محكمة العدل الدولية تطالب إسرائيل بوقف استخدام التجويع في غزة
كتب: ياسين عبد العزيز
أكدت محكمة العدل الدولية اليوم ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني، ودعتها إلى التوقف الفوري عن استخدام سياسة التجويع ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، مشددة على أن حرمان السكان من الغذاء والمياه والدواء يعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف التي تحظر استخدام التجويع كسلاح في النزاعات المسلحة.
د. أيمن السيسي يكتب: تفكك أمريكا وانتقال الماسونية إلى الصين وزوال إسرائيل
وجاءت هذه الدعوة بعد مراجعة المحكمة لتقارير منظمات دولية، بينها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، والتي وثقت أوضاعاً إنسانية متدهورة داخل القطاع نتيجة الحصار المستمر، حيث يعاني ملايين الفلسطينيين من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية وانهيار في الخدمات الصحية.
وقالت المحكمة في بيانها إن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال وفقاً للقانون الدولي، ملزمة بضمان توفير الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأكدت أن مبدأ الحماية الإنسانية لا يمكن التنازل عنه تحت أي مبرر أمني أو سياسي.
ورفضت المحكمة المزاعم الإسرائيلية التي تتهم الأونروا بعدم الحياد أو التمييز في توزيع المساعدات، موضحة أنه لا توجد أدلة تثبت تلك الادعاءات، وأشارت إلى أن الوكالة تقوم بدور جوهري لا يمكن لأي منظمة أخرى أن تحل محله في الوقت الراهن، بالنظر إلى خبرتها الطويلة وقدرتها على الوصول إلى المحتاجين.
وشدد القضاة على أن إسرائيل لم تقدم ما يثبت أن عدداً كبيراً من موظفي الأونروا ينتمون إلى حركة حماس، معتبرين أن مثل هذه الادعاءات غير المثبتة لا تبرر تعطيل عمل المنظمة أو عرقلة إيصال المساعدات، خاصة في ظل تدهور الوضع الإنساني الذي يهدد حياة المدنيين يومياً.
وأضافت المحكمة أن استمرار العمليات العسكرية دون اتخاذ إجراءات حقيقية لحماية المدنيين يمثل خرقاً خطيراً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل فتح الممرات الإنسانية وضمان تدفق الإمدادات الغذائية والطبية بشكل منتظم إلى القطاع.
وأكدت أن حرمان المدنيين من الغذاء والماء هو أحد أشكال العقاب الجماعي التي تجرمها المواثيق الدولية، مشيرة إلى أن الأزمات الإنسانية لا يمكن التعامل معها بالوسائل العسكرية، وأن مسؤولية حماية الأرواح المدنية تقع في المقام الأول على عاتق القوة القائمة بالاحتلال.
وطالبت المحكمة جميع الأطراف باحترام مبادئ القانون الدولي والابتعاد عن الممارسات التي تؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية، مشددة على أن الحل السياسي العادل هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع وضمان استقرار المنطقة.





