“الرئيس خلف القضبان”.. داخل زنزانة نيكولا ساركوزي
كتب: عاطف عبد الغنى
في مشهد غير مسبوق في التاريخ السياسي الفرنسي، دخل الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي صباح اليوم سجن “لاسانتي” في قلب العاصمة باريس، لبدء تنفيذ عقوبة السجن التي أصدرتها بحقه محكمة باريس الجنائية بعد إدانته بتهم التمويل غير المشروع لحملته الانتخابية بأموال من النظام الليبي قبل 16 عامًا.
ويمثل هذا التطور نهاية مأساوية لمسيرة أحد أبرز وجوه اليمين الفرنسي، رغم أنه ما يزال يحتفظ بشعبية ملحوظة في أوساط أنصاره.
تفاصيل الإدانة والعقوبة
قضت المحكمة في 25 سبتمبر الماضي بسجن ساركوزي خمس سنوات، ثلاث منها نافذة، بعد ثبوت تورطه في لقاءات سرية مع مسؤولين من نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عبر وسطاء، بهدف تمويل حملته الانتخابية بطريقة غير قانونية.
ورغم الحكم، يصر ساركوزي على براءته، وكتب عبر حسابه على منصة “إكس” أنه ضحية لما وصفه بـ”الفضيحة القضائية” التي تطارده منذ أكثر من عقد. وأكد عزمه على إثبات براءته بكل الوسائل القانونية المتاحة، رافضًا فكرة طلب العفو الرئاسي.
لحظة دخول السجن
غادر ساركوزي منزله في باريس حوالي التاسعة صباحًا وسط هتافات مؤيديه الذين احتشدوا استجابة لدعوة من عائلته للتعبير عن تضامنهم معه.
وقد تم إيداعه في قسم العزل بسجن لاسانتي، داخل زنزانة انفرادية تبلغ مساحتها نحو 11 مترًا مربعًا، مزودة بسرير ضيق، وطاولة وكرسي، وموقد صغير، وتلفاز، ومرافق صحية بدائية، مع نافذة محكمة الإغلاق.
ويُحتجز في الجناح نفسه عدد من كبار مهربي المخدرات والمدانين في قضايا إرهاب، لكن ترتيبات خاصة أُقرت لضمان أمن الرئيس السابق وسرية احتجازه.
حياة يومية تحت الرقابة
تسمح إدارة السجن لساركوزي بالخروج ساعة واحدة يوميًا إلى فناء داخلي مغلق، فيما يُمنع من استخدام هاتفه المحمول، ويُسمح له فقط بالاتصال عبر خط أرضي مراقَب بثلاثة أرقام محددة، إضافة إلى زيارتين أسبوعيتين لعائلته في مواعيد مضبوطة.
وتتيح القوانين الفرنسية لمحامي الدفاع زيارته في أي وقت لمتابعة الإجراءات القضائية، فيما أشارت وسائل الإعلام المحلية إلى أنه يُسمح له بالحصول على وشاح لمواجهة برودة الزنزانة بشرط ألا يتجاوز طوله متراً واحداً.
دعم عائلي ورسمي
عائلته دعت أنصاره إلى التعبير عن التضامن معه سلمياً، بينما أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان – المقرب من ساركوزي – عزمه زيارة الرئيس الأسبق في السجن للاطمئنان على أحواله، ما أثار انتقادات حادة من نقابات القضاة التي رأت في الخطوة “خلطًا خطيرًا بين الصداقة والمسؤولية الرسمية”.
أما الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون فقد استقبل سلفه قبل تنفيذ الحكم، مؤكدًا أن “احترام استقلال القضاء واجب، لكن من الطبيعي أن ألتقي أحد أسلافي في مثل هذه الظروف الصعبة”.
أول رئيس فرنسي خلف القضبان
بهذا الحكم، أصبح نيكولا ساركوزي أول رئيس فرنسي يُسجن فعليًا في تاريخ الجمهورية الخامسة، بعد أن كان قد تولى الرئاسة بين عامي 2007 و2012.
وقال في تصريحات سابقة إنه سيواجه السجن برأس مرفوع، مؤكدًا أنه لن يستسلم لما وصفه بـ”حملة استهداف سياسي”.






