إسبانيا تغلق مئات محمصات البن بسبب ارتفاع الأسعار العالمي
كتب: ياسين عبد العزيز
تشهد إسبانيا أزمة اقتصادية حادة ضربت قطاع القهوة، بعد أن أدى الارتفاع الكبير في أسعار البن الخام عالمياً إلى إغلاق أكثر من مئتي شركة ومحمصة في جزيرة مايوركا وحدها، في تطور غير مسبوق منذ عقود، إذ تحولت القهوة من سلعة يومية إلى عبء اقتصادي يهدد مئات المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
إسبانيا تؤكد دورها الفاعل في قمة شرم الشيخ للسلام
وكشفت صحيفة “روهي” الإسبانية أن أسعار القهوة الخضراء، وهي الحبوب الطبيعية قبل التحميص، بلغت مستويات قياسية في بورصتي لندن ونيويورك نتيجة تراجع الإنتاج في دول آسيوية وإفريقية وأمريكية لاتينية، وأوضحت أن موجات الجفاف وتدهور المحاصيل في البرازيل وإثيوبيا وفيتنام ساهمت بشكل مباشر في قفزات الأسعار الحالية، التي تجاوزت 40% مقارنة بالعام الماضي.
وأكد توني فالكانيراس، رئيس اتحاد محمصي القهوة في جزر البليار، أن الطلب العالمي تخطى العرض بشكل كبير، ما منح المنتجين الكبار في أمريكا الجنوبية وأفريقيا اليد العليا في تحديد الأسعار، وقال إن السوق الإسبانية، التي تعتمد على الاستيراد بنسبة تفوق 90%، وجدت نفسها أمام أزمة مزدوجة تتمثل في ارتفاع الأسعار وانخفاض هامش الربح لدى المحامص والمقاهي المحلية.
وأشار فالكانيراس إلى أن الكثير من المحامص الصغيرة لم تتمكن من تحمل التكاليف الجديدة، واضطرت إلى تقليص نشاطها أو الإغلاق الكامل، مضيفاً أن بعض الشركات فقدت أكثر من نصف عملائها خلال الأشهر الماضية بسبب اضطرارها لرفع الأسعار، وأكد أن مايوركا وحدها شهدت توقف نحو 200 منشأة عن العمل منذ بداية العام الحالي، وهو رقم يعكس حجم التأثير الاقتصادي للأزمة.
وأوضح أن محاولات المقاهي امتصاص الخسائر دون تحميل المستهلكين التكلفة الكاملة لم تعد مجدية، إذ بدأت الأسعار ترتفع تدريجياً داخل الأسواق المحلية، وبدأ المستهلكون يلاحظون زيادة في ثمن فنجان القهوة اليومي، خاصة في المدن السياحية مثل برشلونة ومدريد، حيث تجاوزت الزيادة في بعض المقاهي 15% خلال شهرين فقط.
ويرى خبراء الاقتصاد أن القهوة، التي تُعد ثاني أكثر سلعة تداولاً في العالم بعد النفط، تمر بمرحلة حرجة بسبب اختلالات سلاسل الإمداد والتغيرات المناخية، مؤكدين أن استمرار الجفاف وحرائق الغابات في مناطق الإنتاج الرئيسية سيؤدي إلى مزيد من الانكماش في الكميات المتاحة في الأسواق خلال العام المقبل، ما قد يضاعف الضغط على الشركات الأوروبية المستوردة.
وتتجه بعض الشركات الإسبانية إلى تخزين كميات إضافية من البن في محاولة لتأمين احتياجاتها قبل أي ارتفاعات جديدة، بينما يعتقد آخرون أن الأزمة ستستمر على الأقل حتى منتصف العام المقبل، إذ تشير التوقعات إلى أن الإنتاج البرازيلي، وهو الأكبر عالمياً، سينخفض مجدداً بسبب موجة جفاف متوقعة في الجنوب.





