عبد الحليم قنديل: ما بعد اتفاق غزة هو الأخطر

كتب: على طه

قال المحلل السياسى، والكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، إن المشهد الراهن في القضية الفلسطينية، بعد توقيع الاتفاق الأخير، لا يزال مفتوحًا على احتمالات عديدة، موضحًا أن “الكتاب لم يُغلق بعد، لا في غزة، ولا في فلسطين، بل فُتح على مصراعيه”.

وأشار قنديل خلال لقائه في برنامج “مساء dmc” مع الإعلامي أسامة كمال إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة، وخطابه في الكنيست ثم في شرم الشيخ، تعكس ما وصفه بـ”شبه حقائق على الأرض”، مؤكدًا أن “أمريكا ليست وسيطًا نزيهًا في هذا الملف، بل هي شريك مباشر في الحرب على غزة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ليس فقط من خلال تسليح الاحتلال، بل من خلال تغطية سياسية كاملة للعدوان”.

وأضاف قنديل أن ما تم التوقيع عليه في الاتفاق الأخير هو اتفاق برعاية “ضامنين” وليس وسطاء حقيقيين، ويُعد مرحلة أولى من خطة ترامب، التي يُراد لها أن تكون قابلة للتمديد حتى تصل إلى تهدئة دائمة، أو ما وصفه ترامب بـ”السلام الأبدي”، مضيفًا أن “هذا النوع من الطروحات لا علاقة له بالتاريخ أو الواقع أو السياسة، بل هو مجرد عروض فارغة على مسرح الدم الفلسطيني”.

وأوضح قنديل أن غياب الثقة التاريخية في تعهدات إسرائيل يجعل من الصعب تصديق التزامها بأي اتفاق، وقال: “ما حدث بعد توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق يؤكد ذلك، إذ وقعت خروقات ميدانية فورية، بينها سقوط شهداء في غزة اليوم، في ظل استمرار الاحتلال في العبث بقوائم الأسرى الفلسطينيين، والتلكؤ في تنفيذ الشروط المتفق عليها”.

وتطرق قنديل إلى ملف الأسرى وجثامين الجنود الإسرائيليين، موضحًا أن حماس سلمت بالفعل عددًا من الأسرى الأحياء في الأيام الأولى، في حين تعمدت إسرائيل المماطلة وعدم الالتزام بإطلاق سراح قيادات فلسطينية بارزة، رغم طلب حماس الواضح بذلك خلال المفاوضات التي شاركت فيها مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة.

وأضاف أن ما يُثار حول “جثث الجنود الإسرائيليين” يُستخدم كذريعة سياسية وإعلامية، رغم أن الاتفاق لم يُحدّد عددًا دقيقًا لها، بينما تشير مصادر الاحتلال إلى وجود 28 جثة، في حين أن الواقع الميداني يؤكد صعوبة بل استحالة العثور عليها بسهولة، بسبب الدمار الشامل الذي طال أكثر من 84% من مباني غزة.

وتابع قنديل: “غزة تحوّلت إلى ركام، وهناك نحو 10 آلاف مفقود فلسطيني تحت الأنقاض، فكيف يُمكن العثور على جثث جنود دُفنوا في مناطق لم تعد موجودة فعليًا؟ هذا يُفسّر لماذا فشلت فرق الاحتلال في العثور على تلك الجثث على مدى عامين، رغم سيطرتها على الأرض”.

وأكد أن القصف الإسرائيلي المتواصل ربما استُخدم كوسيلة لإخفاء الأدلة، أو تدمير متعمد لمواقع الدفن، قائلاً: “من المحتمل أن بعض الحراس أو المسؤولين عن الجثث قُتلوا خلال القصف، وهذا ما يزيد من تعقيد المهمة”.

وأشاد قنديل بالدور المصري المحوري في الوساطة، مؤكدًا أن مصر أرسلت فرقًا فنية للمساعدة في تحديد أماكن الجثث، ضمن جهودها الحثيثة لدفع مسار التهدئة.

وفيما يخص الانسحاب الإسرائيلي، قال قنديل إن الاتفاق نصّ على انسحاب تدريجي إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، لكن حتى الآن لا تزال نحو 55% من غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يُهدد بانهيار التهدئة في أية لحظة، ويؤكد هشاشة الاتفاق.

وأوضح أن تصريحات ترامب بشأن انتهاء الحرب، تتناقض تمامًا مع تصريحات نتنياهو الذي قال صراحة إن الحرب “قابلة للتجديد”، ما يعكس صراعًا داخليًا في الرؤى بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.

وختم عبد الحليم قنديل حديثه بالتأكيد على أن العلاقة بين إسرائيل وأمريكا تمر بمراحل متغيرة، وقال: “أحيانًا تكون الكلمة العليا لتل أبيب في واشنطن، وأحيانًا أخرى – كما في هذه اللحظة – يبدو أن البيت الأبيض يحاول فرض سقف على إسرائيل، ولو مؤقتًا، لأسباب تتعلق بالمصالح الأمريكية لا بمصالح الفلسطينيين”.

شاهد:

طالع المزيد:

عبد الحليم قنديل: غزة حرّرت وعي العالم.. والصراع الفلسطيني مستمر حتى زوال الاحتلال

زر الذهاب إلى الأعلى