فضيحة في مدينة الباب السورية: مسلحون يحلقون شعر مطرب شعبي ويجبرونه على الغناء تحت التهديد

كتب: أشرف التهامى

في حادثة أثارت غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، تداول ناشطون سوريون مقاطع فيديو صادمة تُظهر توقيف المغني الشعبي عمر خيري، بعد انتهائه من إحياء حفل فني في مدينة الباب شمالي حلب، على يد مجموعة مسلحة اقتحمت الحفل واقتادته إلى جهة غير معلومة.

وتُظهر المقاطع التي لاقت انتشارًا كبيرًا، تعرض خيري لإهانات جسدية ونفسية قاسية، شملت حلق شعره، والكتابة على وجهه وصدره، فضلًا عن إجباره على الغناء باسم رئيس ما يُعرف بـ”السلطة الانتقالية” أحمد الشرع، في مشهد وصفه كثيرون بـ”الإذلال العلني” و”العودة إلى زمن الشبيحة، لكن بوجوه جديدة”.

الحادثة أثارت عاصفة من الغضب والاستنكار، حيث اعتبر كثير من السوريين ما جرى خرقًا فاضحًا لأبسط مفاهيم العدالة وحقوق الإنسان، في ظل غياب أي محاسبة قانونية أو محاكمات نزيهة. وتساءل مغردون ونشطاء: “هل أصبح حلق الشعر والتصوير والتشهير وسيلة للمحاسبة؟”.

فيما تضاربت الأنباء حول الجهة التي نفذت الاعتداء، إذ أشار البعض إلى أن العناصر التي ظهرت في الفيديو تتبع لجهاز “الأمن العام” التابع لوزارة الداخلية، بينما ربط آخرون الحادثة باتهامات وُجهت إلى عمر خيري بـ”التشبيح” للنظام السوري في وقت سابق. لكن وزارة الداخلية، عبر المتحدث باسمها نور الدين البابا، نفت أي علاقة لعناصرها بالحادثة، ووصفت الأمر بـ”محاولة لتشويه صورة الأمن الداخلي”.

وفي مواقف لافتة، علق عدد من الشخصيات العامة على الحادثة، من بينهم الكاتب والممثل ريكاردو باصوص، الذي كتب ساخرًا: “إذا أصالة غنت للأسد… هل تقبلون أن تحلقوا شعرها أيضًا وتضربوها؟”، في إشارة إلى التناقض والانتقائية في ممارسات ما يُسمى بالعدالة.

من جانبها، تساءلت الصحفية إيلاف ياسين عن جدوى هذه التصرفات: “هل هذه هي الطريقة المناسبة للمحاسبة؟ وهل كان يجب محاسبته أصلاً؟”.

وتحت عنوان “عدالة على طريقة الفصائل”، كتب ناشطون أن هذه التصرفات تعكس غياب مؤسسات الدولة، واستبدال القضاء بـ”عقاب الشارع”، في مشهد بات مألوفًا في مناطق خارجة عن سيطرة النظام، ما يهدد بمزيد من الفوضى والاعتداءات تحت ذريعة “الثأر أو التطهير السياسي”.

وفي ظل انعدام الأفق لأي مسار حقيقي للعدالة الانتقالية في سوريا، تتصاعد المخاوف من تحوّل البلاد إلى مسرح مفتوح للانتقامات الشخصية والتشهير الجماعي، فيما يدفع المدنيون الثمن – سواء ارتكبوا خطأ أم لم يفعلوا شيئًا سوى الغناء في المكان الخطأ، في الزمان الخطأ.

زر الذهاب إلى الأعلى