أبرز سجناء المقاومة الفلسطينيين في قلب محادثات وقف إطلاق النار في غزة

كتب: أشرف التهامي

في القلب من مطالب حماس يوجد الأسرى المخضرمون مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي، وهم شخصيات ينظر إليها العديد من الفلسطينيين على أنها رموز للمقاومة وتعتبرها إسرائيل العقول المدبرة للهجمات القاتلة.

مع تسارع جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في قطاع غزة، تستعد حماس لإرسال وفد رفيع المستوى إلى القاهرة لاستئناف المفاوضات التي قد تحدد مصير عدد من أبرز الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل.

ومن المتوقع أن يلتقي وفد حماس بممثلين من قطر ومصر والولايات المتحدة لمناقشة آلية إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

ووفقًا لمسؤولين مطلعين على المحادثات، ستركز المرحلة الأولى على إطلاق سراح الأسرى الأحياء، بينما قد تتناول المراحل اللاحقة الانسحاب العسكري الإسرائيلي من غزة والإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين.

المعتقل الفلسطيني مروان البرغوثي
المعتقل الفلسطيني مروان البرغوثي

طالبت حماس بالإفراج عن 250 أسيرًا محتجزين في إسرائيل مقابل إعادة الرهائن، بما في ذلك جثث القتلى. ومن بين المدرجين في القائمة بعضٌ من أرفع الشخصيات الفلسطينية وأقدمها خدمةً، بمن فيهم :

  1. مروان البرغوثي.
  2. أحمد سعدات.
  3. عبد الله البرغوثي.

وجميعهم أصبحوا رموزًا للحركة الوطنية الفلسطينية.

مروان البرغوثي في ​​قلب الخلاف

مروان البرغوثي، القيادي البارز في حركة فتح، مسجون منذ أكثر من 23 عامًا، ويقضي أحكامًا بالسجن المؤبد عدة مرات بتهمة تدبير هجمات أسفرت عن مقتل إسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية.

يبلغ البرغوثي الآن 65 عامًا، ولا يزال أحد أكثر الشخصيات الفلسطينية شعبية، ويُذكر كثيرًا كخليفة محتمل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

صرح مسؤول فلسطيني كبير لموقع “يديعوت أحرونوت” أن “البرغوثي يمثل صيغة فلسطينية أصيلة لا علاقة لها بالسياسة الداخلية الإسرائيلية”. وأضاف المسؤول أن حماس تصر على إطلاق سراحه، واصفًا ذلك بأنه “الفرصة الأخيرة لتحريره”.

كما اتهم المسؤول وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، باستغلال صورة البرغوثي لأغراض سياسية، مشيرًا إلى زيارته الأخيرة للسجن الذي يُحتجز فيه البرغوثي. وقال المسؤول: “الزيارة السخيفة والصور كانت محاولة مكشوفة لاستغلال صورته في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية”.

وأكد المسؤول نفسه أن البرغوثي هو الشخصية الوحيدة القادرة على استقرار المجتمع الفلسطيني وقيادته نحو الوحدة بعد تراجع شعبية عباس.

وأضاف: “إصرار الأحزاب اليمينية على إبقائه خلف القضبان يعكس غياب التخطيط الحقيقي في إسرائيل”. “إن سياسة إسرائيل بأكملها تركز على الفلسطينيين بدلًا من حياة المواطنين الإسرائيليين”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان إنه يأمل “في الأيام المقبلة أن نتمكن من الإعلان عن عودة جميع رهائننا”.

إطار المفاوضات

قبل اجتماعات القاهرة، أعدت حماس قوائم مفصلة بأسماء السجناء الذين تسعى لإطلاق سراحهم، بينما تعمل فرق التفاوض الإسرائيلية على رسم خرائط التصعيد المحتمل وخطوط الانسحاب – وهي قضايا لا تزال موضع خلاف بين الجانبين.

من المتوقع أن تركز المرحلة الأولى من المحادثات على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، بينما سيتم تأجيل مناقشات هويات الأسرى الفلسطينيين وشروط الانسحاب العسكري إلى مرحلة لاحقة.

صرح مسؤولو حماس بأن “التفاصيل واضحة نسبيًا، ولا نية للانخراط في مفاوضات مطولة. ستتفهم إسرائيل الجوانب الفنية”.

صرح مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات لموقع Ynet  العبري بأنه في المراحل الأولى “كانت هناك شكوك حول إطلاق سراح 50 سجينًا طالبت بهم حماس، مما يعني أن الاتفاق الأصلي لم يتضمن جميعهم”.

وأضاف المسؤول أن حماس تنوي إدراج جميع الأسرى الذين تسميهم في قوائم الإفراج النهائية، مع أن “بعض الأسماء سيكون من الصعب على إسرائيل الموافقة عليها”.

الأسرى البارزون

وفقًا للسلطة الفلسطينية، تحتجز إسرائيل حاليًا 117 سجينًا فلسطينيًا تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، من بينهم 13 يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد.

من أبرزهم، إلى جانب البرغوثي، أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي أُدين بالتخطيط لاغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي عام 2001. بعد اغتيال زئيفي، فرّ سعدات إلى مقر ياسر عرفات في رام الله، حيث رفض عرفات تسليمه.

ردّت إسرائيل بمحاصرة المقر. بعد وساطة أمريكية وبريطانية، نُقل سعدات إلى سجن فلسطيني في أريحا يحرسه حراس أمريكيون وبريطانيون.

بعد فوز حماس في انتخابات عام 2006، ألقت القوات الإسرائيلية القبض عليه واقتادته إلى سجن في إسرائيل.

في عام 2008، حُكم عليه بالسجن 30 عامًا. رفضت إسرائيل إطلاق سراحه في صفقة تبادل جلعاد شاليط عام 2011.

من الشخصيات الرئيسية الأخرى المدرجة على قائمة حماس عبد الله البرغوثي، القيادي في حماس والقائد السابق في الجناح العسكري للحركة في الضفة الغربية.

يقضي البرغوثي 67 حكمًا بالسجن المؤبد – وهي أطول مدة حكم تراكمي فُرضت على الإطلاق في إسرائيل – لدوره في عدة تفجيرات دامية في أوائل الألفية الثانية. ولم تتمكن حماس من تأمين إطلاق سراحه في صفقة شاليط.

وصف مسؤولو الأمن الإسرائيليون إبراهيم حامد، القائد السابق لكتائب عز الدين القسام التابعة لحماس في الضفة الغربية، بأنه العقل المدبر وراء معظم التفجيرات الانتحارية خلال الانتفاضة الثانية.

أُلقي القبض عليه بعد سنوات من الفرار، وهو يقضي أحكامًا بالسجن المؤبد عدة مرات لتخطيطه هجمات أسفرت عن مقتل العشرات من الإسرائيليين.

ومن بين السجناء البارزين الآخرين عباس السيد، المخطط الرئيسي لتفجير عيد الفصح عام 2002 في فندق بارك في نتانيا والذي أسفر عن مقتل 30 شخصًا، وحسن سلامة، وهو قائد في حماس تدرب على يد حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

نظم سلامة موجة من التفجيرات الانتقامية بعد اغتيال صانع القنابل في حماس يحيى عياش عام 1996، مما أسفر عن مقتل العشرات من الإسرائيليين. أُلقي القبض عليه في الخليل في وقت لاحق من ذلك العام وحُكم عليه بالسجن المؤبد 46 مرة.

في حين أن معظم السجناء الفلسطينيين ليسوا ناشطين سياسيًا، إلا أن شخصيات مثل البرغوثي وسعدات تحتفظ بنفوذ رمزي في المجتمع الفلسطيني.

إن إدراجهم المحتمل في صفقة تبادل مستقبلية قد يؤثر بشكل كبير على نتائج مفاوضات القاهرة والمشهد السياسي الفلسطيني الداخلي.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى