حرب تصريحات.. ترامب يلوح بالقوة ومادورو يرد بالدماء والعالم يترقب لحظة الانفجار
كتب: ياسين عبد العزيز
تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا بعد أن صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته وأمر بتوسيع الحملة العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي بزعم محاربة عصابات تهريب المخدرات، مما دفع كاراكاس إلى حالة استنفار عسكري ورفع مستوى الجاهزية، وأثار ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت التصريحات المتبادلة تمهد لمواجهة فعلية على الأرض بين البلدين.
تقرير أمريكي: خطة ترامب في غزة محكوم عليها بالفشل
واتهمت واشنطن حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بدعم شبكات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، بينما رد مادورو بتحذير واضح من أن أي عمل عسكري أمريكي ضد بلاده سيعني “تلطيخ يد واشنطن بالدماء”، وهو تصريح فتح باب الجدل بين الخبراء حول إمكانية اندلاع حرب جديدة في نصف الكرة الغربي، خصوصاً أن الخطاب الأمريكي أصبح أكثر عدوانية مع نشر حاملات طائرات في المنطقة.
وأكدت تقارير بريطانية أن إرسال حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد” إلى البحر الكاريبي يمثل أوضح إشارة حتى الآن على نية واشنطن توسيع نطاق عملياتها العسكرية، بعد أن كانت مقتصرة على ضرب زوارق صغيرة يُزعم أنها تنقل المخدرات، مشيرة إلى أن المجموعة البحرية المرافقة تضم مقاتلات شبحية وسفن مراقبة ومدمرات صاروخية وغواصات نووية، في تحرك يراه مراقبون تمهيداً لتغيير موازين القوة في المنطقة.
ويرى بعض المحللين أن التوترات الحالية تضع المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة، خاصة بعد تنفيذ القوات الأمريكية سلسلة من الضربات في مياه الكاريبي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً، تلاها إعلان رسمي في 14 أكتوبر عن مقتل ستة مهربين آخرين قبالة السواحل الفنزويلية، ليرتفع العدد إلى 27 منذ سبتمبر الماضي، وهو ما صنّفه مراقبون بأنه تصعيد عسكري مقصود أكثر من مجرد عمليات لمكافحة التهريب.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن ترامب فوّض وكالة الاستخبارات المركزية “CIA” بتنفيذ عمليات سرية داخل الأراضي الفنزويلية، مع احتمالية التوسع إلى عمليات برية في حال لم تتراجع حكومة مادورو، مؤكدة أن الهدف المعلن ليس فقط مكافحة تجارة المخدرات بل أيضاً الضغط للإطاحة بالنظام القائم في كاراكاس، وهو ما اعتبرته فنزويلا تهديداً مباشراً لسيادتها الوطنية.
في المقابل، استبعدت تحليلات أخرى اندلاع حرب شاملة في المدى القريب، موضحة أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديات قانونية وسياسية تمنعها من استخدام القوة العسكرية دون تفويض من الكونجرس، كما أن الداخل الأمريكي لا يحتمل مغامرة جديدة قد تزيد الانقسام قبل عام انتخابي حساس، بينما تكتفي واشنطن حالياً بتكثيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية دون تجاوز الخطوط الحمراء.
ويبدو أن حرب التصريحات بين ترامب ومادورو تحولت إلى لعبة عض أصابع، كل طرف يحاول فرض إرادته دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، ومع استمرار نشر القوات الأمريكية في الكاريبي وتعبئة الجيش الفنزويلي داخلياً، يبقى الوضع مفتوحاً على احتمالات عدة، فإما أن يتراجع التصعيد تدريجياً عبر قنوات دبلوماسية، أو أن تنزلق المنطقة إلى صراع يعيد رسم ملامح النفوذ في أمريكا اللاتينية بعد عقود من الهدوء النسبي.





