– د. سليم الخراط يكتب: هل يضغط ترامب للإفراج عن مروان البرغوثي ؟!

بيان
هل هناك تحولات جادة وحقيقية في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وفلسطين تحديدا ..!!؟
تقدير موقف لمركز تقدّم للسياسات، تبحث هذه الورقة في خلفيات ودلالات الموقف المفاجئ الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر 2025، حين أبدى استعداده لطلب الإفراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، وما ينطوي عليه ذلك من تحولات محتملة في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، وتوازنات الداخل الفلسطيني بعد حرب غزة .
أولاً : خلفية الموقف وتطوراته ..
في مقابلة مع مجلة تايم بتاريخ 23 أكتوبر 2025، قال ترامب إنه “سيتخذ قريبًا قرارًا” بشأن الإفراج عن البرغوثي، واصفًا إياه بأنه “قد يكون جسرًا يوحد الفلسطينيين خلف حل الدولتين” .
اعتُبر قبول ترامب ضمنيًا بصيغة السؤال التي تحدثت عن “فلسطين ووحدة الفلسطينيين وحل الدولتين” تحوّلًا في الخطاب الأمريكي التقليدي الذي كان يتجنب استخدام مصطلحات الدولة الفلسطينية .
تزامن نشر المقابلة مع رسالة من فدوى البرغوثي موجهة لترامب عبر تايم، ما أوحى بوجود تنسيق أو “هندسة إعلامية” بين فريق ترامب والمجلة لتهيئة الرأي العام .
ثانيًا : المؤشرات الداعمة لجدّية التحرك ..
تفاعل المنظومة اليهودية الأمريكية :
ورود اسم رونالد لودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، كداعٍ للإفراج عن البرغوثي ضمن صفقة رهائن، شكّل مفاجأة تعكس تبدلاً في المزاج السياسي لبعض النخب اليهودية تجاه الملف الفلسطيني .
نشاط مبعوثي ترامب الخاصين :
كشفت مقابلات تلفزيونية مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عن لهجة أكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين ومعاناة غزة، في تحول عن نهج الإدارة السابقة تجاه حماس والقيادات الفلسطينية .

في المقابل حراك فلسطيني وإقليمي موازٍ :
تشير تسريبات إلى أن أطرافًا فلسطينية من خارج الأراضي المحتلة ودولاً إقليمية فاعلة مارست ضغوطًا باتجاه طرح ملف البرغوثي داخل دوائر القرار الأمريكي منذ أشهر .
ثالثًا : القراءة السياسية للموقف الأمريكي ..
يبدو أن إدارة ترامب تستخدم قضية البرغوثي كأداة متعددة الأهداف :
داخليًا : اختبار رد الفعل الإسرائيلي واليهودي الأمريكي قبل الانتخابات المقبلة .
فلسطينيًا : استكشاف إمكانية إنتاج قيادة جديدة بديلة لمحمود عباس وقادرة على تمثيل الضفة وغزة معًا .
إقليميًا : فتح نافذة لتسوية جديدة بعد حرب غزة، تتضمن إعادة تعريف “الشريك الفلسطيني” المقبول دوليًا .
من هذا المنظور، قد يشكل الإفراج عن البرغوثي ـ أو حتى طرح الفكرة علنًا ـ خطوة رمزية لفتح مرحلة سياسية جديدة في ملف الصراع .
رابعًا : المواقف والتداعيات المحتملة ..
إسرائيليًا : من المتوقع رفض قاطع لأي ضغط أمريكي للإفراج عن البرغوثي، لما يحمله من رمزية لدى الفلسطينيين .
فلسطينيًا : قد يفتح الملف صراعًا داخليًا داخل حركة فتح ويعيد خلط التوازنات مع حماس.
دوليًا: يرسّخ هذا الموقف موقع واشنطن كوسيط “مبادر” في إعادة هيكلة السلطة الفلسطينية بعد حرب غزة .
الخلاصة :
تشير مجمل المعطيات إلى أن تحريك ملف مروان البرغوثي ليس مبادرة عابرة، بل جزء من هندسة السياسية الأميركية التي تهدف إلى :
– اختبار حدود الضغط على إسرائيل .
– إعادة إنتاج شرعية فلسطينية جديدة .
– فتح مسار تسوية يعتمد على “قيادة موحدة” تتبناها واشنطن .

اقرأ أيضا للكاتب:

الأمم المتحدة في ذكرى تأسيسها الثمانين (24 أكتوبر 1945- 2025)

زر الذهاب إلى الأعلى