خلافات حادة داخل إسرائيل حول لجنة تحقيق «7 أكتوبر».. أزمة سياسية تتصاعد

مصادر – وكالات

تتسع دائرة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي على خلفية الخلافات المتصاعدة بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات هجوم 7 أكتوبر 2023، في مشهد يعكس أزمة سياسية وقضائية متشابكة تمتد من مؤسسات الحكم إلى الشارع، وتلقي بظلالها على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ورغم مرور أكثر من عامين على العملية التي مثلت صدمة أمنية واستخباراتية غير مسبوقة داخل إسرائيل، لا تزال الخلافات قائمة حول الجهة المخولة بإدارة التحقيق في أسباب الإخفاق، وسط ضغوط متزايدة يواجهها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مع اتهامات بمحاولة تجنب تحمل المسؤولية السياسية والقانونية.

وشهدت المحكمة العليا الإسرائيلية مؤخرًا حالة من التوتر، حيث أفادت وسائل إعلام عبرية بوقوع مشادات دفعت القضاة إلى مغادرة القاعة، في مؤشر على حدة الانقسام الداخلي. ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» هذه التطورات بأنها «جرس إنذار» لمجتمع يقف على أعتاب انتخابات توصف بأنها «مضطربة» و«مصيرية».

في المقابل، دعا زعيم المعارضة يائير لابيد إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة، معتبرًا أنها السبيل الوحيد لكشف الحقائق ومنع تكرار الإخفاقات.

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي أن التوتر داخل المحكمة العليا يعكس عمق الصراع السياسي بين الحكومة والمعارضة منذ الهجوم، مشيرًا إلى أن نتنياهو يسعى لتأجيل التحقيق بدعوى استمرار الحرب، تجنبًا لتحميله المسؤولية المباشرة. كما أشار إلى أن قرار الحكومة في نوفمبر 2025 بتشكيل لجنة وصفتها بـ«المستقلة» أثار جدلًا واسعًا، واعتُبر محاولة للالتفاف على تشكيل لجنة رسمية تتمتع باستقلالية كاملة.

على صعيد متصل، تتواصل الاحتجاجات في تل أبيب، حيث يطالب آلاف المتظاهرين بإسقاط الحكومة وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، في ظل غياب رواية رسمية واضحة بشأن ما جرى. ويؤكد المحلل السياسي الدكتور سامر عنبتاوي أن استمرار الغموض حول تفاصيل الإخفاق يغذي حالة الغضب الشعبي، مع توقعات بتصاعد الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الضغوط لا تقتصر على ملف التحقيق، بل تمتد إلى قضايا الفساد التي تلاحق رئيس الحكومة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي، خاصة مع تداول تقارير عن احتمالات تسوية قانونية قد تنهي مستقبله السياسي.

من جانبه، حذّر الكاتب الإسرائيلي تساحي هنغبي من أن استمرار الخلافات قد يهدد استقرار النظام السياسي، مؤكدًا أن أي لجنة تحقيق—مهما كانت طبيعتها—ستواجه رفضًا من قطاعات واسعة من الجمهور، في ظل انقسام حاد بين المعسكرات السياسية.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو لجنة التحقيق المقترحة أكثر من مجرد آلية لكشف الحقائق، إذ تحولت إلى محور صراع سياسي مفتوح، يعكس عمق الأزمة داخل إسرائيل، ويضع مستقبل قيادتها أمام اختبار حاسم مع اقتراب الانتخابات.

طالع المزيد:

ساندرز يقود حراكاً ديمقراطياً متصاعداً ضد صفقات تسليح إسرائيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى