الشرع: الضربات الإسرائيلية على دمشق إعلان حرب ولم نرد “حفاظا على المفاوضات”

كتب: أشرف التهامي

قال الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، إن سوريا باتت على بُعد أيام قليلة من التوصل إلى اتفاق أمني مبدئي مع إسرائيل، رغم التوترات الميدانية الأخيرة.

وفي تصريح للصحفيين، أوضح الشرع أن المفاوضات مستمرة وأن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في محيط القصر الرئاسي لم تُقابل برد عسكري مباشر من جانب دمشق “حرصًا على استمرار المحادثات”. ومن المتوقع، بحسب مصادر مطلعة، توقيع الاتفاق خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد الشرع أن الاتفاق المزمع سيضمن “احترام إسرائيل للمجال الإقليمي السوري”، في خطوة تُعد غير مسبوقة منذ عقود من العداء بين الطرفين.

وأشار إلى أن المحادثات الأمنية كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق تقدم في يوليو/تموز الماضي، غير أن الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء، بما في ذلك مقتل آلاف المدنيين من الطائفة الدرزية، ساهمت في تعطيل المسار التفاوضي.

وأضاف أن إسرائيل كثّفت من عملياتها العسكرية على الأراضي السورية منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول، مشيرًا إلى أن تل أبيب نفذت ما يزيد عن ألف غارة جوية، إلى جانب أكثر من 400 توغل بري، ما وصفه بـ”الأنشطة العدوانية التي ترقى إلى إعلان حرب”.

تفاهمات إضافية

أدلى الشرع بهذه التصريحات يوم الخميس في إحاطة صحفية قبيل توجهه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقال إن “سوريا امتنعت عن الرد عسكريًا حتى الآن حفاظًا على المفاوضات”.

وأضاف أنه في حال نجاح الاتفاق الأمني، فقد يؤدي ذلك في المستقبل إلى “تفاهمات إضافية”. كما أصر على أن “السلام والتطبيع ليسا مطروحين على الطاولة حاليًا”، ووصف الاتفاق الأمني ​​بأنه “ضروري لضمان احترام إسرائيل للمجال الجوي والمجال الإقليمي السوري”.

وقال الشرع إن الأمم المتحدة ستحتاج إلى الإشراف على مثل هذا الاتفاق. وذكرت وكالة رويترز هذا الأسبوع أن واشنطن ضغطت على دمشق للتوصل إلى اتفاق مع القدس قبل وصول قادة العالم الأسبوع المقبل لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الرئيس السوري المؤقت نفى يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة تمارس أي ضغوط عليه، وقال إن واشنطن تؤدي دورها كوسيط فحسب.

فصل دبلوماسيين أمريكيين كبار معنيين بسوريا بشكل مفاجئ

في غضون ذلك، أفادت وكالة رويترز بفصل دبلوماسيين أمريكيين كبار معنيين بسوريا بشكل مفاجئ، وفقًا لخمسة مصادر تحدثت مع الوكالة.

وجاءت الإقالات مفاجئة ودون سابق إنذار.

وكان الدبلوماسيون جزءًا من بعثة أمريكية بحكم الأمر الواقع، مقرها إسطنبول، ويرفعون تقاريرهم مباشرةً إلى المبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك.

وقالت وزارة الخارجية إنها لا تنوي التعليق على “تعديلات في الكادر”، مع أن أحد المصادر أشار إلى وجود خلافات حادة بين الفريق وباراك حول النظام الجديد في سوريا.

نقلت قناة الشرق السعودية عن تقرير لموقع أكسيوس أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيصل إلى واشنطن يوم الخميس لمناقشة رفع العقوبات المتبقية على بلاده، وهو ظهور سيجعله أول وزير سوري يزور واشنطن رسميًا منذ 25 عامًا.

وصرح مصدر حكومي سوري لقناة العربي القطرية أن “الرؤية السورية تتضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول.

وفي مقابل وقف العدوان، تعهد الوفد السوري بضمان أمن الحدود مع إسرائيل”. وأشار إلى مواقع إسرائيل بـ”الأراضي المحتلة”.

الغارات الجوية على دمشق في يوليو
الغارات الجوية على دمشق في يوليو

وفقًا لإحاطة الشرع، تسعى دمشق إلى ترتيب مماثل لاتفاقية فصل القوات لعام ١٩٧٤ مع إسرائيل، والتي أنشأت منطقة عازلة منزوعة السلاح بين البلدين.

وقال إنه يريد انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي السورية، لكنه اتهم إسرائيل بالرغبة في البقاء في النقاط الاستراتيجية التي استولت عليها بعد سقوط الأسد، بما في ذلك جبل الشيخ.

وقد صرحت تل أبيب في عدة مناسبات منذ سقوط الأسد بأنها تنوي الاستمرار في السيطرة على تلك المناطق. كما قال الشرع إنه من السابق لأوانه مناقشة مصير مرتفعات الجولان لأنها “مسألة كبيرة”، على حد تعبيره. وقال للصحفيين مبتسمًا: “إنها قضية صعبة – لديك مفاوضات بين دمشقي ويهودي”.

وأفادت مصادر دبلوماسية للنسخة العربية من صحيفة الإندبندنت أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني كان من المقرر أيضًا أن يلتقي وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر بحضور باراك؛ وأفادت التقارير أن هذا الاجتماع كان مقررًا أمس.

وفقًا لمسودة الاتفاق التي يُقال إن سوريا وإسرائيل تتفاوضان عليها، لن ينشر الجيش السوري أسلحة ثقيلة على طول الحدود مع إسرائيل، وسيتم رسم خطوط جديدة لمنطقة عازلة بين البلدين.

كما سيتناول الاتفاق تسوية النزاع في السويداء، الذي أدى إلى مجازر مروعة بحق السكان الدروز الذين تلقوا الدعم من إسرائيل.

طالع المزيد:

الحكومة تمد فترة توفيق أوضاع إقامة الأجانب غير الشرعيين لمدة عام إضافي

زر الذهاب إلى الأعلى