ما وراء مزاعم “واشنطن بوست” عن وجود تعاون عسكري بين إسرائيل والعرب

كتب: أشرف التهامى

في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل اشتعال الأوضاع في غزة وتصاعد الغضب العربي والإسلامي من الجرائم الإسرائيلية، كشفت تسريبات إعلامية غربية جديدة عن تعاون عسكري واستخباراتي سري بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية الولايات المتحدة، بحسب زعم صحيفة واشنطن بوست، فى تقرير لها نشرته أمس السبت.

وقالت الصحيفة الأمريكية التى تتبنى سياسات خارجية مؤسساتية داعمة لإسرائيل من منظور استراتيجي؛ إنه رغم الإدانات العلنية الصارخة لإسرائيل من هذه الدول، إلا أن الوثائق المسربة تؤكد وجود تنسيق أمني محكم يجري منذ سنوات، في إطار ما يُعرف بـ”التحالف الأمني الإقليمي”.

توقيت مدروس أم تسريب عشوائي؟

يأتي نشر هذا التقرير في لحظة دقيقة، يبدو فيها أن القوى الإقليمية والدولية تتهيأ للمرحلة التالية من الصراع، ويطرح توقيت النشر أسئلة جدية:

  • هل تهدف التسريبات إلى إحباط أي مساعٍ حقيقية للتهدئة أو إعادة إطلاق عملية سلام؟

  • أم أنها محاولة لإعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط علنًا، بعد سنوات من السرية؟

  • هل تستبق هذه التسريبات تحركات عسكرية قادمة، خاصة في ظل الحديث عن جبهات محتملة في إيران ولبنان واليمن؟

من الواضح أن التسريب ليس صدفة، بل هو على الأرجح جزء من لعبة أكبر، تقودها دوائر القرار في واشنطن وربما تل أبيب، لتوجيه الرأي العام وتعديل مواقف اللاعبين الإقليميين.

ضربة لخطط السلام أم كشف لواقع مأزوم؟

إذا كانت هناك خطة سلام قيد التبلور، فإن هذا التسريب يضعفها من ثلاث زوايا:

  1. انعدام الثقة: يكشف التقرير عن فجوة ضخمة بين الخطاب العلني والممارسات السرية لبعض الدول العربية، ما يضعف مصداقية أي جهود دبلوماسية تجاه الفلسطينيين.

  2. تضاؤل دور الوساطة: إذا كانت دول مثل قطر والأردن والإمارات طرفًا في تحالفات أمنية سرية مع إسرائيل، فهل يمكنها الاستمرار كوسطاء نزيهين في ملفات التهدئة والمصالحة؟

  3. تعزيز الشكوك الفلسطينية: التسريب يعزز الشعور الفلسطيني بالعزلة والخيانة، ويفتح المجال أمام قوى مثل حماس والجهاد الإسلامي لرفض أي مبادرات سياسية قادمة.

رسائل موجهة لإيران وحلفائها

بجانب الأثر السياسي، تبدو التسريبات وكأنها رسالة ردع موجهة إلى طهران وحلفائها في المنطقة، مفادها أن هناك اصطفافًا عربيًا – أمريكيًا – إسرائيليًا جاهزًا للتحرك، حتى وإن كان في الخفاء. ويدعم ذلك ما ورد عن استعدادات لحروب محتملة على ثلاث جبهات: إيران، لبنان، واليمن.

واشنطن تعيد خلط الأوراق

تسعى الولايات المتحدة، كما يظهر، لتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهام، ولكن بأسلوب غير مباشر هذه المرة، من خلال تعاون أمني سري يسبق التطبيع السياسي. الهدف هو خلق أمر واقع، يربط الدول العربية بإسرائيل من بوابة “التهديد الإيراني”، قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيع العلني.

 السلام تحت النار

ما تكشفه ما يزعم أنه وثائق لا يبشر بسلام حقيقي، بل يؤكد أن المنطقة تقف على حافة تصعيد جديد. فبينما يُروّج لخطط إعادة إعمار غزة وإنشاء قوة شرطية فلسطينية، يتم في الخفاء تدريب قوات عربية وإسرائيلية على تقنيات مواجهة حماس وحزب الله والحوثيين.

إنها لعبة مزدوجة، يتحدث فيها بعض القادة عن السلام بينما يشاركون سرًا في تحالفات عسكرية مع خصوم الشعب الفلسطيني.

فهل ما زال هناك مجال لخطة سلام نزيهة؟ أم أن ما نشهده هو إعادة هندسة شاملة للمنطقة، يتم فرضها عبر التسريبات، لا عبر المفاوضات؟

الأيام القادمة كفيلة بكشف النوايا الحقيقية خلف هذا التسريب المدروس.

طالع المزيد:

السيسي وترامب يبحثان غدًا بشرم الشيخ إنهاء الحرب في غزة وإحياء مسار السلام

زر الذهاب إلى الأعلى