا أنها صُممت للحفاظ على مدخلات الاقتصاد الأمريكي لا لدعم التوازن التجاري.
وأوضح حداد أن الحكومة البرازيلية بصدد إطلاق برنامج دعم وقائي للمُصدرين المتضررين في أقرب وقت ممكن لتقليل آثار الأزمة على الشركات الكبرى ، فيما شدد الرئيس لولا دا سيلفا على أن الإجراءات الأمريكية تشكل اعتداء على سيادة بلاده الاقتصادية وتستهدف عمقها الإنتاجي بشكل مباشر.
ووسط هذا التصعيد التجاري والسياسي سجلت نسبة تأييد الرئيس البرازيلي ارتفاعًا غير مسبوق خلال العام الجاري لتصل إلى 50.2% وفق استطلاع رأي أجرته شركة أطلس إنتل ونُشر يوم الخميس الماضي ، ما يعكس دعمًا داخليًا لموقفه المتشدد تجاه السياسة الأمريكية.





