حرب الشعارات.. ماذا تعنى هذه العلامة التى يحملها نتنياهو على صدره؟

تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى

الشعارات.. أحدى أبرز أدوات التعبئة والتأثير في الخطاب السياسي الإسرائيلى الحالى، خاصة في أوقات الأزمات والصراعات. ومع استمرار الحرب على غزة، وفي سياق الصراع الدائر بين إسرائيل وحركة “حماس”، ظهرت شعارات إسرائيلية متعددة من ضمنها حملات إعلامية موجهة للرأي العام الدولي والمحلي، من بينها:

#أطلقوا_النار_الآن ( Fire Now ) وتستهدف حماس.

#أعيدوهم_إلى_ديارهم_الآن (#LetThemGoNow) وتستهدف الرهائن الإسرائيليين لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، وهو شعار رسمى تتخذه وزارة الخارجية الإسرائيلية عنوانا لمواد دعائية موجهة، تنشرها على وسائل التواصل، لصالح إسرائيل وضد الفلسطنيين وغزة.

وتهدف هذه الشعارات إلى التأثير على تصورات الجماهير فى شتى أنحاء العالم، وتوجيه النقاش العام حول الحرب، بما يخدم السياسات والأهداف الإسرائيلية.

خلفية هذه الشعارات

ظهرت هذه الحملات مثل حملة “#LetThemGoNow” والتى يحمل شارتها على عروة جاكت بذته – على الدوام – بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان، وذلك في أعقاب عمليات احتجاز رهائن إسرائيليين من قِبل حركة حماس، وتصاعد التوترات في قطاع غزة.

أما شعار “أطلقوا النار الآن” فيُستخدم كنداء حاسم للمطالبة باتخاذ إجراءات عسكرية أو ضغط سياسي من أجل تحرير الرهائن، وغالبًا ما يُوظف في سياق تصوير حماس كجماعة إرهابية خارجة عن القانون الدولي.

شعار “أعيدوهم إلى ديارهم الآن” “#LetThemGoNow” يركز فى رسائله الخادعة على البُعد الإنساني، موجّهًا إلى الحكومات والوسطاء الدوليين لحثهم على التحرك الفوري للإفراج عن الرهائن.

كلا الشعارين جزء من استراتيجية دعائية منسقة، تُسهم في صياغة صورة إعلامية لصالح إسرائيل، تُبرزها كضحية وتُقصي الأطراف الأخرى، خصوصًا حماس، من أي مشروعية سياسية.

الوظيفة

وتتلخص الوظيفة الدعائية والسياسية للشعارات الإسرائيلية فى 3 وظائف رئيسية كالتالى:

1. إعادة تشكيل السردية الدولية

حيث تسعى إسرائيل من خلال هذه الشعارات إلى إبراز قضية الرهائن كقضية مركزية، مما يُحرّك التعاطف الدولي ويُخفف من التركيز على الوضع الإنساني في غزة، فى ذات الوقت الذى توصف فيه حماس كـ “منتهك للقانون الدولي” لتجريدها من الشرعية الدولية.

2. مخاطبة الجماهير الدولية

شعار “أعيدوهم إلى ديارهم الآن LetThemGoNow” يُخاطب العالم الغربي بلغته، ويُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية التحرك، مما يضع ضغوطًا على العواصم الغربية للتدخل بطريقة تصب في صالح إسرائيل.

ويُعزز الشعار من الدور الإسرائيلي كطرف “مسؤول” يسعى إلى إنهاء الأزمة عبر الوسائل الدبلوماسية، بينما تُصوّر حماس كالمُعطِّل الوحيد.

3. التأثير الداخلي والسياسي

وارتداء المسؤولين الإسرائيليين لشارات تحمل الشعار أمام الكاميرات يُظهر وحدة داخلية وتضامنًا سياسيًا، ويُستخدم كأداة تعبئة داخل المجتمع الإسرائيلي.

أيضا يُشكّل الشعار ضغطًا على الحكومة لمواصلة العمليات العسكرية حتى استعادة الرهائن.

تحليل التأطير الإعلامي

شعار “أعيدوهم إلى ديارهم الآن LetThemGoNow” يحمل تلميحًا غير مباشر بقبول حماس كطرف مفاوض، ما قد يُفهم على أنه اعتراف غير مقصود بشرعيتها التفاوضية.

في المقابل، شعار “أطلقوا النار الآن” يُبرز النزعة نحو الحسم العسكري، ويُجرّد الخصم من أي مكانة تفاوضية، ويُصوّره كهدف مشروع للضرب.

حملة إعلامية مدروسة

وتمثل هذه الشعارات جزءًا من حملة إعلامية مدروسة ضمن الحرب النفسية والدبلوماسية التي تخوضها إسرائيل بالتوازي مع العمليات العسكرية في غزة وتسعى إسرائيل من خلالها إلى كسب التأييد الدولي، ونزع الشرعية عن حماس، وتوجيه الرأي العام نحو أولوياتها، وتبرير استمرار العمليات العسكرية، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة في القطاع.

وأخيرا وفي هذا السياق، تتحول الشعارات من مجرد كلمات إلى أدوات استراتيجية تُوظف بذكاء لتوجيه المشهد الإعلامي والسياسي على المستويين المحلي والدولي.

طالع المزيد:

السيسي في قمة بريكس: الحرب الإسرائيلية على فلسطين تكشف ازدواجية المعايير الدولية

زر الذهاب إلى الأعلى