د محمد إبراهيم بسيوني يكتب: المشكلة الاقتصادية ليست طارئة.. وهذا هو الحل

بيان

تعيش مصر مثلها مثل كثير من دول المنطقة تحت تأثير موجات متتالية من الضغوط الاقتصادية العالمية، أحدثها تداعيات الحرب الراهنة التي أشار إليها الدكتور مصطفى مدبولي مؤخرًا بأنها قد تمتد آثارها حتى نهاية العام إذا توقفت الآن.
لكن السؤال الأهم ليس في استمرار الأزمات الخارجية فقط، بل في قدرتنا على تحويل هذه الضغوط إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الداخلية.

فالأزمات المتكررة تكشف أن المشكلة ليست طارئة، بل ممتدة في طريقة إدارة الملفات الاقتصادية نفسها.

وخلال السنوات الماضية، تم التركيز بشكل كبير على مشروعات كبرى في البنية التحتية، وهي بلا شك مهمة وأساسية لأي دولة، لكنها بطبيعتها مشروعات طويلة الأجل وبطيئة العائد.

وفي المقابل، ظل المواطن يواجه ضغوطًا يومية مباشرة في الأسعار والدخل وفرص العمل، دون أن يشعر بأن هناك أثرًا سريعًا ومباشرًا لهذه المشروعات على حياته.

والمشكلة ليست في البناء أو التشييد، بل في غياب الحلقة التي تربط بين هذه المشروعات وبين الإنتاج الحقيقي: الصناعة، والزراعة، والتشغيل الكثيف للعمالة.

فالمشروع الاقتصادي الناجح لا يُقاس بحجمه فقط، بل بقدرته على توليد دخل وفرص عمل وتحسين مستوى المعيشة.

واستمرار نفس النهج دون مراجعة حقيقية للأولويات يعني أننا ندور في نفس الدائرة: مشروعات كبيرة من جهة، وضغوط معيشية متزايدة من جهة أخرى.

وهنا يصبح من الضروري إعادة التوازن بين الاستثمار في البنية التحتية، والاستثمار في الإنتاج المباشر الذي ينعكس سريعًا على حياة الناس.
فالمرحلة الحالية لا تحتمل فقط المزيد من البناء، بل تحتاج إلى تحويل ما تم بناؤه إلى قوة إنتاج حقيقية، وإلى سياسات اقتصادية أكثر ارتباطًا باحتياجات المواطن اليومية، حتى لا تبقى التنمية بعيدة عن واقع الناس مهما كانت أرقامها كبيرة على الورق.

اقرأ أيضا للكاتب:

د. محمد إبراهيم بسيوني يكتب: أدوات بناء الوعى الغائبة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى