بريطانيا تفرض غرامة قاسية على البريد الملكي بسبب التأخير

كتب: ياسين عبد العزيز

غرمت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية شركة البريد الملكي مبلغ 21 مليون جنيه إسترليني بعد أن كشفت تقاريرها عن إخفاق المؤسسة في الالتزام بمعايير التسليم المحددة للبريد من الدرجة الأولى والثانية، إذ تبين أن ملايين الخطابات وصلت متأخرة عن المواعيد المقررة، مما أثار استياء المواطنين والشركات على حد سواء، ودفع الجهات الرقابية إلى اتخاذ إجراءات صارمة بعد أشهر من المراقبة والتقييم.

جدل حول دور بريطانيا في وقف الحرب بغزة

وأكدت صحيفة الجارديان أن الغرامة الجديدة تعد الثالثة من نوعها خلال السنوات الأخيرة ضد البريد الملكي الذي يعود تاريخه إلى أكثر من خمسة قرون، لتصبح هذه العقوبة ثالث أكبر غرامة مالية تفرضها هيئة الاتصالات البريطانية “أوفكام” على الإطلاق ضد أي شركة داخل البلاد، ما يعكس حجم الأزمة الإدارية والفنية التي تواجهها المؤسسة المسؤولة عن أحد أقدم أنظمة البريد في العالم.

وأوضحت الهيئة أن البريد الملكي لم يحقق سوى 77% من أهداف تسليم بريد الدرجة الأولى في الوقت المحدد، بينما بلغ معدل التسليم في الدرجة الثانية 92% فقط، وهي نسب أقل بكثير من المستويات المطلوبة التي حددتها الهيئة سابقا عند 93% و98.5% على التوالي، وهو ما يعني إخفاقا واضحا في الالتزام بالمعايير التشغيلية التي تضمن سرعة ودقة الخدمة العامة للمواطنين.

وطالبت أوفكام إدارة البريد الملكي بتقديم خطة تحسين عاجلة ومفصلة تتضمن إجراءات واقعية لمعالجة أوجه القصور ومراقبة الأداء بشكل مستمر، محذرة من أن أي تأخير في تنفيذ هذه الخطة سيؤدي إلى فرض غرامات إضافية، خاصة أن المؤسسة سبق أن وعدت بخطة تطوير في العام الماضي دون أن يظهر أي تحسن فعلي في جودة الخدمات أو سرعة التسليم.

وأشار تقرير الهيئة إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالظروف التشغيلية أو الأعطال المؤقتة، بل تعود أيضا إلى ضعف الإدارة وسوء توزيع الموارد البشرية، إضافة إلى تراجع عدد العاملين الميدانيين خلال فترات الذروة، مما تسبب في تراكم كميات ضخمة من البريد غير المسلم وتأجيل تسليم الرسائل الهامة مثل المستندات القانونية والفواتير المصرفية.

وقال إيان ستراوهورن، مدير التنفيذ بهيئة أوفكام، إن ما يحدث غير مقبول لأن ملايين الخطابات التي يعتمد عليها المواطنون تصل متأخرة دون مبرر واضح، موضحا أن الناس لا يعرفون مقابل ما يدفعونه عند شراء الطوابع، وأن الثقة في المؤسسة باتت مهددة، وشدد على أن الوقت حان لأن يقدم البريد الملكي خدمة تليق بتاريخه العريق عبر تحسين حقيقي وليس مجرد وعود أو تصريحات إعلامية.

ويذكر أن البريد الملكي البريطاني قد تكبد خلال العامين الماضيين غرامات تجاوزت 16 مليون جنيه إسترليني بسبب تأخر التسليم وفشله في تلبية الأهداف السنوية، كما تخضع الشركة حاليا لتحقيق موسع بدأ في مايو الماضي لتحديد مدى التزامها بالمعايير التنظيمية ومدى استجابتها لتوصيات الإصلاح السابقة، وسط مطالبات متزايدة بإعادة هيكلة شاملة لإدارته التشغيلية لضمان عودة الانضباط إلى خدمات البريد الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى