المصريون أول من قالوا: “فلسطين حرة”.. انظر ماذا قال نجوم الفن

كتب: على طه

مع تصاعد الأزمات في الأراضي الفلسطينية، غزة والضفة الغربية، لم تعد ميادين التأثير مقتصرة على السياسة والدبلوماسية فحسب، بل امتدّت إلى منصات الفن والثقافة والإعلام، وبرز عدد كبير من الفنانين والمشاهير حول العالم، ممن استخدموا شهرتهم ومنصاتهم لإيصال صوت الفلسطينيين ومعاناتهم، في مواقف اتسمت في أغلبها بطابع إنساني بحت، بعيدًا عن الخطابات السياسية التقليدية.

هؤلاء الفنانون، سواء من العالم العربي أو الغربي، لم يكتفوا بالشعارات، بل تحدثوا بصراحة، وواجهوا ضغوطًا اجتماعية ومهنية كبيرة في بعض الأحيان بسبب مواقفهم، وعلى الرغم من ذلك، ظل صوتهم داعمًا لقيم العدل والحرية والكرامة الإنسانية.

الغناء لفلسطين والقدس

في العالم العربي، لم تغب القضية الفلسطينية يومًا عن الوجدان الفني والثقافي، بل كانت حاضرة في الأغاني، والمهرجانات، والمواقف.

في لبنان، سبقت القيثارة فيروز حين شدت بأحد أعذب أغانيها أنشودة “زهرة المدائن” غنتها للقدس السليبة، ولا يكاد عربى من الخليج إلى المحيط لم يسمعها، بينما أنشدت ماجدة الرومي: “القدس لنا” – كلمات خالدة لا تزال تردَّد في كل مناسبة وطنية وإنسانية.

فيروز تغنى للقدس
فيروز تغنى للقدس

أما الفنان الفلسطيني محمد عساف، والذي نشأ في مخيم خان يونس، استخدم شهرته منذ فوزه في “Arab Idol” لنقل معاناة شعبه إلى العالم

.. لم يكتفِ عساف بالغناء لفلسطين، بل تحدث مرارًا عن معاناة الحصار والاحتلال، وكان سفيرًا للأونروا للشباب لفترة، قبل أن تُسحب منه الصفة السياسية بسبب مواقفه الواضحة.

المصريون فى المقدمة

ومع استعار الهجمة الإسرائيلية المتوحشة على غزة أعلن فنانون مصريون علنيًا وبجرأ كبيرة دعمهم للقضية الفلسطينية، ومنهم الآتى اسمائهم:

محمد هنيدي.. تفاعل مع الأحداث في القدس ونشر تغريدة عبر موقع “X” (تويتر سابقًا) دعا فيها جمهوره للوقوف مع أهل القدس والمحتلين، وقال إن الصمت العالمي تجاه ما يحدث في الأراضي المحتلة أمر غير مقبول.
العالم

أحمد السقا.. شارك بدعم لضحايا مستشفى المعمداني في غزة، عبر تغريدة نشرها تضمنت صورًا لأطفال الشهداء مستشهداً بآيات من القرآن.

تغريدة السقا
تغريدة السقا

سيد رجب، خالد الصاوي، أحمد عبد العزيز وغيرهم، ظهروا في قائمة فناني مصر الذين يؤيدون القضية الفلسطينية من خلال تغريدات، التبرعات، والوقفات التضامنية.

هاني عادل، أدهم سليمان، أمير صلاح الدين، هيثم سعيد، أعلنوا استعدادهم لإقامة حفلات لدعم أطفال غزة النازحين، كمبادرة إنسانية لرفع المعنويات وإظهار التضامن الشعبي.

أنغام، تعرضت لتهديدات بسبب دعمها للقضية الفلسطينية، عقب منشورات تنتقد السياسات الإسرائيلية، وقالت إن الرسالة التي وصلت إليها دليل على أن الجرح لا يزال غائرًا، وأن ما يحدث في فلسطين هو قضيتها أيضًا.

محمد سلام، أعلن رفضه المشاركة في عرض مسرحي كوميدي في موسم الرياض لأن الظروف في غزة لا تسمح له أن “يغني ويرقص” بينما هناك موت ومعاناة.
روبي، تامر عاشور، بهاء سلطان، رامي صبري، أحمد سعد، وتم تأجيل بعض حفلاتهم تضامنًا مع أهل فلسطين، كما شاركوا في جهود جمع التبرعات ونشر الوعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وواصل الفنانون المصريون مثل أحمد حلمي ومنى زكي التعبير عن دعمهم من خلال منشورات ترفض العنف، وتدعو للسلام القائم على العدالة.

ونظمت نقابة المهن التمثيلية، وقفة تضامنية دعماً لفلسطين وقفة تضامنية شارك فيها عدد كبير من نجوم الفن في مصر، تعبيرًا عن دعمهم للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر.

خلال الوقفة، ألقى الفنان سيد رجب كلمة مؤثرة دعا فيها إلى تفعيل الحراك الشعبي، مشيرًا إلى التناقض في مواقف بعض الدول الغربية، قائلاً: “إنجلترا من أكثر الدول التي تنحاز رسميًا لإسرائيل، ومع ذلك تشهد مظاهرات ضخمة تأييدًا لفلسطين. فماذا عنّا؟ دعونا نخرج إلى الشارع ونرفع الصوت عاليًا: فلسطين عربية… الكل سينضم إلينا.”
وأكد في كلمته على أهمية التأييد الشعبي العربي في دعم القضية الفلسطينية عالميًا.

من جهته، اقترح الفنان خالد الصاوي اتخاذ خطوات اقتصادية ضاغطة شبيهة بتلك التي حدثت في حرب أكتوبر 1973، وقال: “لماذا لا نعيد تجربة قطع النفط؟ قد تكون ورقة ضغط حقيقية.”

أما الفنان أحمد عبد العزيز، فقد وصف ما يجري في غزة بأنه نصر للمقاومة الفلسطينية وللأمة العربية ككل، وأضاف: “ما يجري اليوم وحّد الأمة العربية بعدما كانت متفرقة. هذه جرائم حرب، والعالم بأسره يرفضها. أما نحن في مصر، فنعي تمامًا قيمة الأرض التي دُفعت ثمنها بالدماء.”

وأكد الفنان باسم سمرة في كلمته خطورة ما تحاول قوات الاحتلال الإسرائيلي تمريره بشأن التهجير القسري للفلسطينيين، محذرًا من المخطط الذي يهدف إلى السيطرة على سيناء: “الكيان الصهيوني يطمح إلى احتلال أرضي وأرضك… وسيناء ليست للبيع. تحيا سيناء، تحيا مصر، وتحيا فلسطين.”

.. وفنانون عرب

وعلى مستوى الفنانين العرب الأشقاء فقد عبّرت الفنانة إليسا عن موقفها بشكل مباشر على مواقع التواصل، قائلة: “إذا لم تستطع إزالة الظلم، فاختَر أن تُعلن عنه للجميع.”
وقد أرفقت عبارتها بعلم فلسطين، في رسالة تضامن واضحة رغم الإدراك لحساسية الموقف في بعض الأوساط الإعلامية.

الفنانة الأردنية ديانا كرزون نشرت دعاءً مؤثرًا لأهل غزة، جاء فيه: “اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة.”

المطربة اللبنانية كارول سماحة، إلى جانب راغب علامة ونوال الزغبي، أطلقوا تصريحات وأعمالًا موسيقية تؤكد على التضامن مع الشعب الفلسطيني، خاصة بعد حادثة استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة، والتي هزّت العالم العربي والإعلام الدولي.

مشاهير عالميون

ومن مشاهير الفنانين فى الغرب برز صوت الضمير من قلب هوليوود والعواصم الغربية، ومن الأسماء التي تصدّرت المشهد كانت بيلا حديد، عارضة الأزياء الأمريكية من أصل فلسطيني، والتي تحوّلت إلى رمز عالمي للتضامن مع فلسطين.
قالت بيلا في تصريح مؤثر: “عائلتي شهدت على 75 عامًا من العنف ضد الشعب الفلسطيني… الألم الناتج عن ذلك لا يمكن تصوره. قلبي ينزف من الألم بسبب الصدمة التي أراها تتكشف، بالإضافة إلى الصدمة المتوارثة في دمي الفلسطيني.”

بيلا حديد
بيلا حديد

أما شقيقتها جيجي حديد، فاختارت الفعل إلى جانب الكلمة، حيث تبرعت بمبلغ مليون دولار لصالح الإغاثة الإنسانية في غزة، في خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا بين المتابعين ووسائل الإعلام، مؤكدة أن “العدالة يجب أن تكون للجميع دون تمييز”.

في السياق ذاته، برز اسم الموسيقي البريطاني روجر ووترز (عضو فرقة Pink Floyd)، الذي كان وما زال من أبرز الشخصيات الغربية دعمًا للقضية الفلسطينية، لا سيما من خلال انضمامه لحركة مقاطعة إسرائيل ثقافيًا (BDS) ودعواته المستمرة لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته.

أما الممثل الأمريكي مارك رافالو، فكتب عدة مرات عبر تويتر ينتقد السياسات الإسرائيلية، قائلاً: “من المروّع رؤية المدنيين الأبرياء يُقتلون… نحن نصلي من أجل سلامة الأبرياء في غزة الذين يتعرضون للقصف والحصار.”

وبالمثل، أظهرت المغنية البريطانية دوا ليبا موقفًا شجاعًا حين وصفت ما يحدث في غزة بـ”الإبادة الجماعية”، داعيةً إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأضافت في إحدى منشوراتها: “الصمت تواطؤ… الوقوف إلى جانب الإنسانية ليس خيارًا سياسيًا، بل التزام أخلاقي.”

كيت بلانشيت ارتدت فستانًا يعكس ألوان العلم الفلسطيني (أبيض، أسود، أخضر)، وجاء الفستان بمثابة رسالة بصرية قوية على السجادة الحمراء.

الفنانة الأمريكية Kehlani استخدمت منصاتها لفضح الممارسات ضد المدنيين في غزة، مؤكدة أن السكوت في مثل هذه القضايا مشاركة في الظلم. كتبت: “عندما يموت الأطفال بهذا الشكل، لا يمكننا التزام الصمت. لا بد أن نتكلم.”

مواقف جريئة رغم الضغوط

من المهم التنويه بأن العديد من هؤلاء الفنانين، لا سيما في الغرب، تعرضوا لحملات مضادة، وصلت أحيانًا إلى مقاطعتهم أو تهديد عقودهم الإعلانية أو الفنية.
ومع ذلك، اختار بعضهم المواصلة، مفضلين الالتزام بمبادئهم الأخلاقية والإنسانية، حتى وإن كلّفهم ذلك خسارة مهنية.

المؤثرون الشباب: جيل جديد يصنع الفارق

وفي عصر الإعلام الرقمي، لعب المؤثرون والفنانون الشباب دورًا كبيرًا في توعية الجمهور العالمي بالقضية الفلسطينية.
منصات مثل إنستغرام، تيك توك، ويوتيوب، أصبحت ساحات تضامن حقيقية، حيث يُترجم المحتوى، وتُوثّق الجرائم، وتُطلق حملات التبرع والدعم.

الفن كقوة ناعمة من أجل العدالة

وتأتى مواقف الفنانين والمشاهير هذه، سواء من العالم العربي أو الغربي، تعكس تحولًا عميقًا في وعي النخبة الثقافية والفنية حول العالم.
فالقضية الفلسطينية لم تعد محصورة في إطارها الجغرافي أو السياسي، بل تحولت إلى رمز عالمي للعدالة وحقوق الإنسان.

وإذا كان بعض الفنانين قد اختاروا الصمت، فإن آخرين رأوا أن الفن لا يمكن أن يكون محايدًا في وجه الظلم، وأن مسؤوليتهم الأخلاقية تتطلب منهم الوقوف مع الإنسان، بغض النظر عن مكانه أو هويته.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى