بريطانيا تتخذ إجراءات صارمة بعد خطأ الإفراج عن مدان بالتحرش

كتب: ياسين عبد العزيز

فرضت وزارة العدل البريطانية إجراءات جديدة داخل السجون بعد حادثة الإفراج بالخطأ عن طالب لجوء مدان بالتحرش بطفلة في الرابعة عشرة من عمرها، في واقعة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، ودعت الحكومة إلى مراجعة عاجلة لأنظمة الرقابة والتفتيش قبل الإفراج عن السجناء.

بريطانيا تفرض غرامة قاسية على البريد الملكي بسبب التأخير

أصدر وزير العدل البريطاني ديفيد لامي توجيهاً رسمياً إلى حكام السجون بإجراء عمليات تفتيش إضافية وشاملة على كل سجين يُفرج عنه، وذلك لتجنب تكرار ما وصفه بـ”الخطأ الفادح” الذي سمح بإطلاق سراح هادوش كيباتو، وهو طالب لجوء كان ينتظر ترحيله إلى إثيوبيا بعد إدانته بالاعتداء الجنسي، موضحاً أن التفتيش الجديد سيبدأ تطبيقه فوراً.

أشارت صحيفة “تليجراف” البريطانية إلى أن كيباتو أُفرج عنه يوم الجمعة الماضي رغم صدور قرار بترحيله، ما دفع السلطات إلى تنفيذ مطاردة استمرت يومين انتهت بإعادة اعتقاله الأحد، وهو ما كشف خللاً واضحاً في إجراءات التنسيق بين مصلحة السجون ووحدات الترحيل، الأمر الذي دفع الوزير إلى إصدار أوامر عاجلة تشمل تفتيشاً موسعاً قبل أي عملية إفراج مقبلة.

وشدد لامي على ضرورة التزام جميع السجون بقائمة إلزامية جديدة تتكون من ثلاث صفحات تضم نحو 30 عملية تفتيش يجب تنفيذها قبل إطلاق سراح أي سجين، موضحاً أن القائمة تتضمن تحديد السجناء “البارزين” الذين يحتاج الإفراج عنهم إلى موافقة من وحدة دعم خاصة داخل وزارة العدل، كما ألزمت السجون بالتأكد من صحة أوامر الترحيل ومراجعة بيانات النزلاء قبل تنفيذ أي قرار.

وتتضمن التعليمات أيضاً تدريب المشرفين على عمليات الإفراج وفق معايير جديدة تضمن الدقة والتوثيق، والتنسيق مع الجهات المعنية خارج مصلحة السجون لضمان عدم تكرار أي أخطاء في ملفات المحكومين أو المرحّلين، في حين أكد لامي أن الهدف من الإجراءات ليس العقاب بل حماية المجتمع والحفاظ على سمعة النظام القضائي البريطاني.

لكن هذه الخطوة أثارت استياء عدد من حكام السجون الذين اعتبروا القرار “رد فعل متسرعاً” يضاعف أعباء الموظفين دون معالجة جوهر المشكلة، حيث حذر أحد كبار المسؤولين من أن عمليات التفتيش الجديدة قد تستغرق أكثر من 45 دقيقة لكل سجين، ما قد يؤدي إلى تأخير عمليات الإفراج المقررة، مطالباً بانتظار نتائج التحقيق لمعرفة السبب الحقيقي وراء الخطأ.

وأشار حاكم آخر إلى أن القرار صدر دون أي تشاور مسبق مع إدارات السجون، مؤكداً أن التطبيق الفوري قد يؤدي إلى ارتباك إداري داخل المؤسسات العقابية، بينما رأى آخرون أن الحكومة تسعى فقط لإظهار الحزم أمام الرأي العام بعد موجة الانتقادات التي طالت وزارة العدل خلال الأيام الماضية.

ورغم الجدل المثار، أكدت مصادر داخل الحكومة أن الإجراءات ستظل سارية إلى حين انتهاء التحقيقات الجارية، وأن الأولوية حالياً تتمثل في ضمان عدم الإفراج عن أي مدان بالخطأ مجدداً، في محاولة لإعادة الثقة بالنظام القضائي ومؤسسات الاحتجاز في بريطانيا.

زر الذهاب إلى الأعلى