د. ناجح إبراهيم يكتب: الأسرى الإسرائيليين وعساف ياجوري وأسطول الصمود
بيان
(1)
• سيظل مشهد الأسرى الإسرائيليين أيام نصر أكتوبر هو الشاهد الأكبر علي العبقرية العسكرية المصرية التي سطرت تاريخها بأحرف من نور عبر الزمان، وعبر حطين وعين جالوت، والتي دوخت الصليبين والتتار،وسطرت صفحات بيضاء عندما وحدت مصر والشام والجزيرة العربية معاً في أيام مجدها، والتي سيطرت علي اليونان ومالطا وقبرص وأضحت علي حدود تركيا لولا التدخل البريطاني.
• ستظل أيام نصر أكتوبر هي الحلم الجميل الذي عاشته مصر والأمة العربية والإسلامية،هي أيام الله العظيمة التي حلقت فيها مصر بجيشها وشعبها إلي عنان السماء.
• ستظل مصر قلب العروبة النابض مهما دار الزمان بها،فهي التي قهرت كل الغزاة وهي التي قادت كل حركات التحرر الوطني في العالم العربي والإسلامي .
• تحية لمصر ،وتحية لأبطال أكتوبر العظام بدءً من أصغر جندي حتى الفريق الشاذلي والمشير أحمد إسماعيل والرئيس السادات ،مروراً بابن خالتي البطل الشهيد/مراد سيد الحائز علي نجمة سيناء أرفع وسام عسكري مصري، وشقيقي وأستاذي أ/صلاح أحد جرحى العبور العظيم وكل من بذل وأعطى وقدم وساند هذا النصر العظيم.
(2)
• كلما قرأت قصة تدمير اللواء 190 مدرع الإسرائيلي في نصف ساعة فقط في الأيام الأولي لحرب أكتوبر المجيدة وقفت إكبارا وإجلالاً لهذا الجيل العظيم الذي حارب وانتصر وتغلب علي كل الصعاب في هذه الحرب ..بدءً من الرئيس السادات وحتي أصغر جندي كان يحارب في 6 أكتوبر 73 .
• فكيف يقوم الجندي المصري بمواجهة الدبابة الإسرائيلية ذات التقنيات العالية ويدمر 70 دبابة في نصف ساعة ويقوم النقيب يسري عمارة بأسر قائد اللواء 190 المدرع “عساف ياجوري ” ويبلغه أنه أسير له كل الحقوق حسب معاهدة جنيف وأنه لن يقتله كما قتل الإسرائيليون أسرانا عقب نكسة 5 يونيه لسنة 1967 .
• ويطلب عساف ياجوري أن يري الذي دمر دبابته فيحضروا له الفلاح المصري الشرقاوي ” محمد المصري ” فينتفض ياجوري واقفاً ليؤدي له التحية العسكرية في احترام وتقدير .
• وقد علم “ياجوري” بعد أن ترك الخدمة العسكرية أن هذا الجندي البسيط دمر وحده 27 دبابة في سابقة لم تحدث في تاريخ العسكرية الحديثة .. فلاح من ديرب نجم شرقية يستطيع تدمير كل هذه الدبابات الحديثة بصواريخ بسيطة مقارنة بالأسلحة الأمريكية الأخرى ذات التكنولوجيا والدقة المتناهية .
• كلما قرأت هذه القصة سألت نفسي سؤالاً ؟ أليست هذه القصة تستحق أن تكون فيلماً سينمائياً روائياً طويلاً يحكي كل هذه اللحظات بملابساتها العسكرية والإنسانية والحياتية .. وأين السينما المصرية والمسلسلات المصرية من مثل هذه القصة الواقعية الرائعة والتي تعد جزءاً من تاريخ هذا الشعب العظيم .
• لقد أطلق علي”محمد المصري ” لقب “صائد الدبابات ” وكان المشير أحمد إسماعيل يحتفي به كثيراً ولكن كل هذا الاحتفاء سيضيع إذا لم تخلد هذه البطولات كلها في فيلم كامل يعرف كل الأجيال العربية ببطولاته وبطولات بقية الأطقم التي كانت معه .
(3)
• أسطول الصمود العالمي ملحمة إنسانية رائعة لا تعرف المستحيل وتتحدى بصدور عارية الرصاص الإسرائيلي ، أبطالها ٤٠٠ ناشط مؤيد للحق الفلسطيني أرقهم البغي الإسرائيلي والإبادة الجماعية لشعب أعزل ، كلهم من دول لم تكتو بالبغي الإسرائيلي ، كان يمكنهم أن يعيشوا حياتهم دون منغصات فلا الأرض أرضهم، ولا القضية قضيتهم ، ولا هي من أهل العروبة أو الإسلام إلا ماندر منهم ولا هم من أهل فلسطين ، إنهم الأحرار الكرام، ذوي الضمائر الحية ، الذين لا يقبلون الضيم.
• لقد هزني صنيعهم وهم يركبون البحر تاركين أهلهم وأولادهم وهم يدركون المخاطر ويعلمون أن إسرائيل لن تتركهم يهزموا كبرياءها ، وها هم يتعرضون للجبروت الإسرائيلي في ظلمة الليل والبحر، ويتعرضون للقبض والتحقيق ،والوثاق وهم من هم.
• نحن العرب مدينون لهم بالشكر والعرفان فقد قاموا بما كان ينبغي علينا أن نفعله ، شكراً لأسبانيا صاحبة السفينة هيو، وشكراً لإيطاليا صاحبة السفينة غراند بلو وأورورا وفيرلييت ،واستراليا صاحبة عدة سفن أخرى .
• أسطول الصمود مبادرة بحرية رائعة بقيادة المجتمع المدني بدأت في منتصف عام 2025 شارك فيها أعضاء من ٤٤ دولة.
• ما أجمل الأحرار في كل مكان، وما أجمل الشعوب الحرة ،وما أحلي النصرة للمظلوم حتى لو كان من غير ديني أو لوني أو عرقي.
• تحية للأحرار في كل مكان ،وأقول لأحرار أسطول الصمود: أديتم واجبكم ، وبذلتم وسعكم، وضحيتم بأنفسكم وأوقاتكم، شكراً لكم لنصرتكم لفلسطين.





