لصوص يحفرون نفقًا من مسجد لسرقة مكتب بريد بالإسكندرية
كتب – علي سيد
باشرت جهات التحقيق في محافظة الإسكندرية التحقيق في واقعة غريبة شهدتها منطقة عزبة سكينة شرق المدينة، بعدما حاول مجموعة من اللصوص سرقة مكتب بريد العوايد عبر حفر نفق من داخل مسجد ملاصق له في محاولة نفذت بطريقة بدائية تشبه مشاهد الأفلام، لكنها انتهت بالفشل بعد انطلاق صافرات الإنذار لحظة اختراق جدار المكتب.
شريف عبد القادر يكتب: مخبأ اللصوص والخونة
وتلقت الأجهزة الأمنية بقسم شرطة الرمل ثان بلاغًا من إدارة شرطة النجدة يفيد بمحاولة سرقة مكتب بريد العوايد، وعلى الفور انتقل ضباط المباحث إلى مكان الواقعة لمعاينة الموقع وجمع المعلومات الأولية، حيث تبين من الفحص أن الجناة بدأوا في تنفيذ خطتهم عبر التسلل إلى المسجد المجاور لمكتب البريد وحفر نفق بعمق امتد حتى جدار المكتب على أمل الوصول إلى الخزينة والاستيلاء على الأموال الموجودة داخله.
وأوضحت المعاينة الميدانية أن المتهمين تمكنوا من هدم جزء من الجدار الفاصل بين المسجد ومكتب البريد، إلا أن لحظة انهيار الجدار تسببت في تفعيل نظام الإنذار، ما أجبرهم على الهرب سريعًا تاركين خلفهم أدوات الحفر وبعض آثار التربة التي كشفت موقع النفق ومصدره بدقة، وهو ما سهل على رجال المباحث تحديد مسار العملية وتقدير المدة التي استغرقها الحفر.
وكلفت جهات التحقيق فريقًا من ضباط وحدة مباحث قسم الرمل ثان بفحص كاميرات المراقبة المثبتة بمحيط مكتب البريد والمسجد والمحال التجارية المجاورة لرصد تحركات المشتبه فيهم قبل وقوع الحادث وبعده، كما تم الاستماع إلى أقوال الأهالي المجاورين الذين أشار بعضهم إلى سماع أصوات غير معتادة داخل المسجد في أوقات متأخرة من الليل خلال الأيام السابقة.
وأمرت النيابة العامة بتشكيل لجنة من البريد والجهات الفنية المختصة لمعاينة الأضرار التي لحقت بالمبنى وتقدير قيمتها، إلى جانب فحص نظام الأمان والإنذار لتحديد سبب تجاوبه السريع الذي ساهم في إحباط محاولة السرقة، فيما تواصل قوات الأمن تمشيط المنطقة للقبض على الجناة المحتملين الذين تشير التحريات الأولية إلى أنهم على دراية بتفاصيل المبنى وموقعه الجغرافي.
وأكد مصدر أمني أن الواقعة رغم غرابتها تعكس مستوى من التسرع وسوء التخطيط لدى منفذيها، مشيرًا إلى أن اختيار المسجد كنقطة انطلاق للنفق أثار استياء الأهالي الذين عبروا عن غضبهم من تدنيس حرمة مكان العبادة واستغلاله في جريمة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تشديد الرقابة حول المؤسسات الدينية والمباني الحكومية المتجاورة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.
وأشار المصدر إلى أن استخدام الأنفاق في محاولات السرقة لم يعد أمرًا جديدًا، لكنه يظل محدودًا نظرًا لصعوبته التقنية ومخاطره العالية، مؤكدًا أن التنسيق المستمر بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية ساهم في إحباط عشرات المحاولات المشابهة خلال السنوات الماضية بفضل تفعيل أنظمة الإنذار والكاميرات المتطورة.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في القضية، فيما جددت وزارة الداخلية تحذيرها من أي محاولات مماثلة، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأموال الدولة أو انتهاك حرمة دور العبادة لتحقيق أغراض إجرامية.





