د. سليم الخراط يكتب: الوطن والسلع السيادية
بيان
حين يفوق ألم الوطن كل الآلام التي تصيبنا..
نبقى تحت مظلة إيماننا بالقضاء والقدر وضرورة الاستمرار في الحياة..!!
مقال اليوم ممزوج بآلام الوطن والبحث في حلولها العاجلة تحت عنوان:
نحن نعلم أنه لا يكتب التاريخ إلا من يصنع المستحيل..!!؟
ما سأطرحه ليس مجرد نقد سياسي، بل هو كشف لعقيدة عقدة الخوف التي تحكم أروقة صناعة القرار، وهو ما يتطلب توضيح المشهد بالتفصيل من عدة زوايا استراتيجية..!!
أتوجه للوطن وقيادته للقول:
وطني.. شعبي.. الألم لن يستمر، فسورية للجميع، كانت وستبقى إلى أبد الآبدين، لأنه القدر، وهو قدرنا، ونحن نعلم ومؤمنون بأن كل حزن سيرحل، وكل كسر سيُجبر، فلا يترك الله قلبًا يرفرف تحت سمائه ضائعًا دون ملجأ..!!
قراءة مثيرة لمختصر مقال: عندما تموت الدول وهي تبتسم..
يقولون إن الموت يأتي على هيئة مرض، وهذا صحيح مع الأفراد..!!
أما الدول، فتموت وهي بكامل صحتها، تضحك وتأكل وتُقيم العروض العسكرية، فالتاريخ له قاعدة لا تتخلف:
كل دولة تظن أنها الاستثناء، فتصبح العبرة..!!
يا أبناء وطني، الدول لا تسقط يوم تنهزم جيوشها..!!
تسقط يوم تنهزم فكرتها..!!
يوم يصبح القاضي تاجرًا، والجندي مرتزقًا، والمعلم موظفًا، والوطن فندقًا..!!
يوم يصبح الظلم قانونًا، والصمت حكمة، والتصفيق للباطل ذكاء..!!
القوي لا يسقط لأن عدوه قوي..!!
يسقط لأنه صدّق أنه لن يسقط..!!
فرعون غرق وهو يقول:
“أنا ربكم الأعلى”، والنمرود مات ببعوضة..!!
هذه سنّة الله:
{فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.
فإذا رأيت الدولة تظلم وهي تضحك، وتقتل وهي ترقص، وتدّعي الأخلاق وهي عارية..!!، فاعلم أن الطبيب الشرعي قد كتب التقرير، وما بقي إلا دفن الجثة..!!
فاحذروا السقوط، حيث السقوط لا صوت له..
في السياسة الدولية كما في الشطرنج: أخطر الخسائر تلك التي يصنعها اللاعب بنفسه..!!
فما بالكم حين يكون المعرّض للضياع هو الوطن..!!؟
علينا بالحلول العاجلة والبحث عنها، والتعاون جميعًا على كل مستويات مكونات أبناء الوطن، كبيرًا أو صغيرًا، ليقدم ما لديه من أفكار وحلول لنتشارك بها..!!
الوطن في خطر يحتاجنا جميعًا..!! وعقدة تحقيق كلمة “جميعنا” هي الإيمان الصادق بكل مكوناتنا الوطنية دون إقصاء أو تجاهل أو تهميش، فلا مكان للأنا والفوقية والنرجسية القاتلة حين يكون الخيار الوحيد لنا هو الوطن..!!
حيث كان وسيبقى الاحترام قائمًا ما بين الرأي والرأي الآخر..!!
لقد كانت وستبقى الحقيقة والواقع أن قوة الاقتصاد هي قاعدة القوة في بناء سياسة الدول وقوتها..
نعلم.. أو البعض يعلم..!!
أن سياسة الدولة ترتقي وتسمو من خلال قوة اقتصادها أولًا..
فحكومات الدول المتحضرة هي من تقوم على دعم السلع السيادية الأولية للوطن مهما كان الثمن..!!، وإن تعددت من خبز وكهرباء وماء ومواد غذائية أساسية ونفط وغاز..
لذلك علينا، استراتيجيًا، وضمن سياسات الدول ذات البعد والفهم الاستراتيجي إقليميًا وعالميًا، تفهم معنى الدعم ومدى حاجة الدول للدعم في السلع السيادية آنفة الذكر، لأنها بركان خامد..!! الحذر منه إن انفجر، حيث لا يمكن تحديد تداعياته..!!؟
لذلك علينا أن نعلم حقيقة الأمر، أن السلع السيادية هي خط أحمر لا تخضع لقوانين العرض والطلب، لأنها قاعدة القوة لأمن واستقرار الوطن وكرامة وعدالة سيادة المواطن، وذلك من خلال التمكن من تحقيقها العاجل في ظروفنا الوطنية التي سيتجسد في ظلها قوة قاعدة وطننا التي نؤمن من خلالها بقوة الاستقرار الأمني والاجتماعي للوطن وشعبه..!!
إن تجاوز حقيقة ما ورد من خلال التجاهل والتغافل عن مواجهة الأخطاء الكبرى التي تتجسد في واقع حياة المواطن..!!
البركان الخامد هو واقع وحقيقة يتمثل في وضع الفقراء وأصحاب الدخل المحدود..!!
يبقى الكلام والنصيحة والموعظة التي قيلت وكتبت في كتب التاريخ، ونعيد اليوم تكرار قراءتها، وهي تقول: إن كل دولة صاعدة تعتمد على الجباية تكون بذلك تكتب نهايتها..!!؟
لذلك، ومع انطلاقة الجبهة الوطنية العربية كمشروع تنموي خدمي مجتمعي، تنطوي في إطار وطني يعتمد التشاركية في بناء الوطن، وهي تعتنق الثوابت الوطنية مبادئ لها، وتنتهج برامج العمل المتكامل لبناء الوطن، مؤمنة بالعلم والعمل الميداني، كما تؤمن بأن التنوع عطاء، وبأن الاختلاف إغناء، وهي ترحب بالمشاركة مع جميع مكونات الحياة الوطنية..
لذلك تعتبر الجبهة الوطنية العربية رديفة الوطن ورديفة المؤسسات الوطنية، فهي شريك الشرفاء من كل المكونات الوطنية في البناء والعطاء..
فنحن في الجبهة الوطنية العربية نؤمن أن إعادة البناء ليست مستحيلة، ولكن التحدي الأكبر في إعادة بناء الإنسان..
فهي نهج ومنهجية وسلوك يجمع كل أبناء الوطن المؤمنين بضرورة البناء والعمل..
لذلك ندعو جميع أبناء الوطن إلى الانتماء إلى بناء الوطن، كلٌّ في موقعه، وكلٌّ من منبره، وكلٌّ في عمله..
لأن الجبهة الوطنية العربية نهج لا تعصب فيه..
لذلك أشهد أمام الله وشعبي أنني مؤمن بثورتي.. ولكن..!!
كل ما أتمناه اليوم أن نقرر التحضير لمؤتمر دولي موسع، يبحث المخاطر المتردية المتزايدة في الشرق الأوسط عامة، وفي سورية خاصة، انطلاقًا من البناء على نتائج ما نصل إلى تحقيقه من خلال إطلاق مؤتمرنا الوطني للحوار، للإفراج عن مؤسساتنا الوطنية لتكون حرة في إطار قوانينها اللازمة والناظمة، باعتمادها على دستور الإجماع والتوافق الوطني، انطلاقًا من قاعدة الميثاق الوطني الجامع لتفاهم وتوافق كل مكوناتنا الوطنية..
أيها الإخوة والرفاق المناضلون المجاهدون في “الثورة” السورية من قادة ومتظاهرين وثوّار..
إن فجر الحرية منارتكم كان في انطلاقة ثورتكم في آذار 2011..
سؤالي إليكم:
هل كنتم على علم وإدراك بما ستؤول إليه أوضاع وطننا سورية اليوم، المتمثلة في واقع هذا المصير الكارثي كما نتابعه ويتابعه العالم أجمع..!!؟
حتمًا لو كنا على علم وإدراك بذلك، فنحن عندئذ خَوَنة..!!؟
ماذا لو لم نكن على علم وإدراك بذلك المصير، كما يزعم أغلبنا اليوم..!!؟
حتمًا نحن لسنا أغبياء، ولا جهلاء، ولا حاقدين، ولا مأجورين، وأبدًا لسنا متآمرين..!!
لذلك ستبقى الثورة على الصراط في مواجهة ما بين تقييمين اثنين:
إما الخيانة والغدر، وإما الجهل والغباء، وبين هذه وتلك وصلنا إلى هنا، نواجه ضياع الوطن بين تقسيمات طائفية جغرافيًا وشعبيًا..!!
لذلك علينا أن نكون معًا في مواجهة الواقع والاعتراف به، لنستطيع معًا أن نصنع القادم الأفضل لوطننا، دولتنا الجديدة، والمناط أمره وتحقيقه من خلال حكومتنا الانتقالية اليوم، التي عليها أن تكون رشيدة وقدوة لشعبها، رغم ظروف واقعنا القاسية..!!
لكنها هي اليوم واجهة الوطن والدولة، وعليها أن تعلم أن الخطأ وارد في كل خطوة، فنحن لسنا منزهين عن الخطأ..!!
لكن الاستمرار في الوقوع في الخطأ وضع يجب تجاوزه وإصلاحه، من خلال اختيار المؤهلين لكل مهمة، بحيث تُوكَل لمن هو أهل لها والقادر على إنجازها والنجاح بها، لأننا نؤمن أن سورية للجميع.





