موجهة بالأساس للأطفال والمراهقين: جماعات الشيطان والنازية الجديدة خطر يزداد فى أوروبا
مصادر – بيان
تشهد الساحة الأوروبية والدولية تناميًا مقلقًا في أنشطة جماعات متطرفة تجمع بين النازية الجديدة والساتانية، موجهة بشكل أساسي نحو استقطاب فئة المراهقين وصغار السن، مستغلة ضعف الرقابة الأسرية وسهولة الوصول إلى المنصات الرقمية.
هذه الظاهرة الخطيرة، التى بدأ يزداد انتشارها فى عدد من البلدان الأوروبية تتمثل فى ظهور تنظيمات شبابية نازية، وخاصة في كل من ألمانيا وبولندا، في مشهد يعيد إلى الأذهان جماعات “رفاق الكفاح” (Kameradschaft) التي نشطت في التسعينات.
تنظيم “أمر الزوايا التسع”: مزيج من التطرف والعنف الطقسي
من أبرز الجماعات التي تثير قلق السلطات الأمنية حول العالم تنظيم “أمر الزوايا التسع” (ONA)، وهو تنظيم نشأ في بريطانيا خلال السبعينات ويقوم على خليط أيديولوجي يجمع بين تمجيد النازية، والساتانية، والعدمية المطلقة.
وفي واقعة لافتة، تم اعتقال جندي أمريكي بتهمة التعاون مع هذا التنظيم، حيث قام بتمرير معلومات حساسة عن وحدته العسكرية بهدف تنفيذ عملية إرهابية.
وتتبنى هذه الجماعة أفكارًا متطرفة تتعدى مجرد التمرد على النظام، إذ تسعى إلى تقويض ما تصفه بـ”المجتمع اليهودي-المسيحي المنحط”، عن طريق التغلغل في مؤسسات الدولة والجيش والكنائس.
أما الهدف الأبعد، وفق أدبياتهم، فهو إقامة “حضارة إمبريالية جديدة” تقوم على مزيج من الساتانية والداروينية الاجتماعية والفاشية.
وتُعرف ONA باستخدامها لمواد أدبية تروّج للعنف الطقسي، بما في ذلك القتل الرمزي والحقيقي، كما تشجع أعضاءها على إنشاء خلايا سرية مستقلة يصعب تعقبها.
تسويق مباشر للكراهية
تنتشر أدبيات ONA في كتب إلكترونية مثل “المسرّع المقاتل”، التي تحرض بشكل مباشر على الإرهاب، وتشيد بمرتكبي المجازر، وتقدم إرشادات للحصول على الأسلحة، إلى جانب محتوى صادم يتضمن صورًا عنيفة وتعليمات مؤذية تتعلق بإيذاء النفس والآخرين.
وتشير التحقيقات إلى أن العديد من الهجمات الإرهابية، منها حرق كنائس للسود في الولايات المتحدة عام 2019، تعود في جذورها إلى هذا التنظيم أو أشخاص متأثرين بفكره.
صغار السن في مرمى الاستقطاب
لقد بات تأثير هذه الجماعات ظاهرًا في قضايا واقعية، لعل أبرزها محاكمة فتى بريطاني يبلغ من العمر 16 عامًا، بعد أن ثبت تأثره بأدبيات ONA وتخطيطه لهجوم إرهابي، وكتابته عبارات تدعو للتخلص من المشاعر والرحمة.
وقد وُصفت الجماعة خلال المحاكمة بأنها “رابطة واعية للشر”، تجمع بين الساتانية واليمين المتطرف، ما يعكس مدى خطورة خطابها على العقول الناشئة.
جماعات جديدة بخطر مضاعف
ظهرت مؤخرًا جماعة نازية ساتانية جديدة في ألمانيا باسم “ميليكولوسكريج”، وقد لفتت الانتباه بعد العثور على كتابات على الجدران في منطقة “باد هيرينالب”، تحمل شعارات متطرفة مثل “No Lives Matter” (لا قيمة لأي حياة).
ويشير سكان المنطقة، بمن فيهم رجال الدين، إلى خطورة هذه الجماعة، التي تستقطب الأطفال من سن 12 عامًا عبر منصات مثل تيليغرام، مستخدمة رموزًا دينية مشوهة وصورًا عنيفة.
وفي ذات السياق، يُعد تنظيم “764” أحد أكثر التنظيمات تطرفًا، وقد أسسه مراهق أمريكي يُدعى برادلي كادنهد عام 2021. يعمل هذا التنظيم على تجنيد الأطفال والمراهقين من مختلف الجنسيات، ويدفعهم إلى الانخراط في أنشطة شديدة الانحراف، من إيذاء الذات إلى المشاركة في مواد إباحية وانتحارية يتم بثها مباشرة.
وقد فتحت السلطات الأمريكية تحقيقات بحق أكثر من 250 شخصًا على صلة بهذا التنظيم وشبكات مشابهة.
توسع عالمي وتقصير مؤسسي
في السويد، سجلت السلطات ظهور جماعات نازية جديدة تستهدف أطفالًا لم تتجاوز أعمارهم عشر سنوات، عبر منصات مثل تيك توك، حيث تقدم لهم محتويات عنصرية ضد النساء والأقليات في قالب جذاب.
أما ألمانيا، فشهدت تصاعدًا ملحوظًا في الجرائم ذات الطابع اليميني، خاصة من قبل مجموعات مثل “موجة الدفاع الأخيرة”، التي تعتمد على وسائل التواصل لتجنيد المراهقين وتحريضهم على العنف ضد المهاجرين والمراكز الثقافية.
قصة الفتاة البريطانية “ريانان رود” (16 عامًا) التي انتحرت عام 2022، بعد أن تعرضت للاستغلال الرقمي من قبل عناصر نازية، تكشف حجم المأساة. وقد تبيّن لاحقًا أن السلطات فشلت في حمايتها وتوفير الدعم النفسي المناسب، رغم الإشارات الواضحة لتعرضها للخطر.
هل نحن أمام وباء عالمي من التطرف الرقمي؟
تشير كافة المعطيات إلى أننا أمام موجة عالمية من التطرف الموجه للأطفال والمراهقين، تستغل الفجوات الرقمية، وتستخدم مزيجًا قاتلًا من العنف، الجنس، الساتانية، والعنصرية.
وتفرض هذه الظاهرة تحديات أمنية وثقافية كبيرة، تتطلب استجابة متكاملة، تشمل:
الرقابة القانونية الصارمة على المنصات الإلكترونية.
التوعية الأسرية والمؤسساتية بخطورة المحتوى المتطرف.
دعم برامج إعادة التأهيل النفسي والفكري للمراهقين المعرضين للخطر.
التعاون الدولي لملاحقة هذه الشبكات عبر الحدود.
إن بقاء الشباب عرضة لهذا النوع من التأثيرات المسمومة، دون تدخل حازم، ينذر بعواقب وخيمة على السلم الاجتماعي والأمن القومي، محليًا ودوليًا.
طالع المزيد:
– الشيخ الطيب يحذر من خطر التطرف: تكفير الحكام يهدد استقرار المجتمعات





