دراسة جديدة تبرئ البيض من رفع الكوليسترول وتحمّل الدهون المشبعة المسؤولية
كتب: أحمد السيد
كشفت دراسة حديثة نشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أن تناول البيض لا يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول في الدم كما كان يُعتقد سابقًا.
وأوضحت الدراسة أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الكوليسترول الضار في الجسم هو تناول الدهون المشبعة وليس الكوليسترول الغذائي الموجود في البيض.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن تناول بيضتين يوميًا ساهم في تحسين مستويات الكوليسترول لدى البالغين الأصحاء، ما يُسقط الفرضية القديمة التي تربط بين استهلاك البيض وارتفاع الكوليسترول في الدم.
تفاصيل الدراسة
أجريت الدراسة على 61 شخصًا من البالغين الأصحاء، واستمرت لمدة خمسة أسابيع. نُشرت نتائجها في يوليو من عام 2025 ضمن المجلة الأمريكية للتغذية السريرية.
تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات خضعت لأنظمة غذائية مختلفة، وتناوبوا على تطبيق كل نظام خلال فترة الدراسة، على النحو الآتي:
-
نظام غذائي غني بالكوليسترول والدهون المشبعة، وتضمن أقل من بيضة واحدة في الأسبوع.
-
نظام غذائي يحتوي على بيضتين يوميًا مع تقليل الدهون المشبعة.
-
نظام غذائي خالٍ من البيض مع تقليل الدهون المشبعة.
النتائج
أظهرت النتائج أن النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة أدى إلى ارتفاع في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، في حين أن النظام الذي شمل تناول بيضتين يوميًا أدى إلى انخفاض في مستويات هذا النوع من الكوليسترول بمعدل 5.7 ملليغرام لكل ديسيلتر. أما النظام الخالي من البيض فلم يُحدث أي تحسن ملحوظ في مستويات الكوليسترول.
خلص الباحثون إلى أن الدهون المشبعة هي السبب المباشر لارتفاع الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي الموجود في البيض.
التحليل العلمي
يحتوي البيض على نحو 200 ملليغرام من الكوليسترول الغذائي، أي ما يعادل ثلثي الحد الأقصى اليومي الموصى به سابقًا، والذي يبلغ 300 ملليغرام.
لكن البيض يحتوي في المقابل على كمية ضئيلة جدًا من الدهون المشبعة، تبلغ 1.6 غرام فقط.
وأشار الباحث جون باكلي إلى أن المشكلة لا تكمن في البيض بحد ذاته، بل في الأطعمة التي غالبًا ما تُقدم معه على مائدة الإفطار، مثل لحم الخنزير المقدد أو النقانق، وهي أطعمة تحتوي على نسب عالية من الدهون المشبعة.
وجهات نظر الخبراء
أكد الدكتور شون هيفرون، اختصاصي أمراض القلب الوقائية في مركز لانغون الطبي التابع لجامعة نيويورك، أن الدهون المشبعة، وليست الكوليسترول الغذائي، هي السبب الأساسي في رفع مستويات الكوليسترول الضار. وأوضح أن هذه الفرضية أصبحت أكثر رسوخًا خلال العقدين الماضيين.
من جهتها، قالت خبيرة التغذية ميليسا مروز بلانيلز من أكاديمية التغذية الأمريكية، إن الكوليسترول الغذائي لم يعد يُعد عاملًا ضارًا كما كان في السابق. وأضافت أن الجسم عادة ما يعوّض زيادة الكوليسترول من الطعام من خلال تقليل إنتاجه الذاتي.
تحفظات على الدراسة
جدير بالذكر أن هذه الدراسة تم تمويلها من قبل مركز تغذية البيض، التابع لمجلس البيض الأمريكي، ما يستدعي النظر إليها بعين الحذر من حيث الحيادية في النتائج.
التوصيات النهائية
-
يُمكن اعتبار البيض جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن لصحة القلب.
-
تناول بيضة واحدة يوميًا يُعد آمنًا بالنسبة لمعظم الأفراد الأصحاء.
-
في حال وجود حالات طبية مثل فرط كوليسترول الدم العائلي أو قصور الغدة الدرقية أو أمراض الكلى أو استخدام أدوية معينة، فقد تختلف التأثيرات ويُنصح بالحذر.
-
يُفضل في هذه الحالات تناول بياض البيض فقط، حيث يحتوي الصفار على الجزء الأكبر من الكوليسترول والدهون المشبعة.
-
توصي جمعية القلب الأمريكية بتقليل استهلاك الدهون المشبعة إلى أقل من 13 غرامًا يوميًا لدعم صحة القلب.
خلاصة التقرير
تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أن البيض ليس المسبب المباشر لارتفاع الكوليسترول كما كان يُعتقد سابقًا. وتتجه الأنظار الآن إلى الدهون المشبعة كعامل رئيسي في هذه المشكلة. لذا، فإن تناول البيض يمكن أن يكون آمنًا ومفيدًا ضمن نظام غذائي متوازن يراعي الكميات الموصى بها من الدهون، مع الحرص على استشارة الطبيب في حال وجود حالات صحية خاصة.





