قنديل: الاعتراف بالدولة الفلسطينية بداية انهيار الرواية الصهيونية في الغرب (فيديو)

كتب: على طه

قال الكاتب والمفكر عبد الحليم قنديل إنه مع تصاعد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وبلوغ عدد الدول المؤيدة أكثر من 150، انعقد مؤتمر “حل الدولتين” في الأمم المتحدة، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية متزايدة بضم الضفة الغربية، وهنا يطرح السؤال الكبير: هل نحن أمام مفترق تاريخي قد يحمل اختراقًا حقيقيًا في صالح الشعب الفلسطيني، أم أن التصعيد الإسرائيلي سيعيدنا إلى نقطة الصفر؟

وأضاف قنديل خلال مشاركته فى برنامج “إسرائيل من الداخل” المذاع على فضائية “CBC Extra”، نحن أمام صراع ممتد، وليس مجرد خلاف سياسي طارئ. القضية الفلسطينية هي قضية التحرر الوحيدة المتبقية في العالم، وما نعيشه الآن هو استمرارية لنكبة 1948، التي يعتبرها العدو “عيد الاستقلال”، بينما نراها نحن والفلسطينيون “ذكرى النكبة”.

وواصل المفكر هذا الوضع استمر لـ77 عامًا، وقد يستمر إلى 100 عام. لماذا؟.. لأن إسرائيل، رغم توسعها الجغرافي، تحمل في قلب هذا التوسع بذور فنائها. منذ احتلال 1967، تضاعفت مساحة إسرائيل ثلاث مرات، لكنها لم تستطع هضم هذه المساحات أو تثبيت سيطرتها عليها.

وأوضح نحن أمام مشروع استيطاني إحلالي: طرد السكان الأصليين، واستبدالهم بمهاجرين جُلبوا من شتات العالم، بناءً على أساطير توراتية، مثل “أرض الميعاد” و”الهيكل”، لكنّ الحقيقة التاريخية تكشف أن الكيانات اليهودية القديمة، كدولة النبي داوود وسليمان أو دولة الحشمونيين، لم تستمر أكثر من 80 سنة، وكانت محدودة جغرافيًا، أما السكان الأصليون لتلك الأرض، فهم الكنعانيون والعرب اليبوسيون، الذين سكنوا القدس وغيرها منذ آلاف السنين.

وقال قنديل إنه اليوم، على الأرض التاريخية لفلسطين الممتدة من النهر إلى البحر، يعيش أغلبية فلسطينية مقابل أقلية يهودية، سواء في الضفة وغزة أو داخل الخط الأخضر، وهنا يكمن “جرثومة الفناء”، وهي ليست أمنية، بل قراءة واقعية لمعطيات ديموغرافية وتاريخية وسياسية، الزعم بأن إسرائيل ستستمر للأبد تجاهل لحقائق التاريخ. دول كثيرة ظهرت واختفت، والدولة العبرية ليست استثناءً محصنًا.

واليوم، حتى داخل أمريكا، تراجعت نسبة الشباب الداعمين لإسرائيل إلى 9% فقط، وهذا تحوّل هائل في الرأي العام الغربي، أما الاعتراف الأخير بالدولة الفلسطينية، فهو ليس اعترافًا بروتوكوليًا، بل تصدع حقيقي في الرواية الصهيونية، التي سيطرت على الوعي الغربي لعقود.

وأكد قنديل أن المعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل أيضًا على الرواية، وإسرائيل بدأت تخسر تلك المعركة، موضحا أنه منذ اتفاقيات أبراهام، قفزت بعض الأنظمة العربية فوق جوهر القضية الفلسطينية تحت شعار “السلام الإقليمي”، رغم أن أغلب هذه الدول لم تكن في حالة حرب مع إسرائيل أصلًا.

لكن ما حدث بعد 7 أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى الصدارة، لا في العالم العربي فقط، بل حتى في وجدان الرأي العام العالمي.

هذا الحضور الشعبي والسياسي المتزايد للقضية الفلسطينية هو ما يزعج الاحتلال، لأنه يعيدها إلى مركز الصراع، ويُسقط أوهام التطبيع.

وفي ختام تصريحاته، قال قنديل إن نهاية إسرائيل لا تعني نهاية اليهود، فاليهود كأفراد يمكن أن يتواجدوا في المنطقة مثلهم مثل غيرهم، لكن من يريد أن يحتل أرض فلسطين بالقوة والأساطير، فمكانه ليس هنا.

والحقيقة اليوم تفرض نفسها: من يقاتل على هذه الأرض هم الفلسطينيون وحدهم، بصمودهم ومقاومتهم، وهم من يعيدون للقضية زخمها، مهما حاولوا طمسها أو تهميشها.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى