ما هي “إسرائيل الكبرى” ؟.. الخطاب الاستعماري الذى زاد من اشتعال القلق الإقليمي
كتب: أشرف التهامي
بعد أكثر من شهر على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أعلن فيها التزامه بمشروع “إسرائيل الكبرى”، لا تزال الأوساط العربية والإسلامية تتفاعل بقوة مع هذا الطرح الذي يُنظر إليه على أنه يمثل طموحًا توسعيًا يعيد إلى الأذهان سياسات الاحتلال والضمّ وتهديد استقرار المنطقة.
في مقابلة مع قناة i24NEWS، تحدث نتنياهو عن رؤيته لكيان يمتد ليشمل الضفة الغربية وأجزاء من الأردن وسوريا ولبنان ومصر، مما أثار موجة من الغضب والرفض الرسمي والشعبي في العالم العربي والإسلامي.
رغم محاولات التخفيف من حدة التصريح عبر توضيحات لاحقة باللغة الإنجليزية، بقي الخطاب العربي والإسلامي موحدًا في رفضه لما وصفوه بأنه امتداد لنهج استعماري يهدد وحدة وسلامة أراضي دول المنطقة.
وقد أدانت 31 دولة عربية وإسلامية رسميًا هذه التصريحات، من خلال بيان مشترك لوزراء خارجيتها، بدعم من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، معتبرين أن هذا الطرح يشكل خطرًا مباشرًا على السيادة الوطنية للدول العربية، ويهدد بتصعيد التوترات الإقليمية.
كما كان لحلفاء إيران ضمن محور المقاومة دور بارز في تسليط الضوء على تصريحات نتنياهو، حيث واصلوا التذكير بها بوصفها دليلًا على النوايا التوسعية الإسرائيلية، وسط صمت دولي اعتبره كثيرون مقلقًا.
رد حزب الله على تصريحات نتنياهو
قال زعيم حزب الله، نعيم قاسم، متحدثًا يوم الجمعة في فعالية لإحياء ذكرى اغتيال القائد الكبير في حزب الله، إبراهيم عقيل، إنه بعد الغارة الإسرائيلية على قادة حماس في قطر، “أصبح كل عقبة جغرافية وسياسية أمام إسرائيل الكبرى هدفًا”. وأضاف: “يجب أن نفهم أن إسرائيل هي الخطر، وليست المقاومة”.
ذهب قاسم إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن نتنياهو أوضح رغبته في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وأنه يسعى إلى إقامة إسرائيل الكبرى.
في خطابات سابقة، عاد قاسم إلى الموضوع نفسه. ففي 10 سبتمبر/أيلول، قال: “بما أن قرار إقامة إسرائيل الكبرى قد اتُخذ، والعائق الوحيد هو استمرار المقاومة، فلماذا لا تدعمه الدول العربية؟
ماذا سيحدث إذا انتهت المقاومة؟
على من لا يرغب في دعم المقاومة أن يتجنب على الأقل الإضرار بها أو الضغط عليها، لأنه لا أحد يستطيع مواجهة إسرائيل بمفرده”.

لقد جاءت الضربة في الدوحة، التي أعقبت تصريحات نتنياهو حول إسرائيل الكبرى، في اللحظة المناسبة تماماً بالنسبة للمحور الشيعي، الذي ربط على الفور بين الحدثين و أكد قاسم أن إسرائيل تعمل على توسيع عملياتها كجزء من استراتيجية أوسع.
في الخطاب نفسه، وصف قاسم الضربة بأنها جزء لا يتجزأ من مشروع إسرائيل الكبرى. وقال: “ما كان قبل الضربة في قطر يختلف عما جاء بعدها، لأن كل شيء قد انكشف ووضح الآن”. وقد ردد مسؤولون آخرون في حزب الله الرسالة نفسها في الأسابيع الأخيرة – أن لبنان هو التالي في الترتيب.
ردالعراق
وامتد الموضوع إلى العراق أيضًا. ففي صحيفة الأخبار اللبنانية التابعة لحزب الله، قال مهدي الكعبي، من حركة حزب الله النجباء العراقية الموالية للمقاومة، إن فصائل المقاومة المسلحة في العراق باقية ولا يمكن نزع سلاحها.
ونُقل عنه قوله: “قريبًا ستدركون أهميتها، عندما تشرع إسرائيل في مشروعها التوسعي المعروف من النيل إلى الفرات”. “إن حاجة العراق اليوم إلى هذه الفصائل أكبر مما كانت عليه أثناء الحرب ضد داعش، لأن التهديدات الخارجية أعمق وأخطر”.

رد إيران
كما تطرق وزير الخارجية الإيراني السابق ونائب الرئيس محمد جواد ظريف الأسبوع الماضي إلى هذا الموضوع، حيث كتب في مقال رأي بصحيفة الأخبار أن على غرب آسيا أن تتحد وتتعاون ضد ما أسماه “العدوان الإسرائيلي الجامح”.
في المقال، الذي نُشر بعد غارة الدوحة، جادل ظريف قائلاً: “لا يمكن اعتبار هذه الإجراءات مجرد تصعيد وعناد من حكومة يمينية متطرفة. إنها جزء من استراتيجية واسعة ومدروسة لإجبار المنطقة بأكملها على الخضوع من خلال الترهيب. هذه الاستراتيجية متجذرة في المفهوم الشيطاني لإسرائيل الكبرى”.
ما هي “إسرائيل الكبرى” ؟
لم يتوقف الخطاب عند هذا الحد. ففي الأسابيع الأخيرة، ظهرت عبارة “إسرائيل الكبرى” في مقاطع فيديو عبر قنوات إعلامية عربية تستكشف سؤال “ما هي إسرائيل الكبرى؟”.
تظهر هذه العبارة بانتظام في التقارير والتعليقات، ولا يكاد يمر يوم دون إشارة عربية أخرى تربط الفكرة بالتطورات الإقليمية والحرب في غزة.
نُقل عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المعروف بانتقاده اللاذع لإسرائيل، يوم الخميس قوله: “تسعى حكومة نتنياهو إلى مواصلة مجازر الشعب الفلسطيني وجر المنطقة إلى الفوضى. ويواصل السياسيون الإسرائيليون ترديد ما يسمونه إسرائيل الكبرى”.
كما استُخدمت عبارة “إسرائيل الكبرى”، والخوف من تطبيقها، بسخرية في الوصية التي نشرها الفدائي الأردني الذي نفذ هجوم يوم الخميس على معبر جسر اللنبي.
يؤكد الخطاب الدائر حول “إسرائيل الكبرى”، والذي يبدو أنه سيستمر، أن العالم العربي والإسلامي يتابع عن كثب كل تصريح صادر عن إسرائيل، حتى لو لم يكن موجهًا إليها، ويعرف كيف يستغل هذه التصريحات لمصلحته. تُبرز هذه الديناميكية الحاجة إلى مزيد من الحذر تجاه التصريحات العلنية التي قد تكون لها تداعيات إقليمية.





