اعتراف نتنياهو بإغلاق معبر رفح ومصر تحذر من تجاوز الخطوط الحمراء
كتب: على طه
في تطور لافت وخطير، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل صريح، ولأول مرة، بأن معبر رفح مغلق من جانب إسرائيل وليس مصر، في تصريح قد يقلب الرواية الإعلامية التي رُوج لها سابقًا.
وجاء تصريح نتنياهو خلال مقابلة أجراها مع بودكاست أمريكي عبر قناة يوتيوب تُعرف بدعمها الكامل لإسرائيل، حيث قال: “إذا فتحنا المعبر من جانبنا، فإن مصر ستغلقه من جانبها في اليوم التالي”. هذا الاعتراف، الذي بدا وكأنه زلة لسان، يؤكد أن إغلاق المعبر لا يتم بإرادة مصرية كما كان يُشاع، بل بقرار إسرائيلي صريح.
تصعيد في الخطاب الإعلامي الرسمي
في المقابل، جاء الرد المصري سريعًا وعنيفًا، حيث صرّح ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، في لقاء مع قناة “العربية”، أن “المسافة بين تل أبيب والقاهرة لا تتجاوز 100 كيلومتر”، في إشارة واضحة إلى مدى حساسية التصعيد، ومحذرًا من تجاوز الخطوط الحمراء.
وقد اعتُبر هذا التصريح تصعيدًا غير مسبوق في لهجة الإعلام الرسمي المصري تجاه إسرائيل.
نتنياهو يتلاعب أمام الإعلام الغربي
اختيار نتنياهو للإدلاء بهذا التصريح في بودكاست أمريكي وليس عبر قناة إسرائيلية رسمية، أثار تساؤلات عديدة، خاصة وأن المنصة الإعلامية التي اختارها معروفة بتوجهاتها الموالية لإسرائيل، وبمهاجمتها لأعضاء الكونغرس الأمريكي الذين يعارضون السياسات الإسرائيلية في غزة.
ويبدو أن نتنياهو يحاول توجيه رسائل إلى الداخل الأمريكي المسيحي، في محاولة لتبرير العمليات العسكرية في غزة، بعد أن تصاعد الغضب الدولي عقب تدمير الجيش الإسرائيلي لإحدى الكنائس الكبرى في القطاع. ويُفسر ذلك في سياق محاولة إسرائيل كسب تعاطف الغرب، وخاصة الكنائس الغربية، لتخفيف حدة الانتقادات الدولية.
ملفات مشتعلة
الصحف العبرية وعلى رأسها “إسرائيل هيوم”، كشفت أن نتنياهو قرر تعليق اتفاقية تصدير الغاز إلى مصر، التي تُعد أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل بقيمة 35 مليار دولار، بزعم أن مصر خرقت اتفاقية السلام.
ويتزامن ذلك مع تصاعد المخاوف المصرية من وجود مخطط لتهجير سكان غزة إلى سيناء. تقارير وتحليلات أكدت أن ما يجري ليس فقط أزمة إنسانية مؤقتة، بل ربما تنفيذ تدريجي لخطة إسرائيلية أوسع، قد تغير التركيبة الجيوسياسية للمنطقة بالكامل.
وجدير بالذكر أن الرد المصري – إعلاميًا – بدأ يأخذ منحى أكثر حدة ووضوحًا، ما يشير إلى أن القاهرة تدرك حجم الخطر المتصاعد، وتتهيأ لتوسيع أدوات المواجهة، سواء سياسيًا أو دبلوماسيًا، وربما أمنيًا أيضًا.





