24 عامًا على أسوأ كوابيس العم سام.. أفلام 9/11 فى السينما الأمريكية

كتبت: هدى الفقى

لم يكن من الممكن للسينما الأميركية، باعتبارها مرآة للواقع وركيزة من ركائز الثقافة الشعبية، أن تغض الطرف عن أحد أكثر الأحداث المأساوية في التاريخ الحديث: هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، التى وقعت على بلاد العم سام، الإمبراطورية الأمريكية العظمى.

فقد شكّلت هذه الواقعة صدمة جماعية غيرت وجه أميركا والعالم، وتركت بصمتها العميقة في وجدان صناع الأفلام، فظهرت في السينما تارة كحدث محوري، وتارة أخرى كخلفية خفية تحرك الدراما وتعيد تعريف الشخصيات.

من مشهد خيالي إلى كابوس واقعي

قبل الحادثة بسنوات، وتحديدًا في تسعينيات القرن الماضي، شاهد الجمهور الأميركي برجي مركز التجارة العالمي يُدمّران على الشاشة الكبيرة ضمن سياق أفلام الخيال العلمي مثل “يوم الاستقلال” (Independence Day)، “ديب إمباكت” (Deep Impact)، و “أرماجيدون”* (Armageddon).

لكن في صباح 11 سبتمبر 2001، تحوّل هذا الخيال إلى واقع دامٍ، حين اصطدمت طائرتان بالبرجين في مشهد بدا وكأنه مقتبس من فيلم، لكنه كان حقيقيًا ومروّعًا.

رد فعل السينما: الصدمة والتراجع المؤقت

عقب الهجوم مباشرة، كان الأثر على الصناعة السينمائية ملموسًا وسريعًا. تم حذف البرجين من ملصقات ومشاهد أفلام جاهزة للعرض مثل “زولاندر” (Zoolander) و”الصدفة” (Serendipity)، بينما أُعيدت أفلام أخرى إلى غرفة المونتاج لإجراء تعديلات جوهرية تتماشى مع حساسية المرحلة.

كما أوقفت استوديوهات عدة مشاريع كانت قيد التطوير أو أعادت النظر في محتواها، خوفًا من إثارة مشاعر الحزن أو إعادة إحياء الصدمة لدى الجمهور.

ومع مرور الوقت، بدأت بعض الأفلام تتعامل بحذر مع الحدث، وكان من أوائلها فيلم “الساعة 25” (25th Hour) للمخرج سبايك لي، الذي تضمّن مشاهد قريبة من موقع الهجوم، في محاولة لملامسة الجرح دون اقتحامه مباشرة.

11 سبتمبر: البطل الخفي في الدراما

مع تعافي السينما تدريجيًا، بدأت الأفلام الأميركية تتعامل مع الحدث بطريقة أعمق، فظهر في بعض الأعمال كعنصر مركزي يدفع السرد، أو كظل خفي يؤطر الشخصيات والدوافع.

أحد أبرز هذه الأعمال كان “بصوت عالٍ للغاية وقريب بشكل لا يُصدَّق” (Extremely Loud and Incredibly Close)، إنتاج 2011، من إخراج ستيفن دالدري، وبطولة توم هانكس وساندرا بولوك.و

والفيلم الأخير يتتبع رحلة طفل فقد والده في الهجمات، ويحاول تتبع خطواته السابقة لفهم ما حدث. رُشّح الفيلم لجائزتي أوسكار، منها أفضل فيلم.

كذلك فيلم “رين أوفر مي” (Reign Over Me) عام 2007، من بطولة آدم ساندلر ودون شيدل، تناول قصة رجل فقد أسرته في الهجمات، ويصارع مشاعر الحزن والعزلة، في دراما نفسية نالت استحسان النقاد، خاصة لأداء ساندلر المؤثر.

صورة الآخر: المسلم بعد الهجمات

أثرت هجمات 11 سبتمبر أيضًا في صورة المسلمين والعرب داخل الولايات المتحدة، وهو ما تناولته أفلام مثل “الأصولي المتردد” (The Reluctant Fundamentalist) عام 2012، للمخرجة ميرا ناير، والمبني على رواية لمحسن حميد.

الفيلم يرصد التحول في حياة شاب باكستاني يعمل في “وول ستريت”، يجد نفسه فجأة موضع شك واضطهاد بعد الهجمات، رغم نجاحه المهني. عُرض الفيلم في افتتاح مهرجان فينيسيا، وحظي بإشادة نقدية لطرحه الجريء لموضوع الهوية والتمييز.

عندما أصبح الحدث هو القصة

بمرور الوقت، لم تكتف هوليود بالإشارات الرمزية، بل بدأت تتناول أحداث 11 سبتمبر بشكل مباشر، كما في فيلم “يونايتد 93” (United 93) عام 2006، الذي أخرجه بول غرينغراس بأسلوب شبه تسجيلي (دوكيودراما)، وعرض فيه تفاصيل الطائرة المختطفة التي لم تصل إلى هدفها. استعان الفيلم بشهادات عائلات الضحايا، ونال ترشيحًا لأوسكار أفضل مخرج.

وفي العام نفسه، أخرج أوليفر ستون فيلم “مركز التجارة العالمي” (World Trade Center)، الذي يروي قصة ضباط شرطة نجوا من تحت أنقاض البرجين، والفيلم، من بطولة نيكولاس كيدج، قوبل بترحيب نقدي، وكان من أوائل الأعمال التي وثقت الحدث بشكل درامي مباشر.

جرح مفتوح في ذاكرة السينما

بعد مرور ما يقرب من ربع قرن على “أيلول الأسود الأمريكى”، لا تزال الهجمات حاضرة في الوعي السينمائي الأميركي، ليس فقط باعتبارها حدثًا تاريخيًا، بل كعامل شكّل تصورات وهوية جيل كامل.

من فقدان الأحبة، إلى تغيّر السياسات، إلى التحولات المجتمعية العميقة، انعكست آثار الهجوم في العديد من الأعمال، التي حاولت أن تفهم، توثق، أو تتعافى.

وحتى اليوم، لا تزال السينما تسرد حكاياتها عن 11 سبتمبر — الحدث الذي بدأ ككابوس، وما زال صداه يتردد على الشاشات.

طالع المزيد:

فى الذكرى 22 للزلزال الذى هز أمريكا.. خبير استيراتيجى يعيد قراءة أحداث 9/11

زر الذهاب إلى الأعلى