جدل واسع في فرنسا بعد إنزال الأعلام الفلسطينية من المباني الحكومية

كتب: ياسين عبد العزيز

أثارت خطوة إنزال الأعلام الفلسطينية من فوق مباني بعض البلديات في فرنسا جدلا واسعا، بعدما كانت عشرات المدن قد رفعتها احتفالا بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتراف بلاده بدولة فلسطين، حيث جاءت هذه التطورات بعد تدخل السلطات الإدارية التي طالبت بضرورة الالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية.

الرئيس السيسي يؤكد موقف مصر الثابت برفض تهجير الفلسطينيين ويبحث التعاون مع رواندا

وبدأت القضية حين بادرت نحو 86 بلدية فرنسية برفع العلم الفلسطيني بداية الأسبوع الجاري، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني وتنسجم مع الاعتراف السياسي الذي أعلنه ماكرون، لكن وزارة الداخلية أوضحت أن مثل هذه التحركات تخالف مبدأ الحياد المفروض على المؤسسات الرسمية، الأمر الذي دفع المحاكم الإدارية إلى إصدار قرارات سريعة بإنزال الأعلام.

وقال رافاييل آدم رئيس بلدية نانتير الواقعة بضواحي باريس إن الموقف الحكومي أربك المجالس المحلية، موضحا أنه من غير المنطقي أن تعترف الدولة الفرنسية بفلسطين في الوقت ذاته الذي تمنع فيه البلديات من التعبير عن هذا الموقف من خلال رفع العلم، وأضاف أن مدينته كانت قد رفعت العلم الاثنين احتفالا بالاعتراف قبل أن يصدر القضاء الإداري قرارا يلزم بإنزاله.

وأكدت تقارير فرنسية أن وزارة الداخلية عممت الأسبوع الماضي تعليماتها على ممثلي الدولة في المدن لمنع رفع أعلام أي دولة أجنبية على المباني الرسمية، مبررة ذلك بضرورة الالتزام بمبدأ الحياد الذي يحكم العمل الحكومي، فيما اعتبر رؤساء بلديات أن هذا التفسير يضعف الرسالة الرمزية التي سعى ماكرون لإرسالها للعالم عبر الاعتراف، خاصة أن الخطوة لا تحمل أثرا تنفيذيا مباشرا على الأرض.

ويعتبر الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين تطورا سياسيا بارزا على الصعيد الأوروبي، إذ انضمت باريس بذلك إلى عدد من الدول الأوروبية التي اتخذت خطوات مشابهة في السنوات الأخيرة، لكن الجدل الدائر حول الأعلام كشف عن تباين داخلي بشأن كيفية ترجمة هذا الاعتراف على مستوى المؤسسات المحلية، وهو ما أعطى القضية بعدا سياسيا وإعلاميا واسعا في الداخل الفرنسي.

زر الذهاب إلى الأعلى