الحكومة اللبنانية توافق على أهداف خطة نزع سلاح حزب الله

كتب: أشرف التهامي

انسحب وزراء حزب الله وحلفاؤهم الشيعة من الاجتماع احتجاجًا على خطة نزع سلاح حزب الله بحلول نهاية العام، والتي تهدف أيضًا إلى إنهاء العمليات الإسرائيلية وتأمين انسحاب القوات والدعم الدولي لجهود إعادة الإعمار.

قال وزير الإعلام اللبناني إن مجلس الوزراء وافق يوم الخميس فقط على أهداف الاقتراح الأمريكي لنزع سلاح حزب الله بحلول نهاية العام، إلى جانب إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في البلاد، لكنهم لم يناقشوا التفاصيل الكاملة لذلك.

وفي وقت سابق، أفادت الأنباء أن وزراء حزب الله وحلفائهم الشيعة انسحبوا من الاجتماع احتجاجا على الخطة.

جلسة ثانية متوترة لمجلس الوزراء

جاء الانسحاب خلال جلسة متوترة لمجلس الوزراء – وهي الثانية هذا الأسبوع – حيث ناقش الوزراء اقتراحًا مثيرًا يهدف إلى تجريد حزب الله من سلاحه، وهي خطوة من شأنها أن تمثل نقطة تحول تاريخية للبنان.

وكان رئيس الوزراء نواف سلام قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الجيش اللبناني سيضع خطة تنفيذ بحلول نهاية أغسطس. والهدف، وفقًا لسلام، هو استكمال عملية نزع السلاح بحلول 31 ديسمبر.

ولكن لم يتم الإعلان عن أي قرار رسمي وسط مخاوف من الاضطرابات والعنف المحتمل من أنصار حزب الله.

خطة أمريكية من أربع مراحل

تحدد الخطة الأمريكية، التي قدمها مبعوث الرئيس دونالد ترامب توماس باراك وحصلت عليها رويترز، إطارًا من أربع مراحل:

  1. مرسوم وزاري في غضون 15 يومًا يلتزم بنزع سلاح حزب الله.
  2. التنفيذ في غضون 60 يومًا.
  3. انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان.
  4. مؤتمر اقتصادي دولي في المرحلة الأخيرة لدعم إعادة الإعمار.

وتتطلب المرحلة الأخيرة تفكيك الأسلحة الثقيلة المتبقية لحزب الله – بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ – تحت إشراف الجيش اللبناني.

حزب الله يرفض الخطة الأمريكية بشدة

بينما يدعم حزب الله علنًا سيادة الدولة، فقد رفض الخطة بشدة. وعقب توجيه مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، أصدر الحزب بيانًا وصف فيه الخطوة بأنها “خطيئة جسيمة”، متهمة الحكومة بتعريض السيادة اللبنانية للخطر وتمكين التدخل الإسرائيلي. وقال حزب الله:

“نعتبر هذا القرار غير موجود”، متعهدًا بتجاهله.

تعكس مناقشات مجلس الوزراء تحولًا سياسيًا جذريًا منذ حرب العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله، والتي اندلعت بعد أن أطلقت حزب الله نيرانًا عبر الحدود دعماً لحماس في بداية حرب غزة في أكتوبر 2023.

وانتهت الحرب بوقف إطلاق نار هش في نوفمبر، ولكن ليس قبل أن تقضي إسرائيل على كبار قادة حزب الله وتقضي على زعيمه المخضرم، حسن نصر الله، موجهةً بذلك أخطر ضربة للحزب منذ عقود.

ساهم ضعف حزب الله في ساحة المعركة في إنهاء الجمود السياسي الذي استمر عامين، وأدى إلى انتخاب جوزيف عون، القائد السابق للجيش، رئيسًا للجمهورية. ويقود عون ورئيس الوزراء سلام الآن ما يصفانه بـ”الجهد التاريخي” لاستعادة احتكار الدولة اللبنانية للسلاح.

في مقابلة مع قناة الحدث السعودية، صرّح عون: “احتكار الدولة للسلاح سيتحقق رغم العقبات. ننتظر خطة الجيش لتنظيم السلاح، وسنناقشها ونوافق عليها”.

يحظى الاقتراح بدعم واشنطن وحكومات غربية وعربية أخرى، كما يتضمن :

  1. أحكامًا لوقف الغارات الجوية الإسرائيلية.
  2. إطلاق سراح السجناء اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.
  3. الحصول على ضمانات أمريكية وفرنسية وقطرية لدعم التنفيذ.

لكن الرئيس عون أقر بأن الخطة تتطلب موافقة سورية وإسرائيلية للمضي قدمًا.

أدان وزير الخارجية يوسف راجي، وهو سياسي مسيحي معروف بمعارضته لحزب الله ونفوذ إيران في لبنان، التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي دافع عن سلاح حزب الله وقال إن الحزب “أثبت قوته في ساحة المعركة”.

وقال راجي إن مثل هذه التصريحات تشكل “تدخلاً غير مقبول” في الشؤون الداخلية للبنان وسيادته. وقال: “من غير المقبول استغلال العلاقات الثنائية لدعم جهات تعمل خارج إطار الدولة”.

حثّ النائب المسيحي سامي الجميل وزارة الخارجية على استدعاء السفير الإيراني كخطوة أولى نحو الطرد.

 تصاعد التوترات قبيل جلسة الخميس

نشرت صحيفة الأخبار الموالية لحزب الله تحذيرًا نقلًا عن مصادر لم تسمها، مفاده أن حزب الله وحركة أمل مستعدان للتصعيد السياسي في حال إقرار خطة نزع السلاح، بما في ذلك استقالة محتملة من الحكومة وتصويت بحجب الثقة في البرلمان، حيث تسيطر الكتلة الشيعية على 27 مقعدًا.

كما حذّرت الصحيفة من احتجاجات شعبية حاشدة في الشوارع إذا اعتُبر قرار مجلس الوزراء “اعتداءً على شريحة كبيرة من الشعب اللبناني”.

صرّح النائب عن حزب الله، علي مقداد، لقناة العربي التلفزيونية القطرية أن حزبه “لن يعترف بأي قرار حكومي بشأن نزع السلاح أو تسليمه”. قال إن وزراء حزب الله لن يصوتوا لصالح مثل هذه الخطة، وحذر من أنها ستمنح إسرائيل “شرعية احتلال الأراضي اللبنانية”.

مع ذلك، دعا المقداد إلى الهدوء والحوار، قائلاً: “الحديث عن حرب أهلية ليس من واردنا”.

كما صعّدت إيران، الراعية لحزب الله منذ فترة طويلة، من خطابها. وقال عراقجي: “هذه ليست المحاولة الأولى لنزع سلاح حزب الله. يعتقدون أنهم قادرون على النجاح بعد الحرب الأخيرة، لكن المقاومة أظهرت قوة”.

رغم التوترات، أصرّ الرئيس عون على أن لبنان سيمضي قدمًا. وقال: “سيطرة الدولة على السلاح لا تمس سيادة لبنان، بل تعيدها”.

طالع المزيد:

فى خطوة جريئة: الجيش اللبناني يداهم معقل “حزب الله” ببعلبك

 

زر الذهاب إلى الأعلى