شريف عبد القادر يكتب: كلاب الشوارع
بيان
(1)
نقرأ عن معاناة البعض من كلاب الشوارع وتعرض البعض للعقر منها. كما نقرأ عن المحاسبة القانونية لمن يثبت بالفيديو أو بطرق أخرى تعدّيه على الكلاب.
وعلى أرض الواقع، فأعداد الكلاب في الطرقات كبيرة جدًا، وأغلبها مصاب بالجرب والنحافة لعدم توافر بقايا أكل من البشر ملقاة في القمامة كما كان في الماضي.
كما أن أغلب من تنبح عليهم الكلاب وتهاجمهم هم من يخافون منها، حيث يحدث لديهم إفراز هرمون داخلي معين تشمه الكلاب، مما يتسبب في نباحها ومهاجمتها للخائفين.
كما توجد ظاهرة رحيمة يقوم بها البعض، منهم أصحاب المحال، حيث اعتادوا تجهيز وجبات يومية للكلاب والقطط، وبعضهم يحرص على وضع أحواض مياه ليشربوا منها. وفي الأيام شديدة الحرارة صيفًا نجد بعض الكلاب تجلس داخل أحواض المياه لوقت قصير.
ولكن مع زيادة أعداد الكلاب الضالة، وخاصة في الأحياء الشعبية، نجد بعض الكبار والأطفال ينتابهم الخوف من نباح الكلاب ومهاجمتها لهم.
ومن الكبار من يتمنون أن يعود ما كان معمولًا به من الدولة في ستينيات القرن الماضي، حيث كانت تمر سيارة نقل كبيرة وبداخلها صندوق حديدي عبارة عن قفص، ويوجد ثلاثة رجال أو أكثر ومع كل رجل ماسورة حديدية في نهايتها طوق جلدي يُوضع في رقبة الكلب لرفعه ووضعه في القفص الحديدي.
والمضحك أن بعض الكلاب كانت تعرف السيارة المعروفة بـ”عربة الكلاب”، فكانت تجري بعيدًا، ومن لديه كلب غير مرخص كان يبعده عن العربة.
وكان البعض يسارعون بتنبيه من لديه كلاب عن وجود “عربة الكلاب” بالمنطقة. كما كان البعض يمزح مع أصدقائه ويقول لهم أن يبتعدوا لوجود “عربة الكلاب” بالمنطقة.
ولا نعرف ما مصير الكلاب التي كان يتم اصطيادها، ثم اختفت “عربة الكلاب” ولم نعد نراها.
وفي تسعينيات القرن الماضي، لوحظ اختفاء الكلاب من مناطق كانت تُقام بها مشروعات تنفذها شركات تتبع إحدى الدول الآسيوية، حيث كانت العمالة الآسيوية تصطاد الكلاب لتأكلها، وخاصة أنها تعتبر وجبة مجانية وغير مكلفة كما هو الحال عندهم.
وما أُشيع عن اصطياد العمالة الآسيوية للكلاب وأكلها صدّقته، حيث تذكرت واقعة عايشتها عام 1981، حين كنت متواجدًا في ميناء بورتوفيق بالسويس أثناء وصول وإبحار العبارتين “العريش” و”الطور” كممثل لإدارة شركة “ميناتورز” وكيل عام مبيعات تذاكر العبارتين.
وفي أحد الأيام كان لديّ وقت فراغ، وكان الزميل أمير فريد، مدير التوكيل الملاحي “إيجيترانس” المملوكة لأصحاب “ميناتورز”، في طريقه لصعود سفينة بضاعة تتبع دولة آسيوية ترسو برصيف الميناء، وكانت “إيجيترانس” وكيل السفينة في مصر. فعرض عليّ مصاحبته للسفينة التي كان السلم الخاص بها جانبيًا.
بعد صعودنا، استقبلنا الربان بترحاب، وأثناء وجودنا في غرفة القيادة شاهدت فوق مهبط الطائرات بمقدمة السفينة أكثر من 500 كلب أحجامها كبيرة وغريبة لم يسبق لي مشاهدتها. فسألت الربان: هل هذه الكلاب شحنة متوجهة لدولة معينة؟ فضحك وقال: إنها للتغذية أثناء الإبحار.
ولأنني كنت أهوى اقتناء الكلاب (ثم تركت هذه الهواية لاحقًا)، أعجبني كلب ضخم وشكله جميل، فعرضت شراؤه فلم يوافق على البيع، بل قدّمه لي هدية، وطلب من أحد بحارته إحضاره لي. وبعد أن أنهى صديقي إجراءاته الملاحية، حملت الكلب وعانيت من حجمه أثناء نزول السلم، لكنه كان لطيفًا. ووضعته في المقعد الخلفي للسيارة، التي كانت “فيات 128″، وكان حجم الكلب بحجم المقعد.
وأثناء الخروج من باب الميناء، أوضحت لموظف الجمارك قصة وجود الكلب معي، فضحك وسمح لي بالخروج.
وعند وصولي لمقر الشركة، أحضرت غذاءً للكلب، وخلال ساعات أصبح مرتبطًا بي وكأننا أصدقاء منذ سنوات. وعند التوجه للقاهرة قرر صديقي توصيلي مع الكلب، وطوال الطريق كان من يشاهد الكلب في المقعد الخلفي يتعجب.
وعند وصولي قرب منزلي فوجئت بوجود حفر في الطريق لإحدى شركات المرافق، ومن الصعب الوصول للمنزل. قلت لصديقي: “سأنزل هنا والكلب سيسير بجانبي مثلما كان يسير معي في السويس”.
وبالفعل سار معي لعدة أمتار، وفجأة ظهر كلب نحيل من كلاب الشوارع وراح ينبح، فإذا بالكلب الآسيوي تنتابه حالة رعب ويجري بسرعة في اتجاه المدبح القديم، وأصبح في خبر كان، وربما كان نصيبه أن يُذبح باعتباره عجلًا صغيرًا.
وهكذا ضاع المجهود الذي بذلته لإنزاله من السفينة وإحضاره من السويس بسبب كلب ضال ونحيل.
وأمام زيادة أعداد الكلاب الضالة، أتذكر أنه منذ سنوات، كلما تقدم أحد بشكوى لإدارة الطب البيطري التابعة لمنطقته، كان يأتي بعد الشكوى أحد العاملين بالطب البيطري ويحمل قطع لحم مسمومة، يُلقي قطعة للكلب، لنفاجأ بعدة كلاب ميتة في الطرقات، ثم يقوم عمال النظافة برفعها.
واستمر هذا الأسلوب إلى أن تم نقده في الصحف، فتم إيقافه، وربما كان الإيقاف بسبب ارتفاع أسعار اللحوم.
وأصبح البديل من أجل سلامة الكلاب الضالة هو توفير حقن مجانية بالمستشفيات الحكومية للمواطنين الذين تعقرهم الكلاب الضالة.
وأمام غزارة أعداد الكلاب الضالة نقترح:
تعقيمها من خلال أغذية مختلفة حتى يتوقف الإنجاب، ويكفي إنجاب البشر.
أو أن يقوم من يدافعون عن الكلاب الضالة بتجميعها من الطرقات ووضعها في أماكن متطرفة تشبه المزارع المحاطة بأسوار، وتوفير الغذاء والعلاج لها.
أو السماح لشركات التصدير بجمع الكلاب وتصديرها إلى الدول المسموح لديها أكلها.
أو تشريع قانون يُلزم الدولة بتعويض من يعقره كلب ضال بعدة آلاف جنيه مع علاجه.
وأن يُشرع قانون يُلزم كل من يقتني كلبًا بلديًا أو من الأنواع المستوردة المميزة أن يستخرج له ترخيصًا ويعلّقه برقبته، ويضع كمامة على فمه أثناء تواجده في الطرقات كما كان في الماضي، مع مراعاته طبيًا.
وأن يكون العقاب رادعًا للمخالفين، وخاصة من يروّعون المارة أثناء اصطحابهم للكلاب. وفي حالة تعرض مواطن للعقر من كلب مرخص، يُعوض بعدة آلاف جنيه من صاحبه، مع عقاب رادع بالحبس.
(2)
أثناء سيري – على غير العادة – بالشارع الذي تقع فيه بوابة مدرسة محمد علي الإعدادية قرب قسم شرطة السيدة زينب، وكوني مثل كثيرين من أبناء حي السيدة زينب كنا طلابًا بها، نظرت إلى بوابة المدرسة لأجترّ الذكريات، فإذا بي أفاجأ بتغيير اسم المدرسة العريق ليصبح: المدرسة اليابانية المصرية.
شعرت بغصة، وازداد الشعور بها لعدم بدء الاسم بكلمة “المصرية”. والعجيب أننا لم نقرأ مسبقًا عن تغيير المسمى لمدرسة محمد علي الإعدادية والمدارس الأخرى التي أصبحت “اليابانية المصرية”. وكنت أعتقد، عندما قرأت عن التعاون مع اليابان في التعليم، أن الأمر يخص إنشاء مدارس جديدة، لا تغيير أسماء المدارس القائمة.
طالع المزيد:





