د. سليم الخراط يكتب: في الذكرى الـ80 لعيد الجلاء.. سورية للجميع كانت وستبقى
بيان
مع كل عام تتجدد ذكرى عيد الجلاء، واليوم هي الذكرى الثمانون لعيد الجلاء المجيد، 17 من نيسان 1946.
ذكرى اللآلئ التي زيّنت ساحة المرجة لشهداء أناروا لنا طريق الحرية وعلّمونا الكثير، وعلينا أن نستمر في التعلّم من كل شهدائنا الأبطال في كل مكان وزمان من أجل وطننا وشعبنا العربي السوري، لنكون أهلًا لصون كرامته وسيادته.
في هذا اليوم، بذكراه المجيدة، أقلّ ما يمكن أن نتقدم به هو التحية والإكبار لأبطال سورية الأحرار، أجدادنا وآباؤنا الذين وحّدوا كلمتهم وصفوفهم وبندقيتهم، وقاوموا المستعمر الفرنسي وطردوه من سوريتنا الغالية.
ونحن نحيّي أبطال التحرير اليوم من الحكم الفاشي والاستبدادي البائد، ومن كل أعوانه وأدواته، وما أنجزته ثورتهم، ثورة الحرية والكرامة، ثورة أبنائنا في 8 كانون الأول 2024.
دعاؤنا إلى الله رب العرش العظيم بالرحمة لشهداء تاريخنا، الخالدين أبدًا بثورتي الحرية والتحرير.
إنها مناسبة ندعو من خلالها شعبنا أولًا، وقيادتنا ثانيًا، وهي الأهم، للعمل على إنهاء عملية توحيد البلاد بهويتها الوطنية السورية، وتحقيق الالتزام بترسيخ الحريات العامة والخاصة، وتحقيق الأمن والأمان، وتطبيق العدالة الانتقالية، وفرض المساواة والتسامح فرضًا وطنيًا ملزمًا لكل مكونات شعبنا السوري البطل، حتى تتحقق المصالحة الوطنية ويُرسى السلم الأهلي، والتوجّه أولًا نحو تأمين فرص العمل لجميع أبنائنا، وتأمين الدخل الوطني الذي يليق بتحقيق العيش الكريم لشعبنا العظيم.
لذلك تقع على عاتق القيادة اليوم مسؤولية تطبيق سياسة تقشّف حقيقية في جميع المجالات لتكون قدوة لشعبنا، وعليها تسخير موارد الدولة في إقامة المشاريع الإنتاجية في الزراعة والصناعة والتعليم والصحة، وليس هدر المال العام الذي نراه اليوم بحجج واهية لا يتقبلها شعبنا الذي قدّم وضحّى، ليرى واقعًا يعود بمواكب المسؤولين الجدد وبهرجتهم بعيدًا عن قيم ومعاني الثورة والتحرير.
لذلك على قيادة ثورة الحرية والتغيير أن تكون قدوة لشعبها، وأن تبدأ بنفسها ورجالاتها أولًا.
وعليها أن تقدّم الدعم الحقيقي من خلال توفير الخدمات الأساسية للشعب العربي السوري، من كهرباء وبنية تحتية وصحة مجانية، ورفع الظلم الذي دام عقودًا عن شعبنا، فهو شعب واحد موحّد، وليس شعبين.
إنه شعب واحد كان وسيبقى في كل المراحل، مهما كانت الظروف والسياسات، لأنه في النهاية إنسان يخضع للدستور والقوانين التي تكفل تحقيق العدالة والمساواة الوطنية.
الشعب واحد، وإن كان فيه من يجب محاسبتهم أولًا، ففيه أيضًا من يجب إعادتهم إلى الوطن بتصحيح أوضاعهم والاستفادة من خبراتهم ومؤهلاتهم.
لذلك ما أسهل على قيادة الثورة وحلفائها، في مرحلة إعادة بناء الوطن، أن تتحمّل لسنوات لا تقل عن عامين ما يتحمّله شعبنا من قرارات متراكمة، وعلى رأسها أسعار الكهرباء المرتفعة التي تثقل كاهل الشارع السوري اليوم، وغيرها من الأعباء، لتكون على حساب الحكومة الانتقالية، من خلال تعاون متكامل مع حلفاء الثورة، حتى لا تتحول الثورة إلى عبء على شعبها.
لقد كانت وستبقى حماية بلادنا وشعبنا السوري البطل أمانة في أعناقنا جميعًا.
عشتم وعاشت سورية عربية حرة مستقلة.
سورية لن تركع إلا لله.
سورية للجميع.





