الكرملين يتهم ترامب بشن “عمل حربي” ضد روسيا بعد فرض عقوبات جديدة

مصادر – وكالات 

تصاعدت حدة التوتر بين موسكو وواشنطن على نحو مفاجئ، بعدما وصفت روسيا القرارات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها “عمل حربي” ضدها، إثر فرض عقوبات جديدة على أكبر شركتين روسيتين في قطاع النفط، وإلغاء القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس فلاديمير بوتين.

عقوبات تستهدف عصب الاقتصاد الروسي

وفي خطوة مفاجئة، أعلنت البيت الأبيض مساء الأربعاء فرض عقوبات على شركتي “روسنفت” و”لوك أويل”، اللتين تعدّان من أكبر منتجي النفط في روسيا، في محاولة للضغط على الكرملين من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا.

ويُنظر إلى قطاع النفط الروسي باعتباره أحد أهم مصادر التمويل للحرب الجارية، إذ يعتمد الاقتصاد الروسي بشكل كبير على صادرات الطاقة. وكانت المملكة المتحدة قد سبقت واشنطن بفرض عقوبات مماثلة الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن شركة “روسنفت” وحدها تنتج ما يقارب نصف إنتاج النفط الروسي.

ميدفيديف: “الولايات المتحدة أصبحت عدوًّا مباشرًا”

وردّ دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي الأسبق، بلهجة حادة عبر قناته على “تليغرام”، قائلًا:

“إذا كان لا يزال لدى البعض أي أوهام، فها هي الحقيقة: الولايات المتحدة أصبحت عدونا المباشر، وترامب الذي كان يدّعي السعي للسلام، اختار الآن طريق الحرب مع روسيا.”

وأضاف ميدفيديف أن القرارات الأمريكية الأخيرة تُعد بمثابة “عمل عدائي”، مؤكدًا أن ترامب “انضمّ بالكامل إلى معسكر أوروبا المجنونة”، في إشارة إلى دعم الدول الأوروبية للعقوبات ضد موسكو.

ترامب بين وعود السلام وضغوط السياسة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقدّم نفسه باعتباره “صانع سلام” يسعى لإنهاء النزاعات العالمية، كان قد وعد بإيجاد تسوية سريعة للحرب في أوكرانيا في حال انتخابه، مؤكدًا مرارًا أن “روسيا ما كانت لتغزو أوكرانيا لو كان في البيت الأبيض عام 2022”.

إلا أن قراراته الأخيرة أثارت دهشة المراقبين، إذ بدت متناقضة مع خطاباته السابقة التي اتهم فيها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بإشعال الصراع.

رسائل روسية حادة وردود أمريكية محدودة

في الوقت الذي لم يصدر فيه رد رسمي من البيت الأبيض على تصريحات ميدفيديف، يرى محللون أن الخطاب الروسي المتشدد يهدف إلى اختبار حدود إدارة ترامب الجديدة، ومحاولة تصوير أي ضغط اقتصادي أمريكي كتهديد مباشر للأمن القومي الروسي.

ويأتي هذا التصعيد وسط استمرار الحرب في أوكرانيا دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، رغم دعوات واشنطن المتكررة لوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات سلام.

 واشنطن تُظهر القوة في أكثر من جبهة

تزامنت العقوبات الجديدة ضد موسكو مع تصعيد عسكري أمريكي في منطقة الكاريبي، حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية مؤخرًا أن البحرية الأمريكية دمرت ست سفن يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، في حين نفذت وكالة الاستخبارات المركزية عمليات سرية في فنزويلا.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات المتوازية في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية تعبّر عن إستراتيجية أمريكية جديدة لإعادة تأكيد الهيمنة العالمية عبر استخدام مزيج من الأدوات الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية.

وتعتبر موسكو هذا النمط من التحركات محاولة لإعادة فرض النفوذ الأمريكي على مناطق نفوذ تقليدية لروسيا أو خصومها، في ظل تنافس محموم على النفوذ الدولي. ويذهب بعض المحللين إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى توجيه رسالة مزدوجة:

للداخل الأمريكي بأنها لا تزال قادرة على فرض النظام العالمي.

وللخارج، بأن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تتردد في استخدام القوة إذا تطلب الأمر.

وفي المقابل، تبدو روسيا عازمة على الردّ بخطاب أكثر حدة وسياسات أكثر تصلبًا، ما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة الباردة بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم.

طالع المزيد:

روسيا تسخر من الولايات المتحدة بسبب ضربات “قوارب المخدرات”

زر الذهاب إلى الأعلى