“هوديني الشرق الأوسط” لا يزال يواجه ردود فعل عنيفة بعد خطابه في الأمم المتحدة

 كتب: أشرف التهامي

واصلت وسائل الإعلام الدولية تحليل تصريحات نتنياهو – وفي كثير من الحالات، ركزت على اللحظة التي وقف فيها العشرات من الدبلوماسيين وخرجوا من القاعة عندما بدأ في الحديث.

“هوديني الشرق الأوسط”

في اليوم التالي لخطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصلت وسائل الإعلام الدولية تحليل تصريحاته – وفي كثير من الحالات، سلطت الضوء على اللحظة التي وقف فيها عشرات الدبلوماسيين وغادروا القاعة عندما بدأ حديثه.

وعبر التلفزيون والصحافة والمنصات الإلكترونية، كان التركيز على الرمزية بقدر ما كان على الجوهر، حيث استشهدت العناوين الرئيسية بمصطلحات مثل “هوديني الشرق الأوسط” و”أزمة” لوصف خطاب الزعيم الإسرائيلي والأجواء المحيطة به.

 شبكة CNN

تصدر خطاب نتنياهو مرة أخرى العنوان الرئيسي صباح السبت، لكن التغطية سيطرت عليها لقطات فيديو لممثلين يغادرون القاعة احتجاجًا.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو وعد “بإنهاء مهمة” القضاء على حماس في غزة، إلا أن صورة المبعوثين المغادرين طغت على جوهر رسالته.

 قناة سكاي نيوز البريطانية

اعتمدت قناة سكاي نيوز البريطانية نهجًا تحليليًا أكثر، إذ وصفت نتنياهو بـ”هوديني الشرق الأوسط”، وتساءلت عما إذا كان قادرًا على النجاة مما وصفته بأصعب تحدٍّ سياسي يواجهه.

وزعم تقريرهم أنه على الرغم من أن نتنياهو معروفٌ منذ زمنٍ طويل بقدرته على تجاوز المواقف السياسية الصعبة، إلا أن حرب غزة قد تكون مختلفة.

وفقًا لشبكة سكاي، حذّر قادة عرب التقوا به مؤخرًا من أن إنجازاته الدبلوماسية، بما فيها اتفاقيات إبراهام، قد تنهار إذا استمرت الحرب.

وأشار التحليل أيضًا إلى أن خطة دونالد ترامب المقترحة لغزة لا تتوافق مع موقف نتنياهو أو موقف شركائه في اليمين المتطرف، الذين يُعدّ دعمهم أمرًا بالغ الأهمية لبقاء ائتلافه.

وأضافت سكاي أن غرائز نتنياهو لا تزال مدفوعة بالرغبة في البقاء السياسي. وأشار التقرير إلى أن إنهاء الحرب مبكرًا قد يُعجّل من تفكك حكومته ويُجبره على مواجهة أسئلة حول مسؤوليته عن الإخفاقات المحيطة بهجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

 قناة سي بي إس نيوز

اتخذت قناة سي بي إس نيوز نهجًا مختلفًا تمامًا، حيث وضعت عنوان “أزمة في الشرق الأوسط” في مكان بارز على صفحتها الرئيسية.

جمعت تغطيتهم بين خطاب نتنياهو وتقرير منفصل عن قرار مايكروسوفت بقطع الوحدة 8200 – وحدة استخبارات الإشارات النخبوية الإسرائيلية – عن الوصول إلى بعض تقنياتها.

في تحليلها، انتقدت سي بي إس ما أسمته “خطاب نتنياهو المتحدي” في مواجهة العزلة الدولية المتزايدة بسبب رفضه وقف الحرب المدمرة في غزة. وأشاروا إلى أن تصريحاته أُلقيت بعد أن غادر العشرات من الممثلين القاعة، ولم يتبق سوى عدد قليل من الوفود من القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا.

حتى تلك الدول، حسبما ذكرت سي بي إس، لم ترسل كبار مسؤوليها أو سفرائها إلى القاعة، تاركة في الغالب دبلوماسيين صغار السن في المقاعد.

 صحيفة نيويورك تايمز

كما أشادت وسائل إعلام رائدة أخرى بالانسحاب. فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن نتنياهو “ألقى خطابًا متحديًا بعد انسحاب العشرات”، مضيفةً تفاصيل عن الاحتجاجات المناهضة لنتنياهو خارج مقر الأمم المتحدة والرمز الشريطي الملصق على سترته، والذي ربطه النقاد بموقع إلكتروني للاحتجاجات.

 صحيفة الغارديان

وأرفقت صحيفة الغارديان تغطيتها بمقطع فيديو متكرر يُظهر لحظة مغادرة السفراء، مؤكدةً على تعهد نتنياهو “بإنهاء المهمة” ضد حماس.

ولم تبرز صحيفة ديلي ميل الخطاب بشكل بارز على صفحتها الرئيسية، لكنها أبرزت الانسحاب إلى جانب تصريح نتنياهو بأن اعتراف الدول الغربية بفلسطين يثبت أن “قتل اليهود مربح”.

 وسائل الإعلام العربية

ووصفت قناة المنار اللبنانية، التابعة لحزب الله، كلمة نتنياهو بأنها “خطاب أمام مقاعد فارغة”، بينما أفادت قناة العربي الجديد القطرية أن قاعة الجمعية العامة كانت شبه خالية، ووصفت الانسحاب بأنه احتجاج على سياسات إسرائيل في غزة و”العنف المستمر ضد الفلسطينيين”. كما أشارت تلك الوسيلة الإعلامية إلى تجمع آلاف المتظاهرين خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك احتجاجًا على الخطاب، وأن نتنياهو دعا حلفائه ومؤيديه إلى الداخل للتصفيق.

 قناة العربية المملوكة للسعودية

ووصف تقريرها نتنياهو وهو يصعد المنصة “بوجهٍ صارم” بينما غادرت الوفود القاعة. وأكدت التغطية أن أنصاره، المدعوين مُسبقاً للحضور، ملأوا القاعة بالتصفيق، على عكس الانسحاب.

بالنظر إلى التغطية الدولية في اليوم التالي لخطاب نتنياهو، نجد أنها ترسم صورة لزعيم إسرائيلي مُصمّم على إظهار التحدي، إلا أن الفعل الرمزي المتمثل في مغادرة الدبلوماسيين جماعياً طغى عليه.

وسواءً وُصفت بأنها لحظة أزمة، أو اختبار للبقاء السياسي، أو محاولة هروب أخرى أشبه بمحاولة هوديني، فقد استمر صدى خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة يتردد في جميع أنحاء العالم – ليس بسبب ما قاله، بل بسبب الصورة الدرامية للمقاعد الفارغة.

طالع المزيد:

د. ناصر أبو بكر نقيب الصحفيين الفلسطينيين: نطالب وسائل الإعلام العالمية بنقل حقيقة ما يحدث فى فلسطين

زر الذهاب إلى الأعلى