من هو حسام الأسطل الذي يدعو لتحرير غزة من حماس وليس من إسرائيل؟
كتب: على طه
مقدمة:
أثار الناشط الفلسطيني حسام الأسطل موجة من الجدل بعد تصريحاته التي دعا فيها إلى “تحرير غزة من حماس” بدلاً من التركيز على تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي.
هذه الدعوة، التي تعكس موقفًا نقديًا تجاه حركة حماس، أثارت ردود فعل متباينة في الشارع الفلسطيني، حيث رآها البعض هجومًا على مشروع المقاومة الوطني الفلسطيني، في وقت حساس تواجه فيه غزة تهديدات الاحتلال المتواصلة.
في هذا التقرير، سنعرض وجهة نظر أخرى، رافضة لهذا الطرح، متمسكة بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والتخلص من الاحتلال الإسرائيلي بكل الطرق المشروعة، بما في ذلك تحت قيادة حماس أو أي فصيل آخر.
حسام الأسطل: دعوة مثيرة للجدل
حسام الأسطل، الذي أصبح اسمه متداولًا في وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية بعد دعوته المثيرة “لتحرير غزة من حماس”، يبدو كأنه يعكس حالة من الاستياء الشعبي المتزايد من سياسات حركة حماس في غزة، ولكن تصريحاته تثير الكثير من التساؤلات حول الأولويات الحقيقية في النضال الفلسطيني.
الأسطل يدعو إلى تغيير القيادة داخل القطاع، زاعمًا أن حماس قد أصبحت عبئًا على أهل غزة بسبب سياساتها، التي يراها قمعية وغير ديمقراطية.
لكن ما يغفل عنه الأسطل هو أن نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي كان دائمًا يحمل في طياته خلافات واختلافات في الرؤى بين الفصائل، سواء كانت فتح أو حماس أو غيرها، لكن ذلك لم يوقفهم عن التصدي للاحتلال.
وإذا كانت حماس قد نجحت في بناء مقاومة مسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، فإن الدعوة لتحرير غزة منها في هذا التوقيت قد تضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما تفيدها.
المقاومة ليست حكراً على حماس
من وجهة نظر مؤيدي المقاومة الفلسطينية، لا تقتصر شرعية المقاومة على حماس فقط، بل هي حق جماعي لجميع الفلسطينيين بمختلف فصائلهم. حماس لم تكن مجرد حزب سياسي، بل كانت ضرورة تاريخية في لحظة من لحظات الصراع مع الاحتلال، حيث أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة من خلال المقاومة المسلحة في وجه اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي.
ولو كانت الفصائل الأخرى قادرة على تقديم نفس النموذج المقاوم، لما كان لحماس هذه السيطرة في قطاع غزة.
من هذا المنطلق، يعتبر دعاة المقاومة أن حديث الأسطل عن “تحرير غزة من حماس” يتجاهل الحقيقة الأساسية وهي أن الاحتلال الإسرائيلي هو العدو الأول الذي يجب أن يتوحد الفلسطينيون ضدّه، بغض النظر عن تبايناتهم الداخلية.
يعتقد هؤلاء أن الأولوية يجب أن تكون للوحدة الوطنية الفلسطينية، التي يجب أن تتجاوز الخلافات بين الفصائل، والتمسك بحق المقاومة حتى التحرير الكامل.
غزة ليست تحت احتلال حماس
في هذا السياق، يرى المؤيدون للمقاومة أن حديث الأسطل عن “تحرير غزة من حماس” يعكس تحريفًا للأولويات، حيث أن غزة لم تكن يومًا تحت “احتلال” من حماس، بل هي تحت حصار خانق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسيطر على جميع المعابر البرية والبحرية والجوية للقطاع.
في حين أن حركة حماس قد تسيطر على الوضع الداخلي في غزة، إلا أن الاحتلال هو السبب الرئيسي في معاناة الفلسطينيين، سواء في غزة أو في الضفة الغربية.
يؤكد هؤلاء أن حماس استطاعت على الأقل أن تبني قوة دفاعية داخلية كانت تفتقر إليها فلسطين منذ عقود، وأنها كانت وراء العديد من العمليات التي وجهت ضربات قوية للاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يصعب تجاهله في سياق تقييم دورها في المقاومة.
ولا يعني هذا أن سياسات حماس في غزة خالية من النقد، ولكن يجب أن تظل الأولوية في مواجهة الاحتلال.
التوقيت في غاية الأهمية
إطلاق دعوة مثل تلك التي طرحها الأسطل في هذا الوقت بالذات قد يؤدي إلى تقوية الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى دائمًا إلى نشر الفوضى والانقسام داخل الصف الفلسطيني.
فمن خلال تقسيم الفلسطينيين بين من يؤيدون حماس ومن يعارضونها، يمكن للاحتلال أن يحقق أهدافه في إضعاف المقاومة وتقسيم الشعب الفلسطيني، مما يسهّل عليه فرض أمر واقع مستمر من الاحتلال والاستيطان.
في وقت يحتاج فيه الشعب الفلسطيني إلى الوحدة أكثر من أي وقت مضى، يعتبر الكثيرون أن دعوة الأسطل لتحرير غزة من حماس قد تضر بالقضية الفلسطينية بشكل أكبر من أن تفيدها، لأنها تساهم في زيادة الانقسام وتشرذم الصف الوطني الفلسطيني، وهو ما يضعف من قدرة الفلسطينيين على الصمود في وجه الاحتلال.
مصلحة الشعب الفلسطيني.
ومن وجهة نظر مؤيدي المقاومة الفلسطينية، تبقى قضية تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي هي الهدف الأساسي والأول، ولا ينبغي أن تكون الخلافات بين الفصائل الفلسطينية عائقًا أمام هذا الهدف.
قد تكون هناك انتقادات لسياسات حماس في غزة، ولكن في النهاية تظل حماس جزءًا من المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
من هذا المنطلق، يجب على الفلسطينيين أن يتوحدوا في مواجهة العدو المشترك: الاحتلال الإسرائيلي، بدلاً من الانشغال بالصراعات الداخلية التي لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني.
https://www.instagram.com/reel/DO_nTmLktY7/?utm_source=ig_web_copy_link





