باسم يوسف يكشف عن تصاعد الفكر المتطرف داخل المجتمع الأمريكي

كتب – علي سيد

تحدث الإعلامي باسم يوسف عن تجربته الشخصية في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، موضحًا أنه اكتشف جانبًا خفيًا من المجتمع الأمريكي لا يظهر في الإعلام ولا يعكس الصورة التي يروجها الغرب عن الحرية والتنوع، مؤكدًا أن التطرف هناك أصبح متجذرًا حتى بين بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية الحالية، بمن فيهم وزير الدفاع الذي وصفه بأنه يحمل أفكارًا متشددة ورموزًا دينية عدائية.

باسم يوسف: السخرية كانت سلاحي في كسر السردية الإسرائيلية

روى باسم يوسف خلال ظهوره في برنامج “كلمة أخيرة” الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم على قناة “ON” تفاصيل مخاوفه من حلقة اليوم، مؤكدًا أنه يشعر أنه أصبح في مرحلة عمرية تشبه والده الراحل حين كان يجلس في نادي الجزيرة ويتحدث مع أصدقائه عن الأوضاع السياسية في العالم، مشيرًا إلى أنه بات يرى نفسه الآن في نفس المكان من حيث الوعي والنضج.

استرجع الإعلامي بداية رحلته في الولايات المتحدة قبل نحو عشر سنوات، عندما حاول العمل في الإعلام الأمريكي ببرامج صغيرة ترصد الحياة اليومية من منظور المهاجر، موضحًا أنه زار ولايات محافظة وتردد على معارض الأسلحة والتقط صورًا وهو يحمل السلاح، مما دفع بعض الحسابات على مواقع التواصل في مصر إلى اتهامه بالعمالة أو التجسس، رغم أن ما فعله كان جزءًا من تجربة صحفية.

قال يوسف إنه كان يسعى لتقديم وجه آخر من المجتمع الأمريكي يختلف عن الصورة النمطية المتكررة في الإعلام، لكن البرنامج الذي أعده وقتها فشل ولم يحقق الانتشار المطلوب، ومع ذلك ترك داخله دروسًا كثيرة حول نظرة الأمريكيين للعرب والمسلمين، موضحًا أن الصورة السائدة عنهم لا تزال مشوهة وأنهم يُعاملون غالبًا كإرهابيين دون تمييز في الدين أو الأصل.

ذكر يوسف أنه خلال إعداد أحد التقارير زار متجر أسلحة في بلدة صغيرة ولاحظ لافتة كُتب عليها “ممنوع دخول المسلمين”، فقرر الدخول لإجراء مقابلة مع صاحب المتجر بهدف فهم خلفية هذه الكراهية، مبينًا أنه لم يجد أي تفرقة لدى الرجل بين مسلم عربي أو مسيحي عربي، وأن أول ضحايا الكراهية بعد أحداث 11 سبتمبر كانوا هندوسيًا ومسيحيًا مصريًا.

أوضح يوسف أن الحوار مع صاحب المتجر كشف له عمق الجهل المتغلغل في بعض فئات المجتمع الأمريكي، حيث تحدث الرجل عن “دين إرهابي” وادعى أنه يضع شحم خنزير على أسلحته حتى لا يمسها المسلمون، كما عرض عليه قمصانًا تحمل كلمة “كافر” تُمنح مجانًا مع بيع الأسلحة، مشيرًا إلى أن فريق التصوير الأمريكي الذي كان معه صُدم من حجم الكراهية التي شاهدوها عام 2016.

قال يوسف إن ما كان يُعتبر تطرفًا هامشيًا قبل تسع سنوات أصبح الآن أمرًا عاديًا في الولايات المتحدة عام 2025، موضحًا أن الخطاب العدائي الذي شاهده في محلات صغيرة آنذاك صار جزءًا من الخطاب السياسي، حتى وصل إلى شخصيات تتولى مناصب قيادية في الدولة مثل وزير الدفاع الحالي الذي وصفه بأنه ضابط سابق يحمل وشمًا لاتينيًا يرمز إلى الحروب الصليبية، ويتحدث علنًا عن ضرورة “عودتها”، مضيفًا أن هذا التصور لا يختلف كثيرًا عن عقلية بائع الأسلحة المتعصب الذي قابله سابقًا.

اختتم يوسف حديثه بالتأكيد على أن التجربة علمته أن التطرف لا يرتبط بدين أو منطقة بعينها، بل هو فكرة يمكن أن تنشأ في أي مجتمع، مشيرًا إلى أن من واجب الإعلاميين والمثقفين كشف هذه الحقائق للرأي العام حتى لا تظل الصورة مشوهة عن العرب والمسلمين، ولا يستمر الغرب في تبرير ازدواجيته في قضايا الحرية والعدالة والمساواة.

زر الذهاب إلى الأعلى