تصاعد احتجاجات الحريديم ضد قانون التجنيد الإجباري يضع إسرائيل أمام أزمة داخلية

وكالات
تشهد إسرائيل والولايات المتحدة موجة احتجاجات متصاعدة تقودها الجماعات الحريدية اليهودية، رفضًا لقانون التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي، في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين الدولة والمجتمعات الدينية المتشددة.

اقرأ أيضًا.. ترامب يؤكد استمرار وقف إطلاق النار في غزة رغم التصعيد الإسرائيلي

وفي تطور لافت، تظاهر الآلاف من الحريديم في مدينة نيويورك أمام القنصلية الإسرائيلية، رافعين لافتات تندد بما وصفوه بـ”الاضطهاد الديني” و”محاولات قسرية لدمج المتدينين في المؤسسة العسكرية”. وردد المشاركون هتافات تدعو إلى وقف السياسات العسكرية الإسرائيلية، مطالبين بحماية حقوق طلاب المدارس الدينية (اليشيفوت).

وجاءت التظاهرة بدعوة من “المؤتمر الحاخامي المركزي”، وبمشاركة شخصيات بارزة من طائفة “ساتمار الحسيدية”، إلى جانب ممثلين عن الجاليات الحريدية الأميركية، الذين وصفوا سياسة الحكومة الإسرائيلية بأنها “إجبارية وتمييزية تجاه المتدينين”.

وقال أحد الحاخامات المشاركين: “نحن لسنا ضد إسرائيل كشعب، ولكننا ضد الدولة التي تفرض علينا قوانين تخالف تعاليم التوراة. التجنيد الإجباري انتهاك خطير لحقنا في ممارسة ديننا بحرية”.

وفي القدس المحتلة، اندلعت احتجاجات مماثلة مساء الأحد، حيث أغلق مئات المتظاهرين من الحريديم شوارع رئيسية وأشعلوا النيران في حاويات نفايات، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع قوات الشرطة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إن اثنين من عناصرها أُصيبا خلال الاشتباكات، فيما تم اعتقال اثنين من المتظاهرين بتهمة الإخلال بالنظام العام. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق الحشود، بينما بقيت قواتها مدعومة بعناصر من حرس الحدود منتشرة في المكان لتأمين الأحياء المتوترة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لفرض التجنيد الإجباري على جميع فئات المجتمع، بمن فيهم الحريديم، الذين يتمتعون منذ عقود بإعفاءات خاصة تتيح لهم مواصلة الدراسة الدينية بدلاً من الخدمة العسكرية.

أزمة متجددة

ويُعد قانون التجنيد أحد أكثر القضايا حساسية داخل إسرائيل، حيث ترى شريحة واسعة من العلمانيين أن استمرار إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية يُشكل تمييزًا ويقوض مبدأ المساواة، بينما يعتبر الحريديم أن الخدمة العسكرية تتعارض مع قيمهم الدينية ونمط حياتهم.

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الاحتجاجات قد يُعقّد المشهد السياسي في إسرائيل، لا سيما في ظل تحالفات حكومية هشة تضم أحزابًا دينية متشددة تدعم استمرار الإعفاءات.

زر الذهاب إلى الأعلى