تقرير حقوقي إسرائيلي يكشف بالوثائق تجويع غزة كوسيلة للإبادة الجماعية
وكالات
أصدر مركز بتسيلم لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة تقريرا موسعا تحت عنوان “الحصار ومصائد الموت.. كيف تجوع إسرائيل السكان في قطاع غزة”، حيث وثق جرائم حرب ارتكبتها القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، وأكد أن ما يحدث يمثل سياسة إبادة جماعية بحق المدنيين، بعد أن أودت العمليات العسكرية بحياة عشرات الآلاف وأصابت مئات الآلاف ودمرت المنازل والبنية التحتية، فيما تواصل إسرائيل حرمان السكان من الغذاء والدواء والماء والوقود بشكل متعمد.
“زاد العزة”.. انطلاق القافلة الإنسانية الـ29 من مصر إلى غزة
أوضح التقرير أن إسرائيل فرضت حصارا كاملا على القطاع منذ السابع من أكتوبر، ومنعت بشكل متقطع دخول المساعدات، وحتى عندما سمحت بمرور بعض الشحنات كان ذلك بكميات محدودة لا تكفي لسد احتياجات السكان، كما استهدفت البنية التحتية اللازمة لإنتاج الغذاء وتوزيعه، ما جعل أكثر من مليوني إنسان يعتمدون بالكامل على المساعدات الإنسانية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار وصعوبة وصول الأسر إلى الغذاء.
وأشار التقرير إلى أن مؤسسات الإغاثة الدولية حذرت مبكرا من تفاقم الأمن الغذائي، وفي أبريل 2024 أعلنت الأمم المتحدة أن غزة تواجه مجاعة واسعة، بينما واصلت إسرائيل تجاهل هذه التحذيرات، وسعت لتقديم صورة مضللة تزعم أن الأزمة سببها حماس، غير أن تقارير إعلامية وشهادات عسكرية إسرائيلية أكدت عدم وجود أي دليل على سرقة الحركة للمساعدات.
أضاف المركز أن السلطات الإسرائيلية لم تكتف بمنع المساعدات بل شنت هجمات منظمة ضد أجهزة الشرطة والدفاع المدني في غزة، ما أدى إلى انهيار النظام العام وخلق فراغ أمني استغلته عصابات مسلحة، في وقت تستمر فيه القوات الإسرائيلية بتدمير المقومات الأساسية للحياة، ما يرسخ سياسة ممنهجة لإفقار وتجويع السكان.
وذكر التقرير أن وكالتين حكوميتين أمريكيتين أكدتا أن إسرائيل منعت إدخال المساعدات بشكل متعمد بهدف الضغط السياسي، بينما أعلن خبراء من الأمم المتحدة في مطلع 2024 أن إسرائيل تستخدم الغذاء كسلاح جماعي ضد الفلسطينيين، في مخالفة صارخة للقانون الدولي.
وتضمن التقرير بيانات صادمة حول حجم المجاعة، إذ أظهر تحليل لمؤشر الأمن الغذائي أن نحو 2.1 مليون شخص أي ما يعادل كامل سكان القطاع يعانون من نقص حاد في الأمن الغذائي، حيث يعيش 37% من السكان في مرحلة “الأزمة”، بينما يواجه 54% مرحلة “الطوارئ” و”الكارثة”، مع تسجيل 500 ألف شخص يعانون من الجوع اليومي وفق تحذيرات صادرة في يوليو 2025.
كما أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 271 شخصا بينهم 112 طفلا توفوا حتى 21 أغسطس 2025 نتيجة الجوع وسوء التغذية، في وقت يتزايد فيه عدد الوفيات يوميا، الأمر الذي يجعل غزة واحدة من أكثر المناطق تضررا من المجاعة عالميا، ويؤكد أن ما يجري ليس مجرد أزمة إنسانية بل جريمة إبادة جماعية موثقة بالشهادات والمعطيات.





