ما بين التورط الأمريكي والصمت العربي.. غارات إسرائيل على قطر

كتب: على طه

في تطور غير مسبوق، كشفت مصادر إعلامية متعددة عن ضربة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة “ويست بي” في قلب العاصمة القطرية الدوحة، وسط ما وُصف بأنه تورط أمريكي – بريطاني – إسرائيلي مشترك، وأحاديث عن صمت عربي ورسائل تهديد مستقبلية قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي برمّته.

غموض حول التحرك الجوي والسكوت القطري

تقول التقارير إن مقاتلات إسرائيلية من طراز F-35 نفذت العملية بدقة شديدة، من خارج المجال الجوي القطري على الأرجح، مستخدمة توجيهًا دقيقًا بالليزر من خلية تابعة للموساد داخل قطر. اللافت أن العملية لم تُكتشف عبر الرادارات القطرية أو تُسمع، وهو ما اعتُبر دليلاً على تنسيق استخباراتي ولوجستي متقدّم.

واشنطن كانت تعلم مسبقًا؟

صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مصادر عسكرية أمريكية أن قائد القيادة المركزية الأمريكية كان على علم مسبق بالضربة قبل تنفيذها بـ48 ساعة، وهو ما يثير تساؤلات حول موقف إدارة ترامب السابق من العملية، خصوصًا وأن الأخير، وفقًا لما ورد، لم يُبدِ أي فخر أو اعتزاز بالضربة كما جرت العادة في مواقف مشابهة.

الهدف: ضرب مفاوضي حماس في قطر

تؤكد المعلومات أن العملية استهدفت قيادات من حركة حماس كانت تشارك في مفاوضات التهدئة برعاية قطرية. وبينما قُتل عدد محدود منهم، من بينهم نجل القيادي خليل الحية ومدير مكتبه، إلا أن العملية فشلت في اغتيال الوفد بأكمله، بحسب مصادر إسرائيلية وصحفية.

رسالة إسرائيلية مباشرة: “الضربة الثانية قادمة”

مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن إسرائيل حذرت قطر من ضربة ثانية إذا لم تتخذ موقفًا واضحًا من حماس، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنه لن يمنع الضربة القادمة، لكنه قد يعارض “ضربة ثالثة”، ما يعكس تحولًا في التوازنات الأخلاقية والاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

انكشاف الغطاء العربي وتراجع الدور القطري

قطر أعلنت رسميًا انسحابها من دور الوسيط في مفاوضات التهدئة بين إسرائيل وحماس، في ضوء ما اعتُبر خيانة أمريكية لها كحليف. وتشير تحليلات إلى أن هذا الانسحاب سيؤثر بشدة على فرص تحقيق أي وقف لإطلاق النار.

دور استخباراتي مصري – تركي في إحباط الكارثة

بحسب ما نقلته تقارير، أجهزة الاستخبارات المصرية والتركية كانت قد حذرت قيادات حماس في قطر من احتمالية استهدافهم، ما ساهم في تقليل حجم الخسائر. لقاءات جمعت رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد ورئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، ناقشت سبل حماية الوفود ومنع انفجار الوضع الإقليمي.

صمت عربي

المصادر نفسها تشير إلى أن أنظمة دفاع جوية سعودية ربما رصدت الطائرات الإسرائيلية، لكنها لم تعترضها، إما لتقدير خاطئ بأنها طائرات أمريكية، أو بسبب تنسيق محتمل خلف الكواليس.

وفي تصريح لافت، الأمير محمد بن سلمان وصف الخلافات بين قطر ودول الخليج بأنها “خلافات عائلية”، نافيًا وجود عداء دائم، ما يُفسّر ربما استعدادًا سعوديًا لاستيعاب الضربة دون تصعيد.

تكرار سيناريو إيران

يشبّه البعض ما حدث في قطر بما سبق وأن جرى مع إيران خلال فترة ترامب: مفاوضات تليها ضربة مفاجئة. ويبدو أن نفس النهج تم تطبيقه مع حماس، حيث عُرض عليها اتفاق تهدئة لم تقبله، لتُضرب في اليوم التالي مباشرةً.

النتائج: تعقيد المسار السياسي وتآكل الثقة

حماس فقدت ثقتها في أي وساطة أمريكية.

قطر انسحبت من ملف التهدئة.

إسرائيل تهدد بضربات إضافية.

الولايات المتحدة تبدو وكأنها أعطت ضوءًا أخضر ضمنيًا.

مخاوف تتصاعد من أن تكون مصر هي الجبهة التاسعة في الحرب الإسرائيلية بعد أن اعتبر نتنياهو أن قطر هي “الجبهة الثامنة”.

وأخيرا يبدو أن الضربة الإسرائيلية على قطر، بما تحمله من رسائل، ليست فقط مجرد عملية عسكرية، بل هي إعادة رسم لخريطة النفوذ والاصطفاف في الشرق الأوسط. الدور الأمريكي، وإن لم يكن معلنًا بالكامل، يثير قلقًا حقيقيًا من تبدل في المبادئ لمصلحة حليف واحد: إسرائيل.

ويبقى السؤال الأهم: هل سترد قطر؟ وهل سيظل العالم العربي صامتًا؟ أم أن ما حدث سيكون بداية لصياغة موقف جديد؟

طالع المزيد:

مصادر في حماس تؤكد نجاة وفدها القيادي من الضربة الإسرائيلية بالدوحة

زر الذهاب إلى الأعلى